تسليف طلابي

بعض المواضيع رغم أهميتها تكون بعيدة عن هواجس المعنيين في مجالسهم، وربما يعتبرونها انجازاً قديماً لا ضرورة لإبرازه وفتح أبواب جديدة تفرض عليهم تعديلات هم بغنى عنها، ففي كل عام بمثل هذه الأيام اعتاد مئات الطلبة التوجه للتسجيل على القرض الشهري الذي يمنحه صندوق التسليف الطلابي، وفقا لمفاضلة يتقدم إليها نحو خمسين ألف طالب وطالبة، ويستفيد منهم حوالي سبعة آلاف أو ثمانية، وهذا يعني أن أكثر من نصف المتقدمين لن يحصل على هذه المنحة رغم حاجته الكبيرة لها لمساندته في استكمال تعليمه العالي، وهو الهدف الأساسي الذي أحدث الصندوق من أجله. وبمثل هذه الأيام وفي عام 2011 أطلق مجلس التعليم العالي مبادرة قرض الـ 100 ألف لشراء الحاسوب وبخاصة لطلاب الكليات العلمية باعتباره أصبح ضرورة داعمة لطبيعة دراستهم، إلا أن الجزء الكبير من طلبات المتقدمين يرفض على الرغم من استيفاء الشروط، لعدم توفر الإيرادات المالية التي تخدم شريحة أوسع من الطلبة.
ومع أن المبلغ الشهري قليل ولا يتجاوز الـخمسة آلاف ليرة سورية، ولا يحدث فرقاً معيشياً وسط هذا الجحيم من الغلاء المعيشي؟ إلا أنه يشكل عاملاً مساعداً لآلاف الطلبة الفقراء الذين قد لا يستطيعون متابعة تعليمهم العالي لولا وجوده ووجود السكن الجامعي. ولعل أول ما يتبادر إلى الذهن وسط حديث مستمر حول خطط وبرامج التعليم العالي: أين نصيب صندوق التسليف الطلابي في برامجهم الداعمة للطلبة، ولماذا لم ترتفع إيرادات المنح أو قيمتها منذ عشر سنوات حتى الآن مع أن كل شيء ارتفع إلى عشرة أضعافه، ولماذا لا تكون هناك فرص عمل للخريجين المستفيدين من الفرص حتى يتمكنوا من تسديدها بعد التخرج.
يبدو أن التسليف الطلابي هي اللقمة التي تغص بها مجالس التعليم العالي، على الرغم من أن هناك حلولا قد تسهل عملية الهضم، وترفع من إيرادات الصندوق، كما انه يمكن أخذها من باب الأولويات بأن تحول النسب التي تحصل عليها المصارف العقارية من جراء استيفاء رسوم طلاب التعليم الموازي والتعليم المفتوح والتي قيمتها 500 ليرة تأخذها هذه المصارف زيادة عن المبلغ المحدد من كل طالب في كل فصل دراسي مقابل خدمات التسديد. فماذا لو عملت الوزارة على إحالة تسديد رسوم الموازي والمفتوح إلى صناديق التسليف الطلابي في كل جامعة، وتتحول معها أجور الخدمة للاستفادة منها في إعانة مزيد من الطلاب بدلاً من إعطائها للمصارف العقارية، وبخاصة بعد أن أصبح لدينا آلاف الطلاب المسجلين في التعليم الموازي والتعليم المفتوح، وبالتالي أصبح مبلغ الـ 500 ليرة يشكل رصيدا مهما للصندوق فيما لو أسندت إليه مهمة استيفاء هذه الرسوم.

ميساء الجردي