مشاريع جرمانا الخدمية تتأرجح ما بين التنفيذ وقيد التنفيذ

الاثنين, نوفمبر 26, 2018 - 7:30pm

البوصلة

  هناك في غياهب الأحياء وأمام المدارس وفي الساحات العامة التي باتت تغص ببقايا المخلّفات وتراكم القمامة، وجدت المعاناة - التي ما برحت تحفر في أخاديد النفوس الإنسانية سبيلاً لها لتثير وعينا ولا وعينا، فما نعيشه واقعياً، فيه من العبثية، ما يترك بصمات فجّة عبر واقع يمهّد لانتشار الأوبئة، ويفاقم مشكلة التلوث على البيئة.

خطط بعيدة عن البرامج‏

مع تنامي الاهتمام بالقضايا البيئية، أصبحت المساعي أكثر إصراراً على إيجاد حلول للمشكلات العالقة، والعمل على خلق مجتمع مستدام بيئياً، على أن تُنجز من قبل الجميع وبلا استثناء، وفي هذا السياق، التقت «الثورة» رئيس مجلس مدينة جرمانا بريف دمشق الدكتور خلدون عفوف، حيث بين أن الاستدامة هي فلسفة برؤية جديدة للبحث عن بناءات اجتماعية، ونشاطات اقتصادية، لذا لابد من إعادة صياغة النشاطات الحالية أو ابتكار أخرى، ثم العمل على دمجها في البيئة لخلق تنمية مستدامة.‏

واشار إلى أن معظم الملفات التي تخص الشأن الخدمي لم تخضع لأي دراسة في الفترة الماضية، بل كانت عبارة عن خطط بعيدة عن أي برامج، وكمثال على ذلك حيي دف الصخر والمزارع، إذ انه للانطلاق بمشروع ما، لابد من تجهيز الدراسة له، والعمل على تأمين مختلف مستلزماته، ولتنفيذ المشاريع الخدمية كان لزاماً علينا أن نحصل على الصفة التنظيمية، لأنه لا يمكن أن يتم تخديم منطقة مخالفات، لذلك تم الحصول على صفة أنهما منطقة عشوائيات وبناء مخالف، وبذلك أُنجزت مشاريع المياه، والهاتف، وبالنسبة لمشروع الكهرباء التي تم تمويلها من «الإدارة المحلية والبيئة»، باتت قاب قوسين على الانجاز، أما الصرف الصحي فقد تم انجاز 50% منه.‏

وأكد أن تنفيذ معظم المشاريع يحتاج إلى وقت، ومجرد الدراسة تحتاج إلى 6 أشهر، إضافة إلى تصديقها، والتصديق يعني إعادة دراسة المشروع الذي ستتبناه الجهة المانحة للإعانة المالية، منوهاً بأن غالبية المشاريع تم استقطاب التمويل لها بدعم من وزارة الإدارة المحلية والبيئة، ومحافظة ريف دمشق، كذلك يوجد مجموعة من المشاريع اللاحقة وهي ما يتعلق بالتزفيت، وكمجلس مدينة لا نريد أن نكررالخطأ القديم بإعادة الحفر بعد التزفيت من أجل تنفيذ مشاريع خدمية، لهذا سننهي كل شيء من بنى تحتية، تم تأتي عملية التزفيت في آخر المطاف، مشدداً على أنه خلال السنوات الماضية كان هناك عمل ضخم في بلدية جرمانا، بدأت تظهر نتائجه الآن.‏

مشكلة الصرف الصحي في طريق الحل‏

وفيما يتعلق بمشروع الصرف الصحي، أوضح عفوف أنه منذ حوالي أكثر من 15 سنة تطفو هذه المشكلة على سلم المشاكل، وذلك نتيجة تزايد العدد السكاني، إلا أنه منذ عام تم البدء وفق حل نهائيّ وليس إسعافيا، كما تم الإعلان أن من لديه مشكلة صرف صحي فليتقدّم بشكوى، حتى لو كان هناك شكوى قديمة، طالبنا بإعادة تقديمها مرة أخرى، وتم تكليف مهندسين اثنين للكشف مباشرة على المشاكل، وانطلاقاً من ذلك حصلنا على تمويل لتركيب وصلات، وتم حتى الآن تبديل 60 وصلة بجرمانا، منوهاً بأن الحديث عن تغيير شبكة صرف صحي كاملة أمر عصي على التنفيذ، لأننا نتحدث عن مشروع بمليارات الليرات، لكننا نعمل وفق الأولويات.‏

