على أبواب 2019

مع قرب استقبال السنة الجديدة تراودنا أفكار مختلفة ومشاعر متضاربة بين الحزن والفرح. نتذكر حياتنا وأحلامنا وطموحاتنا، ونتمنى أن نحقق ما لم نستطع تحقيقه في العام الذي سبقه، ونتألم على الأيام التي مضت بسرعة البرق رغم كل ما حملته من مشكلات وعثرات، ثم نضع كل آمالنا في العام الجديد. وتتمحور أمنيات الغالبية منا حول دوام الصحة وعودة الغياب، وأن يعم الأمان والاستقرار في جميع المناطق السورية ورفع المستوى المعيشي والانتقال إلى حياة مادية ومعنوية أفضل، وتحقيق الوعود القديمة والمتكررة التي يعلن عنها المسئولون في جميع القطاعات، والاهتمام بحاجيات المواطن مهما كان مستواه وموقعه، وتحقيق العدالة الاجتماعية وغيرها من أمور باتت تشغل الناس وتتصدر أحلامهم وآمالهم في كل مناسبة.

 هذه الأمنيات التي تتشابه كثيراً مع أمنيات الأعوام السابقة، هي ليست بعيدة عن الطموحات  الأخرى على المستوى الشخصي فمعظمها يدور حول تحقيق دخل أكبر، والبحث عن مستوى حياة أفضل، شراء سيارة ، الانتقال إلى منزل مناسب، الحصول على وظيفة طال انتظارها، تفوق في الدراسة أو السفر وغيرها من أشياء تطفو على سطح عقولنا وتسيطر على أفكارنا خلال الأيام والساعات التي تسبق إعلان بدء العام الجديد حيث تدق ساعة الصفر مع توقعات وأمنيات غير محددة المعالم أو غير قابلة للقياس وبلا نهاية وبلا برنامج زمني، وأحياناً تكون غير واقعية وغير قابلة للتطبيق... 

إلا أن الجميع ينظر إلى عام 2019 بعين متلألئة ومشرقة بأن الأتي أفضل وأن يعُم الخير والسلام على الجميع. ومن بوابة دمشق إلى جميع المحافظات السورية تجددت الاحتفالات والتحضيرات لرأس السنة بصورة أشبه بما كانت عليه قبل سنوات الحرب على سورية، حيث شكلت حالة الانتصار أجواء مفعمة بالتفاؤل والأمل، مثلت حالة التعافي التي يسعى إليها كل سوري فتسابقت المبادرات لتزيين شجرة عيد الميلاد في الساحات المعروفة في المدن والأرياف وزينت المحلات التجارية والأسواق والبيوت بالأنوار وعبارات التهاني والطمأنينة.
نعم انقضت سنة 2018 في حلوها ومُرها، بأفراحها وأتراحها، وبأحداثها المختلفة على جميع الأصعدة، وانقضت قبلها أعوام ستة من الحرب على سورية الحبيبة كان الناس يرون خلالها أن أتراحهم أكثر من أفراحهم، وأن أحزانهم أكبر من أن تتسع لها الحياة. وهاهم اليوم يعيشون مرحلة التعافي ويطلون على عام جديد يحلمون معهم أسرارهم الدفينة عن أيام ستبقى على البال، مع الكثير من الدعاء أن تكون هذه السنة خير على الجميع، تدخل الدفء والفرحة لقلوب الكبير والصغير بعد معاناة لم يشعر بها إلا أصحابها الذين عاشوا تفاصيل هذه الحرب الظالمة على بلدنا الحبيب سورية. 

ميساء الجردي