كفى تضييقاً

يعيش اليوم الطلبة الجامعيون مواسم الحصاد، وهم في حالة من الترقب الحذر لنتائج المواد التي قدموها في امتحانات الفصل الأول ، ورغم تفاؤلهم بأن القادم سيكون أفضل بعد أن مضت سنوات التخبط والخوف إلا أن المؤشرات لا توحي بالخير، فبعد صدور الكثير من النتائج، بما حملته من نسب نجاح متدنية، بدأت الشكاوى تتسابق إلينا حول هذا الموضوع وسط حالة من الشك والحيرة، وهي المشكلة ذاتها التي تتكرر مع كل امتحان، دون تلقى أي اهتمام من قبل الجامعات لمعالجتها منذ سنوات وحتى الآن.
إن من ينظر إلى عدد المرات التي طرحت فيها هذه القضية المترافقة مع نتائج كل امتحان، ثم يتابع ما تتضمنه ضوابط الامتحانات الجامعية، التي تتركز على تعليمات امتحانية صادرة عن وزارة التعليم العالي والجامعات والمعاهد تتناول النصح والتوعية والتحذير من الغش والتهديد بالعقوبات، يستغرب لماذا تهمل هذه الضوابط موضوع التصحيح وعدالته بين الطلبة، أو تغض النظر عن الضغوطات التي يمارسها بعض الأساتذة الجامعيين على الطلبة في كليات مختلفة، حتى أصبحوا معروفين لدى الجميع، بالإضافة إلى ما يتحدث عنه البعض من تحديد مسبق لنسب الرسوب في هذا المقرر أو ذاك حتى قبل حصول دكتور المادة على الأوراق الامتحانية.
أعتقد أن هذه الثغرات تحتاج لجانب من الاهتمام لدى الإدارات الجامعية، وإلى محاسبة كل من يتلاعب بجهد الطلبة ومستقبلهم، على الأقل لنتخلص من أحد مسببات ارتفاع نسب الرسوب في الجامعات، ونسب المكوث فيها، ومن ثم ارتفاع نسب المستنفدين. بالإضافة إلى وجود أحد البنود الذي يبدو غريبا بعض الشيء وسط القوانين الامتحانية والذي يتضمن عدم محاسبة عضو الهيئة التدريسية على تدني نسب النجاح وآليات التصحيح في حال كان المقرر مكررا، ولعل ذلك سبب آخر ومباشر يدفع الأساتذة لتضييق الخناق على الطلبة، فيتكرر رسوب الطالب في المقرر لثلاث مرات وحتى خمس مرات وربما يصبح هذا المقرر أحد أسباب عدم تخرجه من الجامعة.
نأمل من جامعاتنا، أن تعطي اهتماما لهذا الجانب، وتبحث عن حلول وطرق متطورة لآليات التصحيح وللكف عن هذا التضييق المتعمد من قبل البعض، ووضع طرائق ملائمة ومناسبة للواقع الجديد للجامعات ولأعداد الطلبة الكبير تضمن العدالة والمنطقية في نوعية الأسئلة المطروحة التي يفترض أن تتناغم مع المناهج الموجودة، كما تضمن العدالة والمنطقية في النتائج بعيدا عن المزاجية والعقليات الجامدة.

ميساء الجردي