تعديلات مناهـج الشـهادة الثـانـوية.. سـبعة كتب جديدة..هل تحمل معها الطمأنينة لمستقبل الطلاب

الأربعاء, فبراير 6, 2019 - 2:45am

البوصلة

بات معروفا أن عملية تطوير المناهج وإجراء تغييرات أو تعديلات في عنصر أو أكثر من عناصر مادة معينة أو كتاب مدرسي أو تجديده أمرا موجودا وقائما منذ عدة سنوات حتى أصبحت حركة تطوير المناهج الدراسية تطال جميع المراحل الدراسية من الصف الأول في الحلقة الأولى للتعليم الأساسي وصولا إلى الصف الثاني الثانوي ثم الثالث الثانوي (البكلوريا) والتي يجري تعديلها وتغييرها حاليا بهدف اكتمال عناصر السلسلة ضمن المنهجية المتبعة لمواكبة المستجدات التربوية والتعليمية المطلوبة. وهي المسألة التي تشغل بال جميع الطلبة الذين أصبحوا على أبواب مرحلة البكلوريا وذويهم، بما تحمله من تساؤلات حول شكل وطبيعة التغيرات التي ستطال مرحلة الشهادة الثانوية والمواد المقرر تغييرها، والفترة الزمنية لتكون هذه المناهج جاهزة وفي متناول الطلبة، وكيف سيتابع هؤلاء تحضيراتهم خلال فترة الصيف في حال لم تكن المناهج الجديدة متوفرة لدى المدارس والمعاهد في الوقت المناسب؟
نهاية السلسلة
ما تقدم استوجب استفسارات كاملة للحد من الأقوال والمخاوف والشائعات المحيطة بموضوع المناهج الجديدة للبكلوريا، حيث أكد الدكتور دارم الطباع مدير المركز الوطني لتطوير المناهج، أن التعديل لم يطل جميع المواد فهناك اللغة العربية والرياضيات والإنكليزي والديانة المسيحية والفرنسي والتربية الوطنية لم يطلها التغيير، وما يحدث حاليا يمثل نهاية السلسلة ما بين المراحل الانتقالية، واستكمالا لخطة تطوير المناهج من حيث إدخال المهارات والتفكير الناقد وحل المشكلات وتمكين الطالب من التعلم بدلا من تلقينه والخروج خارج إطار عملية الحفظ والاعتماد على التطور العلمي الحاصل في العالم، من اجل الدخول إلى سوق العمل وتأمين مهارات حياتية يستطيع من خلالها المتعلم الاستمرار إما أن يدخل سوق العمل أو يتابع دراسته الأكاديمية. ضمن عملية مبسطة للكتب ومحققة للمعايير العالمية وتقديم تصور عن المادة دون الدخول إلى التفاصيل الدقيقة التي تحتاج إلى حفظ أو بصم.
الخطة الزمنية
وبحسب الدكتور الطباع فإن مسودات الكتب الجديدة أصبحت شبه جاهزة وهي في مرحلة التقويم العلمي والتربوي الذي يقوم فيه اختصاصيون من الجامعات وخبراء من أساتذة كلية التربية لترسل فيما بعد هذه المسودات إلى التدقيق اللغوي والتقويم الفني وعندما تصبح جاهزة وقبل الإخراج يتم وضعها على مواقع التربية لأخذ رأي الناس فيها وبنفس الوقت تكون قد أصبحت هذه الكتب في مرحلة الإخراج. مبينا أنه بتاريخ 1/4 سيكون المنهاج جاهزا الكترونيا وستكون جميع الملفات على موقع مديرية المناهج أو المنصة التربوية وعلى موقع وزارة التربية يرافقها حملة موسعة للشرح حول التعديلات التي تم انجازها، وكذلك دروس معطاة الكترونيا عن كل كتاب، مقدمة من قبل خيرة الأساتذة، لتصبح بتاريخ 1/6 هذه الكتب مؤمنة ورقيا بحسب وعود المطبعة.
عالمية وتحاكي الواقع
لم تأت المناهج الجديدة من فراغ، وبحسب القائمين عليها هناك اطلاع على تجارب العديد من الدول، والاستفادة من الجامعات السورية كمراكز بحثية، والاستفادة من الأساليب التعليمية الحديثة بطريقة وطنية تحاكي الواقع السوري. وأشار مدير المركز الوطني للمناهج إلى دور الموجهين التربويين والمدرسين القائمين على تعديل المناهج من كافة المحافظات السورية من خلال خبرتهم الميدانية، وإلى مشاركة مرشد نفسي ومرشد اجتماعي في تقييم المناهج إن كانت في مستوى الطالب أم لا. وأن أكبر مشكلة يعاني منها الطلبة هو تركيز المدرسين على الشهادات فقط وإهمال المراحل التعليمية الانتقالية، في حين تعمل المناهج الجديدة على تخفيف العبء عن الطالب في المرحلة الثانوية، وتوزيع المعلومات في المناهج المطورة على المراحل الثلاث.
