انعكاس العقوبات الأميركية على إيران على أوضاع المنطقة

البوصلة

 

ما هي انعكاسات إعادة الولايات المتحدة فرض عقوبات قاسية على إيران على أوضاع المنطقة؟

لا شك أنّ هذا هو السؤال الأكثر أهمية الذي يُطرح الآن، من قبل مؤيدي إيران ومن قبل خصومها وأعدائها. ولا شكّ أيضاً أنّ الولايات المتحدة، وتحديداً إدارة ترامب وبدعم من الكيان الصهيوني والمملكة العربية السعودية، وضعت هدفاً أساسياً لهذه العقوبات، وهذا الهدف يتمثل في دفع إيران للاختيار بين أمرين، الأول: قبول تدمير أسلحتها الصاروخية، ووقف دعم قوى المقاومة والتخلي عن أيّ دور لها في المنطقة، والثاني: استمرار فرض العقوبات عليها لخنقها اقتصادياً ودفع مواطنيها للثورة على نظامهم الحالي.

وبمعزل عن تأثير العقوبات الجديدة، وما إذا كان تأثيرها قوياً أو أضعف من تأثير العقوبات التي فرضت في مراحل سابقة، فإنّ هذه العقوبات ستقود إلى تأجيج المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وستكون انعكاسات هذا التأجيج في الساحات التي يتجاور فيها النفوذ الإيراني والنفوذ الأميركي، وهذه الساحات هي العراق وسورية واليمن والخليج العربي والساحة الفلسطينية.

وبديهي أنه في كلّ هذه الساحات سيكون هناك تصعيدٌ متبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

إيران سوف تعمد إلى توظيف ثقلها في هذه الساحات بالتعاون مع حلفائها للضغط على الولايات المتحدة ودفعها للعودة إلى طاولة التفاوض والتخلي عن خيار المواجهة، والولايات المتحدة ستحاول الضغط على إيران لتحقيق الأهداف التي تسعى إليها الولايات المتحدة.

في ضوء هذا التوقع، قد يشهد العراق سلسلة من المواجهات السياسية وحتى العسكرية بين الولايات المتحدة وأنصارها وبين إيران ومؤيديها. وفي سورية من غير المستبعد أن تحصل احتكاكات ذات طابع عسكري، لا سيما أنّ المواقع التي ينتشر فيها الأميركيون والمواقع التي ينتشر فيها مقاتلون إيرانيون يفصل بينها فقط نهر الفرات، وبديهي أنّ سورية لها مصلحة كبرى في دعم إيران ضدّ الولايات المتحدة التي تحتلّ جزءاً من الأرض السورية. وستقوم إيران بتعزيز دعمها للمقاومة الفلسطينية للضغط على الكيان الصهيوني، لأنّ هذا الكيان هو المحرك الرئيسي للسياسة الأميركية، وهو الذي كان يقف وراء قرار انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي.

إذاً… تأثير وانعكاس العقوبات الأميركية الجديدة على إيران رفع مستوى المواجهة بين الولايات المتحدة وحلفائها، وإيران وحلفائها في المنطقة.