ضجيج السنوات

بات الأمر أكثر من محير، ونحن نخوض تجارب البحث عن الاعتمادية المستوردة ونتمسك بكل ما يقال حولها من الخارج أو الداخل، فنأخذ نظريات وقرارات طبقت في جامعات خارجية ثم نطرحها كثوب جديد ترتديه جامعاتنا دون تحضيرات مسبقة أو وضع لهيكلية مناسبة.
ولأن سنوات الحرب حملت معها الكثير من العثرات والمعاناة أمام طلابنا وجامعاتنا، فإنه من المدهش أن نزيد عليهم الطين بلة، فحصار الحرب لم يحم طلاب الكليات الطبية من حصار آخر يتعلق بفرز المزيد من السنوات الدراسية.. فما كاد ينتهي ضجيج السنة التحضيرية التي دخلت قاموس القبول إلى الطبيات تحت شعار الاعتمادية والاعتراف بالشهادات السورية عالميا، وأشعلت ما أشعلته من حيرة لدى طلبتنا الذين لم يجدوا فيها أكثر من مرحلة تمهيدية تحمل معلومات عامة ، وغربالا جيدا لتصفيتهم وتوزيعهم إلى فروع طبية أبعد ما تكون عن رغبتهم أو اختيارهم حيث بقيت العلامة هي الحكم الوحيد في عملية الفرز هذه.
وها نحن اليوم أمام ضجيج آخر يتعلق بإضافة سنة دراسية جديدة لطلاب الاختصاصات الطبية متسللة تحت غطاء يقال له سنة امتياز لتصبح مسيرة طلبتنا في هذه الاختصاصات محصورة بين غربالين الأول للقبول والثاني للتخرج وهي من حيث التطبيق الفعلي ابعد ما تكون عن موضوع الرغبة والحاجة... وعليه ليس بغريب أن تكثر التساؤلات حول دواعي سنة إضافية سابعة، وما دورها في قارب النجاة العالمي للشهادة السورية... وما الذي سيضيفه حصار السنوات إلى جسور الثقة مع الجامعات الأجنبية، دون أن يكون هناك ملامسة فعلية للثالوث العلمي الذي تؤكده جميع الاستراتيجيات العالمية في النهوض والمعرفة (المناهج والكوادر والبحث العلمي) أم أن هناك تفسيرات وراء الكواليس لم يتم الإفصاح عنها؟
ربما في منطق جودة المقاييس، يجب إيجاد برامج وخطط والعمل عليها لرفع المستوى المعرفي والعلمي لدى طلبتنا أكثر من التركيز على موضوع عدد السنوات.. وأن تأخذ الاعتمادية والامتيازية طريقهما وفقا لخطوط إنتاجنا البحثي والعلمي المحلي.. فالأمر لا يزال في ميزان أصحاب القرار.

ميساء الجردي