بدائل الخصوصي
بين د. الطباع أن الوزارة تعتمد توجهات جديدة لإعادة النظر بموضوع التوجيه وتقييم عمل الموجهين وتركز على البدائل العديدة التي يتم تقديمها للحد من موضوع الدروس الخصوصيه والانتشار الواسع لهذه الظاهرة ومنها وجود المنصات التربوية التي تستقبل جميع الأسئلة التي يريدها الطالب في كل المواد، والعمل الجاد للوصول خلال عام وعامين لتسجل جميع الدروس من صف الأول حتى البكلوريا والبرامج التدريسية لأشهر المدرسين التي تبث على قناة التربوية السورية وعلى المنصة بالإضافة إلى تسجيلها تلفزيونيا.
تعديلات العلوم
وبحسب المنسقة التربوية لمادة العلوم غيداء نزهت فقد تم التخفيف من المحتوى العلمي لمنهاج البكلوريا بعد انتقال بحثي المناعة والتطور إلى كتاب صف الحادي عشر، وقد اعتمد الكتاب الجديد على مفهوم الشمولية والتكامل والمرونة مع مراعاة خصائص المتعلم وحاجاته وربط المناهج بالمجتمع والبيئة والحياة والمحافظة على القيم والهوية الثقافية وتعليم الطلاب الحياة التعاونية والتأكيد على فكرة التعلم الذاتي وإكسابهم مهارات الاختيار المهني وفق معايير مقبولة. مشيرة إلى أن الاختلاف بين منهاج عام 2013 والعام الحالي يكون من حيث تعزيز الدور النشط للمتعلم وتفعيل مهارات البحث العلمي ووضع طرائق حديثة ونوعية الأنشطة والتدريبات.
تغييرات التربية الإسلامية
وأشار الأستاذ أسامة سرور منسق مادة التربية الإسلامية والموجه الأول في وزارة التربية إلى التغيير الجذري للمادة الذي بدأ من الصف الأول وصولا الى المرحلة الثانوية، ثم البكلوريا ليصبح الكتاب الجديد متماشيا مع ما سبقه من تعديلات بناء على مصفوفة معايير وطنية، حيث تم تغيير كامل للعناوين والمفردات بشكل تخاطب المسار الإنساني وجميع الناس وليس لفئة معينة وقد تم البدء بعلم الأخلاق والمعلومات الأخلاقية التي يحتاجها المجتمع ووضع القيم التي تستند إلى الدين والنظرية المعرفية والسلوكية، بهدف تعريف الطالب بالمواطنة بأسلوب فكري بعيدا عن الحفظ والتلقين، مع الانتقال إلى طريقة جديدة تعتمد على الشواهد واستخراج القيم من الآيات والأحاديث، بالاضافة إلى قسم للبحوث العلمية يعتمد على الفكر دون تقييد الطالب بإجابة محددة، موضحا أن الكتاب الجديد يعتمد على الإجابة المفتوحة والرأي والمشاركة وإشغال الفكر بما يتضمنه من أنشطة ضمن جداول فيها مواقف حياتية، وقد تم إرفاقه بأربعة نماذج أسئلة سوف يتم وضعها على المنصة وموقع الوزارة ليتسنى لجميع الطلبة الاستفادة منها.
تطوير في الاختبارات
وتحدثت الدكتورة ناديا غزولي منسقة مادة التاريخ في المركز الوطني للمناهج عن نقاط الاختلاف بين القديم والجديد وأولها انطلاق الكتاب الجديد من تاريخ سورية وعلاقتها مع الوطن العربي والعالم بعد أن كان سابقا ينطلق من تاريخ الوطن العربي، ثانيا تطوير الأسس السابقة التي كانت تعتمد على السبب والنتيجة والأهمية التاريخية، وإضافة مبدآين آخرين هما الاستمرار والتغيير وعدم قراءة التاريخ من وجهة نظر واحدة تفرض على المتعلم، وما يرافق ذلك من دعم لمهارات التفكير الداخلي تعتمد على التفسير واتخاذ القرار وحل المشكلات.
وأشارت إلى أن الكتاب الجديد انتقل من أن يأخذ الطالب وحدة درسية إلى قضية تاريخية، واختصرت عدد صفحاته من 190 صفحة إلى 150 صفحة. ويركز على علاقة التاريخ مع الإطار العام للمناهج المتعلقة بتطوير الذات والمواطنة الفعالة والتواصل الإيجابي والاستفادة من الحدث التاريخي في مبادرات يقوم بها الطالب مستفيدا من تجارب الماضي لحل مشكلة حالية، وهناك صورة أفضل بخصوص تطوير الاختبارات إذ لم يعد المطلوب من المتعلم الحديث عن الماضي وإنما يختبر بالمهارات التي تعلمها من الأحداث والمبادرات التاريخية، ولا يحاسب على الحرفية الموجودة في الكتاب.