تحقيق فكرة الشلال للصرف الصحي‏

بالتوازي مع هذا الموضوع، بين رئيس المجلس أنه بالنسبة للخطوط الرئيسية لشبكة الصرف الصحي، فإن الخط الذي يبدأ من ساحة النجوم حتى خارج جرمانا تم تنفيذه بقطر كبير، وهذا ساهم بحل نصف المشكلة، كما بدأ المجلس بتنفيذ خطين رئيسيين في جرمانا بصفة خطوط ساحبة من الوصلات، فتم أخذ الخط الواصل من ساحة النجوم مروراً بدف الصخر والمزارع وحتى كشكول، مشكلاً قوساً شرق شمال غرب جرمانا، إذ يأخذ المنطقة الشمالية كاملة وبأقطار كبيرة، والذي يتم تنفيذه حالياً، ووصلت نسبة التنفيذ إلى 65% تقريباً، وكل الوصلات الموجودة في جرمانا في المنطقة الشمالية تصل إليه، وبهذا يحقق الخط نسبة عمل لمدة 10 سنوات قادمة، إذ من خلاله حققنا فكرة الشلال، أي تحقيق عملية السحب، فلم يعد هناك مشكلة بتخزين المياه، ومع تسليم الخط الذي من المتوقع انتهاء العمل فيه مع نهاية شهر تشرين الثاني، تكون المنطقة الشمالية قد تم انجازها.‏

كذلك تم البدء بمشروع الخط الثاني على الشارع العام، حتى ساحة النجوم، وهذا الخط يصل حتى بداية المشروع الأول في ساحة النجوم مشكلاً القوس الجنوبي، ونسبة التنفيذ 100% وتم تسليمه، وبهذا تكون فكرة وجود عوائق أمام مشكلة الصرف الصحي انتهت بنسبة 85%.‏

تنفيذ طريق لتخفيف الضغط المروري‏

كما أوضح عفوف أنه تم استملاك الشارع من حي الحمصي إلى ساحة اللواء الشهيد عصام زهر الدين، وهذا الجزء طوله حوالي280م، وهو يحل مشكلة الضغط المروري، كذلك يساهم بتخفيف الازدحام في ساحة حي التربة نهاية خط جرمانا، حيث تم رصف الحجر ويتم تزفيته، لافتاً إلى أن تنفيذ مشاريع الصرف الصحي مع الطريق المذكور، يدل على أنه مع نهاية العام سيكون لدينا مشاريع جاهزة، وهذا يعود إلى طريقة العمل الإداري التي بنت خطتها على تقسيم الملفات الخدمية ومعالجة مشاكل كل ملف على حدة.‏

واقع النظافة يشكّل هاجساً‏

الواقع الخدمي يستشري سوءاً ضمن سلسلة من المشكلات التي يعاني منها قطاع الخدمات في ريف دمشق، ومنها مدينة جرمانا، التي لها حكايات متعددة مع المخاطر البيئية والصحية وحتى الحضارية، إذ ان مشكلة النفايات التي تعد قديمة - حديثة، مع تفاقم أكوام القمامة التي تنتشر عند كل زاوية ومفرق، وبجانب كل حاوية وحولها، تهدد القاطنين بمختلف أنواع الأوبئة والأمراض، ما يستدعي المسارعة إلى تطويقها، واستنفار كل القطاعات الخدمية للحد من انتشارها.‏

وفي هذا السياق أكد رئيس المجلس أن المشكلة ناتجة عن الكثافة الكبيرة للسكان، حيث يصل العدد إلى أكثر من 2 مليون نسمة، وعزا وجود أكداس القمامة في بعض الشوارع، إلى قلة المتعهدين وعدم تعاون المجتمع، مشيراً إلى أن البلدية لجأت كحل إسعافي إلى استئجار أرض داخل المدينة مؤقتاً، وبذلك تستطيع آليات البلدية والمتعهدون نقل القمامة إليه، على أن تقوم آليات المحافظة بنقل القمامة إلى المكب الرئيسي.‏

