أجندة العدوان المفتوح

لم يكن النفي الأميركي لاستخدام التنظيمات الإرهابية الغازات السامة في استهدافها المدنيين شرق حلب معزولاً عن سياقه السياسي، ولا هو خارج إطار الخطوات التصعيدية التي تروّج لها الإدارة الأميركية

 

في ترجمة مباشرة لأجندات باتت في طور التطبيق العملي بعد حقبة من التجريب العبثي في مخرجات الاستراتيجية الأميركية، بدءاً من الاستهداف المباشر بالعدوان على بعض وحدات الجيش العربي السوري.. وليس انتهاء بسلسلة من الخطوات الاستفزازية المقصودة بذاتها في مناطق سيطرتها شرق سورية، مروراً بجملة من الإجراءات والمواقف السياسية الصادمة في عدائيتها توقيتاً ومضموناً.‏

فمحاولة تبرئة التنظيمات الإرهابية من استخدام الأسلحة الكيماوية التي تدحضها الوقائع المثبتة، تبدو قصفاً تمهيدياً لخطوات لاحقة، ومقدمة تستهدف الترويج للأجندات التي برزت على الأرض من خلال المهل الزمنية التي وضعتها إدارة ترامب، والتهديدات التي تطول المنصات السياسية التي خطتها الدبلوماسية الروسية على مدى السنوات الماضية، سواء ما تعلق بمسار آستنة وما أفرزته، أم ارتبط بمخرجات سوتشي التي أقرت عملياً الخطوط العريضة لمعالم أيّ حل سياسي يريد الوصول إلى نتيجة منطقية، ويتفهم الحيثيات المختلفة لكل الطروحات الموازية للتطورات ومرفقاتها من المبادرات، التي حرصت روسيا على ضخها كلما أدركت أو شعرت بأن استعصاءات تلوح في الأفق.‏

ورغم أنّ الحال يبدو على هذا المنوال منذ أشهر طويلة فإن اللجوء الأميركي لتبرئة التنظيمات الإرهابية سابقة خطيرة في مفهومها ودلالتها والمشهد الذي يقف خلفها، والاستهدافات التي ترسمها، وصولاً إلى الاستراتيجية المتبدلة التي تتبناها في إطار التوفيق بين الأجندات المختلفة، حيث المشترك الوحيد بينها يبقى مساحة الإخفاق وحجم الفشل في رسم سياسة تحاكي الواقع، رغم ما يفترضه من قرائن على أنّ البدائل ليست أفضل حالاً مما سبق أن جربته مراراً وتكراراً، من وصفات السياسيين ومراكز البحوث وقراء الاستراتيجيات للخروج من نفق الهزيمة للمشروع الأميركي، بنسخته الإرهابية وحامله الصهيوني بأدواته الوظيفية، بدءاً من المشيخات وليس انتهاء بالمرتزقة وبعض الفتات الإقليمي.‏

العدوانية الأميركية التي تظهر تباعاً تنتقل من طور تصعيد سياسي إلى طور تسخين ميداني، تتناوب على جنباته صيغ العدائية المباشرة، وتتحرك في فرض الأجندات التي سبق لها أن طرحتها غير مرة، وتعيد إنتاجها في مشهد يزيد من العبثية الأميركية على نحو مريع، ويقدّم رسائل من الاستهداف المباشر وغير المباشر التي تتقاطع حول نقطة واحدة، مفادها أن أميركا لا تريد أي حلول سياسية، وتراهن على عوامل التصعيد وأجنداته من أجل ترحيل أي حل مقترح، خصوصاً في ظل تواتر المعلومات عن أدوار وظيفية لأدواتها تتخطى كل ما سبقها.‏

أجندات التصعيد الأميركي المفتوحة لا تخطئها العين، ولا تتوه عنها قرينة في ظل هوس أميركي بتعطيل الحلول أو تأجيلها وربما ترحيلها، فيما البدائل التي تعوّل عليها من خلال المزاوجة بين وجودها العدواني المباشر وبين تعزيز أدوار مرتزقتها وأدواتها ومهامهم الوظيفية، يبدأ من التصعيد العدواني المباشر على الجبهات التقليدية مع الإضافات التي تقتضيها مهمة العدوان، مقترنة بسيل من المعارك المفتعلة والجبهات الموازية لحضورها، حيث نفي التهمة عن التنظيمات الإرهابية باستخدام الأسلحة الكيماوية ومحاولة حمايتها في الأصول منها والفروع مجرد تحضير لمسرح الجريمة القادمة وربما للجبهات التي تمهّد السياسة الأميركية للمباشرة فيها..!!‏