يوم المرأة السورية

أيام قليلة تفصلنا عن الاحتفال بيوم المرأة العالمي، الذي يصادف في الثامن من شهر آذار ويقام تكريما لعطاء المرأة وتقديرا لحقوقها، ويشكل عيدا وطنيا تحتفل به غالبية الدول العالمية منذ ِمطلع القرن العشرين حتى هذا التاريخ ولاشك أننا في سورية نحتفل بهذا اليوم كدولة سباقة تهتم في كل ما يتعلق بقضايا المرأة وحقوقها..
وعلى الرغم من اختلاف الأسلوب الاحتفالي بين دولة وأخرى والمساعي التي تعمل عليها الكثير من المنظمات والجهات الحكومية والأهلية لتحقيق أهدف معينة تحت شعار ما أو عنوان معين فإن جميع المسيرات والاستراتيجيات والمعايير والمؤتمرات، تتوجه في العمل نحو المساواة بين المرأة والرجل وحقها في العمل والاقتراع وفي المشاركة السياسية والاقتصادية ودعم الأفكار التي تنبذ العنف القائم على الجندر، وأمور أخرى لا يزال التغني بها مستمرا بصيغة موحدة موجه إلى جميع النساء بلغة واحدة رغم اختلاف مجتمعاتهم واختلاف ظروفهم
وهو الأمر الذي يصعب تطبيقه على المرأة السورية .. ففي الوقت الذي تحتفل فيه دول العالم بيوم المرأة العالمي، كل على طريقته تحتفل المرأة السورية بهذا اليوم وسط بحر من الهموم ولاسيما في ظل الوضع الراهن الذي تعيشه بلدنا من ظروف الحرب وتداعيات الحصار الاقتصادي، ومشكلات الترمل والفقر والوضع المعيشي السيئ والبحث عن العمل مهما كانت ظروفه قاسية وساعاته طويلة..وما نتج عن ذلك كله من ارتفاع بنسب الزواج المبكر ودخول المرأة في جميع المهن بغض النظر إن كانت هذه الأعمال تخص الرجال أم لا ..
نعم ففي بلدنا أصبح الأمر مختلف تماما.. ومعاناة المرأة السورية التي استشهد زوجها أو ابنها أو عدد من أفراد أسرتها.. وتحولت حياتها إلى مرارة كبيرة مصحوبة بمسؤولية مزدوجة تأخذ فيها دور الأب والأم، وربما كل الأدوار معا.. وقد عادت نسبة كبيرة من النساء السوريات إلى شقاء حياتي لم يعتقدن أن الأمور ستصل بهن إلى الوقوف طوابير لتأمين ربطة الخبز أو قضاء يوما كاملا في الشارع بانتظار دورهن في تأمين عبوة الغاز .. والبحث عن طرق مقنعة لأطفالهن تدفعهم من خلالها لتحمل برد الشتاء وفقر العيش وغيرها من أشياء يصعب مقارنتها مع تلك الاحتفالات التي تقيمها المرأة في أوساط الطبقات الراقية أو المؤتمرات المخملية وورش العمل التي تتحدث عن قضايا المرأة الفقيرة والمنكوبة بطرق استعراضية تنتهي بتصفيق لا يخرج صداه من بين جدران الفنادق التي تقام فيها.
والمرأة السورية التي أخذت مكانا مرموقا في الوزارات والمؤسسات الحكومية وفي التمثيل الشعبي والسياسي والنقابي وصولا إلى الحال التي تعيشها اليوم بعد ثماني سنوات من الحرب على سورية تستحق أن يفرد لها برامج واستراتيجيات حقيقية لمساندتها والتخفيف من أوجاعها وإعادة ترتيب أولوياتها بعيدا عن الشعارات المزدوجة.

ميساء الجردي