حقيقة انتحار شابين في السويداء بقنابل يدوية.. بين الاكتئاب والهلوسة.. أشخاص ساهموا بموتهما

الأحد, يناير 6, 2019 - 1:30am

البوصلة

شهدت الأيام القليلة السابقة لرأس السنة الجديدة، عدداً من حالات الانتحار المؤلمة التي راح ضحيتها عدد من الشبان السوريين، لعدة أسباب؛ بعضها ما زال غامضاً، تاركين خلفهم الدموع والحسرات، وعلامات استفهام تبقى معلقة برقبة المجتمع، والحكومة التي عجزت عن إعطاء مواطنيها الحد الأدنى من العيش الكريم، أو الرقابة على السلاح والمخدرات؟.

وكانت أكثر الحوادث مأساوية؛ تلك التي صورت أسبابها بفيديو على تطبيق “الواتس أب”، والتي كان أبطالها قاصرين لم يريا من الحياة شيئاً، غير الحزن واليتم والتشرد.

حيث ذكر اليافعين “وائل نضال أيوب” من بلدة قنوات، و”محمود كمال أبو حسون” من قرية جرين أنهما قررا الصعود إلى الأعلى لملاقاة الخالق، لأنهما يأسا من الحياة، طالبين من رفاقهما السماح، والاعتذار عن كل ما بدر منهما، معبرين عن حبهما الشديد لكل أصدقاءهما.

وذكرا أنهما لم يجدا العمل المناسب، والذي يؤمن لهما معيشة كريمة، فيما كان وضع الضحيتين اللذين قضيا بواسطة قنابل يدوية عند حديقة الفيحاء جنوبي مدينة السويداء؛ يدعو للتفكير العميق البعيد عن العاطفة، فقد أوضح الفيديو أنهما كانا يتعاطيان الحبوب أو الحشيشة المخدرة، وظهر الاكتئاب على محياهما رغم كل الضحك الهستيري المرافق للفيديو.

صاحبة الجلالة تابعت القصة وحاولت معرفة الظروف الحقيقية التي عاشها اليافعان، فالشاب الأول “وائل نضال أيوب” وبحسب أحد المقربين منه كان قد فقد والده بحادثة بشعة ومأساوية، فهو الرجل المعروف الذي يحسب له حساب في مجتمعه، وكان يطلق عليه الشيخ لورعه وصدقه وأمانته، حيث كان قبل أربع سنوات يقود سيارته عندما قامت عصابة خطف بمحاولة إرغامه على التوقف، غير أنه قرر قيادة السيارة بسرعة كبيرة، ما أدى إلى تدهورها، لكنه لم يمت من الحادث، حيث قام أفراد العصابة الذين تفاجئوا من ردة فعله بطعنه حتى الموت عندما وجدوه ما زال يتنفس.

تغيرت حياة “وائل” بصورة كبيرة بعد الحادثة، وترك غياب والده تأثيره الكبير على تصرفاته، فقد لاحظ خلو البيت من الرجل، وفراغه من الناس الذين كانوا يملؤون المضافة بصخبهم، وبدأ بالتغير والبحث عن عمل وترك الدراسة، وأخيراً ترك البيت وسط عجز والدته عن كبح جموحه.

وبحسب قريبه، فإن رفاق السوء قد نالوا منه بطريقة ما، حتى ترك الحياة برفقة صديقه الآخر “محمود أبو حسون” تبين أنه كان نزيلاً في دار الرعاية الاجتماعية “بيت اليتيم” مع شقيقته، لأسباب متعددة منها أوضحها أحد العاملين السابقين في الدار لصاحبة الجلالة، حيث قال: جاء محمود وشقيقته صغيران إلى الدار، فقد كانا وحيدان بلا معيل لهما بعد أن تركهما والدهما لأسباب متفرقة، حيث عرفنا أنه يقبع في السجن، وقامت والدته بتركهما وحيدان تهرباً من المسؤولية، ولكن الطفل الصغير لم يلبث أن ترك الدار، ولم يستطع التأقلم بها ومع رفاقه هناك، غير أنه كان دائم الحضور في المناسبات ولم يظهر عليه أي فعل لا أخلاقي، وكل الذي نعرفه عنه أنه سكن في قنوات.

المعلومات القادمة من قنوات تفيد بأن محمود قد قطن في غرفة صغيرة بجوار صديقه “وائل”، حيث قام أحد المحسنين بمنحه إياها بلا مقابل، وبات اليافع لديه عالمه الخاص، ورفاقه، ولكن أحداً لا يعلم ما هي الأعمال التي مارسها.

أحد المدربين المعروفين بعلم البرمجة اللغوية العصبية قال لصاحبة الجلالة أن الشابين كانا بحالة نشوة عارمة نتيجة المخدر، فهو يسيطر على العقل، ويصور للمتعاطي السعادة الكلية، وكل فعل يقومون به متعلق بالسعادة الغامرة مهما كان عنفه وشدته، فقيامهما بتفجير نفسيهما حالة عادية كون العقل صور لهما الفرح الكلي بالذهاب نحو الخالق.

وأضاف المدرب: أن الفراغ العاطفي، والتفكك الأسري، وانتشار الفوضى من سلاح ومخدرات، جعل فئة من الشباب تنحو نحو الربح السريع والتعاطي نتيجة سريان المال بين يديها، حتى يصلوا لمرحلة الإشباع من كل شيء، ولم يبقى أمامهم غير الانتحار.

ولكن السؤال الذي يبقى معلقاً عن كيفية وصول المخدرات أو حشيش الكيف إلى يدي الشابين اليافعين، وهل كانا يروجان له أم أنهما اشترياه بقصد المتعة والنشوة قبل الانتحار؟.