كارثة النظافة تمت السيطرة عليها‏

وتطرق إلى ملف النظافة الذي يعد من الكوارث في جرمانا، والعمل على حله احتاج وقتاً طويلاً، ما بين 7-8 أشهر، قائلاً أنه منذ شهرين بدأنا نلحظ تحسناً في واقع النظافة، حيث أصبح القطاع على عاتق البلدية، بعيداً عن المتعهدين الذين كانوا يتعاقدون مع البلدية وفي منتصف الفترة المتفق عليها ينسحبون جراء عدة عراقيل حسبما يذكرون، موضحاً أن سبب المشكلة هو عدم الترحيل إلا كل 10 أيام مرة، وهذا كان يسبّب هاجساً أمام المجلس، مشدداً على ضرورة تعاون كل الجهات التنفيذية والوصائية والمواطنين، إضافة لتقديم الدعم بغية تحقيق الخدمة المرجوة.‏

و كشف عن وعود بإحداث محطة ترحيل (هناك فرق بين المكب ومحطة الترحيل، المكب في دير الحجر، أما محطة الترحيل فيتم فيها تجميع القمامة)، مؤكداً أن آليات البلدية التي تذهب80 كم ذهاباً وإياباً لا يمكنها أن ترحّل القمامة أكثر من مرة في اليوم إلى المكب، ناهيك عن أن قدم الآليات لا يسمح لها بالسفر اليومي، لذا كان لابد من البحث عن حلول، فتم وضع محطة ترحيل ضمن جرمانا، في أرض تملكها البلدية (ارض المشفى)وتخصيصها كمحطة ترحيل، لكن عندما أُقر مشروع المشفى، وأخذنا التمويل له والموافقات المطلوبة، تم إخلاء الموقع وتسليمه للجهة المنفذة، والآن انطلقت أعمال الحفر لإحداث المشفى.‏

هذا الأمر قاد لطرح الفكرة مع محافظ ريف دمشق المهندس علاء ابراهيم للدخول إلى منطقة الدخانية، حيث أخذنا قراراً من المكتب التنفيذي منذ شهر شباط 2018، أولاً بإزالة كاملة للردميات، لأن الأبنية الموجودة مهدمة نهائياً، جراء أعمال المجموعات الإرهابية، ثانياً إعطاء صفة تنظيمية شبيهة بالمنطقة المجاورة، واستخدام المنطقة كمحطة ترحيل إلى أن يتم إيجاد حل، وإيجاد منطقة نهائية لكل البلدات وليس فقط لجرمانا (المليحة- شبعا- وغيرها).‏

والمنطقة هي عبارة عن ساحة عامة في الدخانية (دوار الدخانية)، إذ يمكن أن يتم تجميع القمامة فيها، حيث وافق المحافظ، وانطلاقاً من ذلك بدأت البلدية بالتجميع فيها منذ شهر ونيف، منوهاً بأنه المكان المختار هو أرض تابعة للبلدية، وليست أملاكاً خاصة أولاً، وثانياً الأملاك الخاصة الموجودة في محيطها لا تفيد في ملكيات شقق أو ملكيات بيوت، لوجود أمر إزالة، كما أن هناك قراراً لتثبيت الملكيات.‏

منظمات تساهم بتجميع القمامة‏

و بين الدكتور عفوف أنه بعد إيجاد الحلول للتخفيف من مشكلة النظافة عبر استئجار الآليات لترحيل القمامة، وتجميعها، واجهت البلدية مشكلة أخرى، حيث ظهرت مشكلة كنس الشوارع، فالبلدية ليس لديها عمال أو كادر ليقوم بتلك المهام، علماً أنه تم الإعلان عن عقود للتوظيف، إلا أن هذا باء بالفشل، لذلك طرح الموضوع مع المحافظة والوزارة، لإشراك المجتمع المحلي، والتعاون مع المنظمات، وبناء على ذلك دخلت جمعية مارافرام، التي أبدت تبنيها الموضوع، حيث تم إبرام عقد معهم، واستلمت موضوع الكناسة، وتعمل حالياً على الشارع العام، وهناك فكرة لزجهم بالأحياء، منوهاً بأن عدد العمال المشاركين كافٍ ليغطي كنس الشارع العام، والكورنيشات والحارات التي تطل عليه، والآن هناك وعود بزيادة العدد، الأمر الذي يخوّلنا الدخول ضمن الأحياء، لافتاً إلى أن الترحيل يتم يومياً، مرة أو مرتين في بعض الأحياء، حسب الكثافة السكانية والقرب من الشارع العام، لذا بدأ المواطنون يشعرون بأن مشكلة النظافة بدأت تتحسن.‏