يعتمد التشاركية
من جانبه أكد الدكتور أحمد غنام منسق مادة الفلسفة أن التعديلات الجديدة لمادة الفلسفة هي استكمال للتغيرات السابقة التي شملت كتاب الصف العاشر والحادي عشر الأدبي وهي محصورة في مرحلة الثالث الثانوي بخمس حصص ويوجد لها كتابان يحملان عنوان الفلسفة والعلوم الإنسانية للفصل الأول وللفصل الثاني ويشملان المعرفة والوجود والقيم مع استعراض تاريخي لنشأة الفكر الفلسفي من أيام سقراط وأفلاطون وأرسطو وصولا إلى المرحلة في العصور الوسطى، وكذلك استعراض سريع للفكر العربي الإسلامي أمثال الكندي الفارابي وابن سينا وابن رشد وابن خلدون يليه استعراض للفلسفة الحديثة تبدأ مع الفيلسوف الفرنسي ديكارت. واستعراض رواد الفلاسفة في هذه المرحلة وصولا إلى الفلسفة المعاصرة وهي المرحلة التي أعلامها قد يكونوا موجودين مثل النزعة الأخلاقية عند الفيلسوف عادل العوا واستعراض النزعة الجمالية عند عبد الكريم اليافي، والنزعة الفلسفية عند بديع الكسم. مبينا أن تحديث المعلومات حول التطور المعرفي جاء ضمن إطار جديد يقوم على التشاركية والتفاعل ويترك المجال مفتوحا للمدرسين وللطلبة في إثارة التفاعل والمبادرات والمهارات.
تعديل جذري للجغرافيا
وأوضحت منسقة مادة الجغرافيا راغدة محمد أن هناك خروجا عن الأسلوب القديم الذي كان يعتمد على دراسة السكان والمساحة والزراعة والصناعة لكل دورة, وتعديل جذري للمادة عمل عليه من صف الأول حتى البكلوريا بنسق مشابه، حيث تم تقسيم الكتاب إلى ثماني وحدات تركز على المواطنة المحلية والعالمية وعلى الموارد والتنمية المستدامة، وتعريف الطالب بقيمتها وكيفية استثمار الثروات والآليات التي تمكنه من إنشاء مشروع لمنطقة في بلده يطبق عليها المعلومات التي أخذها. وبينت محمد أن العلامة تأتي بحسب قدرة الطالب على التحليل وتوظيف معارفه بشكل مقارب للموجود في الكتاب. وطريقة الأسئلة في البكلوريا سوف تكون مشابهة للنموذج الذي طرح ضمن الاختبار الوطني لطلاب الحادي عشر، بالإضافة إلى إمكانية الاستعانة بالأسئلة الموجودة ضمن الكتاب نفسه والتي يصل عدد صفحاته إلى 176 صفحة، مشيرة إلى رسم خريطة سورية هي الوحيدة المطلوبة في الامتحان كرسم، والباقي سيكون هناك خريطة وعلى الطالب أن يضع عليها المعلومات.
سلسلة متكاملة
وأكد جانكلي ميماس من مكتب تنسيق المناهج أن التغيرات التي طالت مادتي الفيزياء والكيمياء ما هي إلا متابعة لما سبق في تعديلات الصفوف التي قبلها وهي مغايرة للحالة التي يعتمدها بعض الطلاب في دراسة البكلوريا دون المرور على مرحلة العاشر أو الحادي عشر الأمر الذي يشكل خللا في موضوع المهارات وعليه كان هناك ربط بين هذه الصفوف والطالب الذي يتابع تسلسل الكتب الموجودة من الصف العاشر حتى الحادي عشر، سوف يشعر أن البكلوريا ليست بهذه الصعوبة التي يتصورها، وخاصة أنه تم تخفيف الضغط في الكتاب الجديد. ومراعاة جميع المستويات، ووضع أفكار جديدة ومهارات متممة ومترابطة مع منهاج الصفوف السابقة.
الاختبار النهائي من الوزارة
وبين ميماس أن تعديلات البكلوريا تشمل تطبيقات وأنشطة وأمثلة على كل مهارة يتعلمها الطالب يرافقها كتاب فيه حل للأنشطة وبعض النماذج لكيفية الاختبار, مشيرا إلى وجود أبحاث جديدة وأفكار تم الاعتماد على وضعها إلى كتب عالمية قدمت بطريقة بسيطة وسلسة وتناسب جميع الطلاب بحيث يمكن للطالب الوسط أن يقرا المنهاج بمفرده. وهناك الكثير من الاستفسارات والأسئلة التي تدعم إجابات الطالب ومهاراته والتي تخفف من الدروس الخصوصية بشكل كبير.