(ام الطيور) تداخل فني ما بين الجبل والبحر

الاثنين, ديسمبر 3, 2018 - 9:30pm

البوصلة

   لوحة فنان تشكيلي يهذب الأخضر مع الأزرق ليستهدي إلى صورة جبلية وبحرية متميزة، بنيت على سفح جبل اخضر وكبير، عابق بأريج الصنوبر المياس والسنديان الشامخ والريحان العاطر، وقد أسندت ظهرها على الجبل الأشم تستريح من أعباء ثلاثة آلاف وخمسمئة عام موغلة في كهوف التاريخ، حيث تشرف على حدود البحر الواسع لتختنق بامتداده.

قرية "أم الطيور" قرية ساحلية، زراعية سياحية وبسيطة بكل تكويناتها البشرية والانسانية، تبعد "ام الطيور" 30 كم الى الشمال من مدينة "اللاذقية" ويبلغ طول شاطئها 12 كم من جبل "قوزطرنجة" جنوباً حتى البسيط شمالاً ويحدها على اليابسة الطريق الزراعية طرنجة- العيسيوية- البسيط غرباً، والبحر حتى الحدود الاقليمية.

تتصف المنطقة الشاطئية في الجنوب بساحل رملي تقع فيه "ام الطيور" ثم بشاطئ صخري ذي صخور اندفاعية حتى رأس البسيط، كما تتصف المنطقة بنباتات مميزة لغابة البحر المتوسط ، ويمتاز هذا الشاطئ بالهدوء والطبيعة الخلابة البكر وهو آمن للسباحة للصغار وللكبار، فمياهها صافية وقليلة الارتفاع بالموج.

في"أم الطيور" يتميز كل شي، البحر يبدو بأبهى مشاهده، وكذلك الجبل يظهر بكل معاني الجمال والإبداع، تراه بخضرته يعانق فيها البحر في منظر بديع، والحضارة المدنية لم تصل اليه .

اماعن تسمية القرية بهذا الاسم "أم الطيور"،فربما لأنها اشتهرت بنزول الطيور المهاجرة الى أوروبا على شواطئها، لذلك أطلق عليها "أم الطيور"،  ويقال ايضا بأنها كانت تنادى بـ"طرنجة"، ومعنى هذا المسمى يلوح الى احد انواع الطيور المعروفة في سورية، والطرنجان هو طير شعبي اخضر اللون، صغير الحجم، يتواجد بكثرة في "ام الطيور"، وبعد سنين تحور الاسم وعادت الحياة لام الطيور بمسماها ذاته. 

في الوقت الحاضر قرية "أم الطيور" تنقسم إلى قريتين منفصلتين تماماً، تبعد إحداهما عن الأخرى مسافة 2كم أو أكثر، وتتميز الأولى بمسمى القرية القديمة التي بنيت على سفح الجبل والمنازل فيها قديمة أما الجزء الثاني من القرية فهو يمثل القسم الحديث الذي بني منذ زمن ليس ببعيد لا يتجاوز عشرين عاماً، أسس على عجل على شاطىء البحر، ويتسع يوماً بعد يوم، وهذا القسم يتسم بطابع السياحي والتجاري، والبيوت (الشاليهات) تتألف فيه من طابقين أو ثلاثة، كما تمتد على شاطئ رملي جميل مسافة 3كم إلى رأس غاريس، يوجد فيها الجامع الجديد الذي يتألف من ثلاثة طوابق.

ام الطيورقرية قديمة جدا، تتمتع بتلالها الواسعة التي تحتضن في طياتها أول وأقدم معاصر الزيتون في العالم، يعود تاريخها إلى أيام الفينيقيين الذين كانت لهم مملكة عامرة على مقربة منها،وهي مملكة أوغاريت التي ظلت مزدهرة حتى القرن الثاني عشر قبل الميلاد، ساهم العمران الجديد في محو بعض ملامح القدم فيها إلا أنها ومن خلال بعض البيوت القديمة الموجودة فيها تدل على تاريخها وقدمها. 

تمتزج الألوان والأشكال والروائح لتصبح أم الطيور لوحة فسيفسائية زاهية قديمة بحاضرهاعريقة بتراثها .