جوائز ترضية

  لن تنتهي جعبة المعاهد المتوسطة عند تخريج مئات الشباب في كل عام من اختصاصات مختلفة، فهي قادرة على أن تعطي الكثير ، لو وضعت ضمن دائرة اهتمام المعنيين. ومن باب معرفتنا بعمق حاجات معاهدنا ومعاناتها على تنوعها، فإن الشعور بالأمل يدق باب الكثيرين مع كل بارقة خير تظهر هنا أو هناك. وهذا ما يفسر سبب الفرحة الكبيرة التي رافقت صدور قرار المجلس الأعلى للمعاهد بتعيين العشرة الأوائل من كل معهد أو اختصاص، والذي ترك أثراً إيجابياً في إعادة الثقة والقناعة لدى الطلبة للانتساب إلى المعاهد من جديدة بعد أن أصبح مكان لجوء للطلبة الذين لم يجدوا مكاناً لهم في الجامعات.
واللافت في الأمر أنه ما إن هدأت موجة الترحيب والتهليل بهذا القرار حتى أطلق المجلس الأعلى للمعاهد القرار الثاني حول زيادة أجور ساعات التدريس بالمعاهد المتوسطة، لعلها تصبح مناسبة للواقع المعيشي الحالي ولما يقدمه أساتذة المعاهد من جهود مكثفة في ظل النقص الشديد الذي تعانيه معاهدنا بأعداد المدرسين والمختصين، وهو ما يمكن وصفه بالإنجاز المعقول وليس الكافي لتحسين الأداء في المعاهد المتوسطة.
إن ما صدر من قرارات على الرغم من أهميتها فإنها ليست أكثر من جوائز ترضية لحقوق كبيرة يفترض أن تقدم للنهوض بواقع معاهدنا من حيث الأمكنة والمستلزمات وتعيين المدرسين المختصين وتعديل المناهج الهرمة وتحديد الاختصاصات ووووإلخ من متطلبات تجعل ما حدث مؤخرا جزءا صغيرا من مستحقات كبيرة، فكل معهد من هذه المعاهد خرج ويخرج آلاف الطلبة المحتاجين إلى العمل، ما يجعل نسبة العشرة الأوائل، رقماً ضئيلاً في مشكلة البطالة، كما أن للمعاهد الأولوية في تعيين هؤلاء الخريجين الأوائل بدلاً من توزيعهم على المؤسسات والقطاعات الأخرى. ناهيك عن أن تعديل أجور مدرسي المعاهد، ورغم اعتباره إنجازاً عظيماً لوزارة التعليم العالي إلا أنه يحتاج لأن يرفق بتعديلات أخرى في الأنظمة الإدارية والمالية لأغلبية المعاهد... وهي أمور وضعت قيد الدراسة، ولم تفك قيودها حتى الآن.

ميساء الجردي