سلة الوثبة الحصان الأسود الذي لم يتوّج

الأحد, يناير 27, 2019 - 10:15pm

البوصلة

في كل موسم سلوي يمر، يفاجىء أحد الفرق بمستوى مبهر، ورحلة مثيرة، تطيح في طريقها بعدد من الكبار، وتكسب فيها احترام مشجعي وعشاق كرة السلة، ما يطلق على هذا الفريق لقب (الحصان الأسود) أو الفريق البطل الذي لم يتوج، ويبدو أن هذين اللقيبن باتا ينطبقان على واقع سلة رجال الوثبة هذا الموسم، فبعد غياب دام لأكثر من سبع سنوات بسبب الأزمة التي عصفت بالبلاد، نجح القائمون على سلة نادي الوثبة في التأسيس لانطلاقة قوية للعبة، كانت لها إشراقات مضيئة في مسابقة كأس الجمهورية هذا الموسم.
فوق تحت
عندما تكون البداية متينة وقوية ومبنية على أسس سليمة لابد أن توصلنا لنتائج التي نحلم بها، فالإدارة الجديدة للنادي أدركت أن العمل على فرق القواعد فقط بحاجة للصبر والعمل والوقت الطويل، وهذا ما يتسبب في غياب اللعبة عن الواجهة المحلية فترة أطول، لذلك قررت العمل على مفاصل اللعبة (فوق وتحت)، ابتداء بصب جل اهتمامها بفرق القواعد، وتكليف أفضل المدربين بالإشراف عليها، وانتهاء بإعداد فريق للرجال ينافس بقوة، وكان لها ما أرادت عندما تحولت الإدارة إلى أشبه بخلية نحل في سبيل العودة بقوة على الساحة المحلية، ولم تمض سوى أشهر قليلة حتى بدأت نتائج عملها بالظهور على أرض الواقع، بعدما بدأت رحلة الفريق في مسابقة كأس الجمهورية بقوة، وتمكن من أن يكون نداً قوياً، وقارع أقوى وأعرق الأندية، بعد سلسلة من التعاقدات الناجحة التي أكدت على حسن خطوات الإدارة الاحترافية، وبالوقت نفسه كان العمل يسير بوتيرة عالية بفرق القواعد التي بدأت تسير على السكة الصحيحة.
مستوى وطموح
لم يكن أشد المتفائلين بسلة الوثبة يتوقع لها هذا العطاء الذي ترجم على أرض الملعب بنتائج إيجابية مشرقة، فالفريق الذي كان بنظر جميع الفرق بمثابة الحلقة الأضعف، وبأن اللعب معه سيكون أشبه بحصة تدريبية، كشر عن أينابه، وقدم مستويات ثابتة وقوية، وتمكن من قلب الأمور رأساً على عقب، بعدما نجح مدربه عزام الحسين من خلق حالة من التناغم والانسجام بين خبرة الكبار، وحماسة الشباب، وتغلب على أقوى الأندية، وأعرقها، ومن يربح على فريق الاتحاد المدجج بالنجوم في حمص، ويفوز على نادي الجلاء في عقر داره وبين جمهوره، ويخطف بطاقة التأهل منه عن جدارة واستحقاق، فأكيد هو فريق كبير، وبات يحسب له ألف حساب.
الحصان الأسود
لعب الوثبة في المجموعة الوسطى إلى جانب أندية الكرامة، الطليعة، والنواعير، وتمكن من تصدر المجموعة بقوة دون أي خسارة، وفاز بفوارق رقمية كبيرة، وتأهل للدور الستة الكبار إلى جانب أندية الجيش، والاتحاد، فمني بخسارة أمام الجيش ذهاباً وإياباً(97-82)(69-76) وفاز على الاتحاد في حمص(56-52)وخسر في لقاء الإياب بحلب (84-81) بعد التعادل(73-73) لكن فارق النقاط وضعه في المربع الذهبي، وتأهل للمباراة النهائية التي خسرها أمام الجيش بواقع(81-59)وحل في مركز الوصافة.
دويخة
عندما سافر الوثبة إلى حلب لملاقاة الجلاء في لقاء الإياب للمربع الذهبي تعرض لعاصفة ثلجية قاسية تسببت في تأخير وصوله بساعات طويلة، وخسر اللقاء مع الجلاء نتيجة التعب والإرهاق، وذهب إلى لقاء فاصل في اليوم التالي، وتمكن من تحقيق الفوز، والتأهل للنهائي، فتوجب عليه العودة لحمص ثاني يوم، وعليه أن يسافر في اليوم الذي يليه للعاصمة للعب النهائي، الأمر الذي دفع الإدارة إلى المطالبة بتأجيل النهائي بغية حصول اللاعبين على قسط كبير من الراحة بعد عناء أسبوع كامل من السفر والإرهاق، وبدأت الاتصالات، وبدلاً من أن يقوم اتحاد السلة، ويتعامل بكل شفافية ويؤجل المباراة عدة أيام تماشياً مع الظرف الصعب الذي تعرضت له سلة الوثبة، لم يجرؤ على اتخاذ أي قرار، وألقى بمسؤولية تأجيل المباراة على عاتق نادي الجيش في طريقة معيبة ومضحكة، عموماً الوثبة لعب المباراة النهائية مرغماً، وبدا واضحاً على أداء لاعبيه التعب، ولولا ذلك لكان لنتيجة المباراة كلام آخر، وإن كانت الخسارة حتمية أمام فريق كبير كالجيش، غير أن الخسارة لا يمكن أن تكون بهذا الفارق الكبير.
متابعة وتواصل
لم يترك السيد إياد سباعي رئيس النادي فريقه عرضة للعواصف والأنواء التي شهدها أثناء سفر لحلب، لكونه سافر وكان معه بكل صغيرة وكبيرة، ولم تتوقف متابعته عند هذه الحدود بل سافر مع الفريق للعاصمة، وتابع اللقاء النهائي، وبعد الخسارة أكد للاعبيه بأنهم كانوا رجالاً، وبأن وصولهم للمباراة النهائية، وتخطيهم لفرق كبيرة هو بمثابة الانجاز، ووعدهم بمكافآت مالية مجزية في الأيام القليلة القادمة.