وأشار إلى أن كارثة النظافة تمت السيطرة عليها، إلا أن هذا الحل آني وليس نهائياً، لأن المنظمات لا تستمر بالدعم، كما أن البلدية غير قادرة على الاستمرار باستئجار الآليات، مضيفاً أن البلدية تعمل على الحل النهائي الذي هو أن تصبح جرمانا كلها قطاعات، وهذا الحل تقريباً في طور الخطوة الأخيرة، حيث تمت الموافقة لتأمين التمويل اللازم، وتخصيص ميزانية لإنجاز هذا العمل، وبهذا ستنتهي الإشكالية.‏

علاوة على ذلك، بين أن حملات نظافة بدأت منذ 8 أشهر، وتم تفعيلها على نطاق أوسع احتفالاً بيوم البيئة الوطني، والهدف منها إشراك المجتمع المحلي عبر توعيته من جهة، وليتحمل المسؤولية مع المجلس من جهة ثانية، إلا أن المجتمع لايزال يتوانى عن ذلك، لكن في بعض الأحياء كان التجاوب جيداً، وبدأ الأهالي ينفذون كل يوم جمعة وسبت يوم عمل تطوعي.‏

المخطط التنظيمي التوجيهي مع بداية العام‏

و بين رئيس البلدية أنه لا يوجد مخطط تنظيمي مصدّق لمدينة جرمانا، إنما هو عبارة عن مقترحات من قبل لجان اقليمية، فيما المكتب التنفيذي الأخير (ما قبل الانتخابات)، طرح فكرة أن يتم تنظيم كل جرمانا، وبدأنا بالرفع الطبوغرافي، لذلك أخذنا قراراً بعدم السماح للمخالفات التي استشرت كثيراً، لأن المخالفة توقف المخطط التنظيمي، إلا أن الكادر الموجود عدده قليل، فكادر الهدم هو 3 موظفين فقط ، وكادر الإشغالات اثنان، لذا نستعين بالمحافظة وبآلياتها لتنفيذ المطلوب، كما تم إرفاق قرار ضبط المخالفة مع ضبط هدم، فتوقفت المخالفات بنسبة 90%، علماً أن المخالفات لا تتوقف، وكذلك البلدية لن تتوقف عن عملها ضمن القانون، معرجاً على أن المخطط التنظيمي لكامل جرمانا أصبح 70% منه منجزاً، وتم رفعه طبوغرافياً وأخذنا الموافقات من الوزارات كاملة.‏

وتطرق إلى أنه تم أخذ موافقة وزارة الإسكان، وحالياً قاب قوسين ليتم تكليف جامعة دمشق بدراسة المخطط، للحصول على مخطط توجيهي كاف لإعطاء الرخص، متوقعاً أن يتم الإعلان عن المخطط التوجيهي مع بداية العام القادم.‏

تواصل مع المصدر‏

وأشار عفوف إلى أن 70% من عمل البلدية هو المجتمع، إذ مهما كان كادر البلدية كبيراً لا يستطيع أن يحقق المطلوب منه، لذلك على المواطن أن يشتكي، لذا تم إحداث ميزة في البلدية (تواصل مع المصدر)، كي يتم الاطلاع على فحوى الشكوى، أي أن المواطن الذي يشتكي ويرى أن شكواه لا تصل يمكنه عبر هذه الميزة أن يتواصل مع رئيس المجلس مباشرة.‏

من هنا يكمن دور وزارة الإدارة المحلية والبيئة التي تعتبر من أهم الإدارات، لأنها على تماس مباشر مع المواطن جغرافياً وخدمياً، كما تعتبر مع مجالسها بمثابة مرآة لمدى نجاح اللامركزية الإدارية في التخطيط والتنمية السليمة والعادلة.‏