عملياته القذرة شردت أطفالا وأفلست أغنياء وفضحت نساء.. مشعوذ خطير في يدي القضاء بعد أن خلف وراءه عائلات كثيرة منكوبة مادياً ومعنوياً

الأحد, يناير 27, 2019 - 10:00pm

البوصلة

بعملية محفوفة بالمخاطر، وبفضل تعاون عدد قليل من أفراد المجتمع المحلي مع فرع الأمن الجنائي بالسويداء بات المشعوذ الشهير “ب ر” خلف قضبان السجن بعد سنوات من النصب والاحتيال والابتزاز، مخلفاً وراءه عوائل منكوبة مادياً ومعنوياً. لكن خطره الداهم ما زال قائماً حتى اللحظة، خاصة وإن القوانين السورية تعجز في مفاصل كثيرة على أخذ حق الضحايا الكثر بسبب عدم قدرة هؤلاء على الكلام.

تفاصيل مخيفة في ملف “ر” لا يمكن عرضها؛ ولا يستطيع عقل بشري استيعابها بسهولة، ورغم ذلك يؤكد مصدر قضائي مطلع لصاحبة الجلالة أن المجرم قد يكون خارج أسوار السجن بعد أشهر قليلة لعدم قدرة القضاء على سجنه طويلاً بسبب نقص الأدلة، وخوف الضحايا من الفضيحة.

وساهم الدكتور “ر” في محاولة تفكيك لحمة المجتمع طمعاً بالمال، وأدت عملياته القذرة إلى تشريد أطفال، وإفلاس أغنياء قضوا عمرهم في الغربة، وفي فضح نساء كان كل همهن بناء أسرة متعافية، فاخترن الطريق الخطأ ولجأن إلى محقق المعجزات الذي حول حياتهن وأسرهن إلى جحيم دائم.

فالرجل الذي استند على علم شرقي غريب، واكتسب معارف كثيرة في الشعوذة من خلال كتب خاصة، استطاع بناء سمعة كبيرة في الشفاء من الأمراض المستعصية التي عجز الطب عن بعضها، وإيهام مرضاه أنه قادر على كل شيء مهما كانت خطورته، وبنى علاقات متشابكة، وصداقات واسعة منحته غطاء وثقة لا متناهية، وجعلت منه “الطبيب” الذي لا يمس.

التفاصيل التي حصلت عليها صاحبة الجلالة من مصادر موثوقة أكدت أن المشعوذ كان يوهم المرضى بالشفاء من السرطان، أو من القلب، وأن أي أذية كانت لا تستغرق بين يديه لحظات حتى يشعر المريض بالعافية، وبعدها تبدأ اللعبة المحبوكة بعناية عندما يخبر الدكتور المزعوم ضحيته أن هناك من صنع لهم عملاً، ويجب إزالته، فالضحية الآن تعرف قيمة عمله بعد أن شفاها من الوجع، وهنا تبدأ الطلبات المالية، حيث ذكرت المدعوة أمل (اسم مستعار) أن إحدى السيدات عرفتها عليه بعد أن أصيبت بالسرطان، وذهبت إليه للمساعدة بعلم زوجها المهاجر، وبعد الجلسة الأولى التي أحست معها بالراحة، أخبرها أن بيتهم غير نظيف، ويجب العمل على إزالة السحر منه، طالباً ألف دولار لكي يتمكن من ذلك، وبالفعل استقبل الزوج الموضوع بكل رحابة صدر، لكن الدجال طلب عدم وجود أحد في المنزل غير الزوجة التي استجابت دون أن تخبر أحداً بذلك، حيث كانت حجته أن الموضوع برمته متعلق بها، وأي وجود لأحد يفسد عملية التنظيف. وبعد مدة اكتشف الزوج المغترب أن زوجته قد أعطت الدكتور 800 ألف ليرة غير الألف دولار، ولكن المفاجأة أنها كانت تحتضر بعد أن تركت علاجها من السرطان.

لكن الذي كشف المستور قصة ضحية أخرى كانت تعاني من وجع في القلب دون أن تعرف مصدره، فتعرفت بالصدفة على الدكتور المزعوم الذي كان له مكتب خاص، ومعاونين يجلبون له تفاصيل دقيقة عن الضحايا، وعندما ذهبت إليه بعلم زوجها كان أن شفاها من الوجع برمشة عين كما أكدت، ولكنه أخبرها أن عملاً جنياً قد عمل لها، وهناك (لطخة) خطيرة على جسمها يجب إزالتها.

ومع اقتناع المرأة الشابة بقدراته الخارقة وافقت على الأمر، وأعلمت زوجها وأهلها، وأن الدكتور قادر على فعل المستحيل من أجل سعادتها وعائلتها، وهنا بدأت قصة الابتزاز عن طريق التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصال، فالرجل (العفيف) كان يطلب الصور الخاصة للضحية لكي يتم العلاج، وعندما شعرت الزوجة المخدوعة بالأمر ولم تعد تقوى على تنفيذ تهديداته بعد أن سلبها كل أموالها أخبرت أهلها بالواقعة، وعاد الزوج من السفر ليكتشف أن تعبه كله قد بات في جيب المشعوذ، فقام بتطليق زوجته التي تصرفت من خلف ظهره. لكن الأهل اقتنعوا أنه يجب على ابنتهم فضح المشعوذ الخطير، فقامت بتقديم ضبط لدى الجهات المختصة، وتعاون عدد من الشبان مع فرع الأمن الجنائي بالقبض على المجرم على الرغم من خطورة ذلك، كونه يتمتع بحصانة كبيرة لدى الناس والحارة التي يقطنها، وكونه منزه عن الخطأ، وهو بمثابة نبي بالنسبة لهم.

في التحقيقات التي ما زالت مستمرة حتى الآن، لم ينكر المجرم أنه قام بأخذ الأموال من الضحية، وأنه قام بذلك بالاتفاق معها وبرضاها، وبعلم أهلها وزوجها، وهو ما يجعل القانون عاجز عن ردعه بعد أن يخرج من السجن، وحكمه يتراوح بين الستة أشهر والسنتين، وبإمكان المجرم إنكار كل الاتهامات التي سيقت ضده لأن الضحايا الكثر الذين تضرروا منه لم يقوموا بالادعاء عليه خوفاً من الفضيحة.

التسريبات القليلة التي تناهت لنا تؤكد أن هناك عائلات أفلست بشكل كامل نتيجة شعوذته وطرقه القذرة، وابتزازه للناس.

صاحبة الجلالة حاولت معرفة المزيد من التحقيقات، لكن قاضي التحقيق، وفرع الأمن الجنائي وحرصا على عدم إثارة الفوضى رفضوا إعطاء المزيد من المعلومات لأن المشعوذ اعترف بعشرات العمليات القذرة التي يمكن لو خرجت للعلن أن تؤذي المجتمع وتؤدي إلى حوادث كثيرة وردود أفعال لا أحد يمكن أن يتوقع نتائجها.