الحوادث التي تحصل في المدارس.. بين الحقيقة والتهويل.. انعدام الأخلاق والتربية المنزلية وراء الحوادث التي نراها اليوم في المدارس

الخميس, فبراير 14, 2019 - 5:15pm

البوصلة

في يوم ما قال الشاعر أحمد شوقي “قف للمعلم وفه التبجيلا . . كاد المعلم ان يكون رسولا” وذلك لتقديس مكانته التعليمية والتربوية والانسانية التي طالما كان يحفظها له المجتمع بشرائحه المختلفة ومع مرور الزمن وتغير كثير من القيم واهتزاز كثير من الثوابت، وارتعاش بعض السلوكيات التي ما كنا نعهد فيها سوى الالتزام ما بين التطاول عليه لفظاً من بعض الطلبة المنفلتين أخلاقياً الى التعدي عليه ..إلا أن ذلك لا يمكن له أن يؤثر على تلك المكانة والقداسة.

ومثار حديثنا اليوم حجم التهويل الذي بتنا نراه على صفحات مواقع التواصل لحادثة هنا أو هناك بهدف زعزعة صورة المعلم في المجتمع وتحويل تلك الحوادث الفردية لظواهر والتي كان آخرها يوم أمس الأول حيث قام أحد الطلاب ووالده في مدرسة بريف طرطوس بالاعتداء على مدرس والهجوم عل الكادر التدريسي حيث تم تهويل القصة لحد وصلت إلى الادعاء بأنه تم إلقاء قنابل على المدرسة الأمر الذي تأكدت صاحبة الجلالة من عدم صحته من مصدر مطلع في وزارة التربية .

الاعتداء حصل لكن ليس كما تم الترويج له وبالتالي نقول بضرورة توخي الحذر عند نقل أي حادثة والالتزام بطرحها مع أسبابها الحقيقية وبحدودها ، حيث أنه وبنظرة على ما حدث نرى أن الفلتان الأخلاقي وانعدام التربية الأسرية هي أسباب حقيقية أيضا وراء تلك الحوادث إضافة إلى الحرب الارهابية التي تعرضت لها البلد طيلة 8 سنوات ومظاهر العنف بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ما جعل الطلبة يشعرون برجولة مبكرة ناتجة عن دخولهم سن المراهقة التي عجلت ثورة التكنولوجيا بظهورها المبكر ودعمتها الألعاب الحديثة المبنية على القتل والعنف والدماء.

وقد كانت صاحبة الجلالة تابعت عدداً من الحوادث التي ظهرت للعلن خلال السنوات الماضية، خاصة تلك التي تعلقت بالتنمر وانعدام الأخلاق، والتطاول على المدرسين، وتهديدهم علناً، وملاحقة الطالبات على الدراجات النارية بعد انصرافهن من المدارس، التي كانت تنتهي في الغالب بمشاكل كبيرة.. حتى أن أحد الآباء قرر في وقت سابق منع بناته من الذهاب إلى المدرسة، وأعلن ذلك على الملأ حتى يتم علاج ذلك التسيب غير الطبيعي الناتج عن الانفلات الأمني والأخلاقي.

فمن المعروف أيضا أن قيام المعلم بوظيفته بأحسن وجه مرهون بتوفير مجموعة من العوامل منها ما هو مادي واجتماعي ومهني وشخصي ..لأنه توافر تلك العوامل يرفع مكافة المعلم الاجتماعية وتدفعه للقيام بوظيفته التربوية والتعليمية والاجتماعية على أكمل وجه.

ويبقى أن نقول أننا بأمس الحاجة لكل مواطن في سورية، والعلم هو الذي يعيدنا إلى الطريق السليم، ويجعل من وطننا معافى من كل أمراضه التي لحقت به نتيجة الحرب المدمرة التي أصابته.. ما يتطلب نظرة موضوعية حول أي حادثة تحصل في مجتمعنا وتسليط الضوء عليها دون تضخيم وتهويل بما ينعكس سلبا على المجتمع برمته .