شمعة بيئية

 ودعنا منذ يومين احتفالية اليوم الوطني للبيئة الذي يصادف اليوم الأول من شهر تشرين الثاني في كل عام، وبمشاركة عدد من الوزارات اقيمت المعارض البيئية، والمعارض التراثية، والمسرحيات الغنائية، وعروض الشعر والأغاني، والكثير من الطقوس التي تتبع عادة في أعياد الميلاد، حيث اجتمع المعنيون بالبيئة في حدائق بيئية تتبع لمناطق مختلفة وأطفأواالشموع احتفالا بهذا اليوم العظيم، وكان أكثر ما خرج به المحتفلون وكما هو الحال في كل عام، حملة تشجير على طريق المطار، وأخرى في حديقة بمنطقة ريفية وأخرى في مدخل أحد المدن أو القرى، حيث تزرع سنويا مئات الأشجار، وهو عمل لا نشك بأهميته البيئية وضرورته لتنقية الهواء وجلب الأمطار وتأمين الغطاء النباتي. شرط أن يكتب لهذه الأشجار البقاءوالاستمرار.
لقد اختصرت المشكلات البيئية والتي اصبحت لا تعد ولا تحصى باحتفال بيئي، واختصرت الإجراءات والسياسات والخطط التي يفترض أن تعالج ولو جزءاً من معاناتنا اليومية من تلوث الهواء والماء والغذاء ونقص الخدمات البيئية بحملة تشجير خلبية تظهر بداياتها أمام الاعلام وعلى شاشات التلفزة،وتترك بعدها هذه الغراس دون أدنى اهتمام أو رعاية أو سقاية، لا من قبل المحافظة ولا من قبل البلديات ولا من قبل الأهالي. ثم تموت في المكان الذي غرست فيه.
وبهذه المناسبة تضاء شمعة بيئية ، يرافقها مجموعة من المحاضرات الثقافية حول الوعي البيئي ونشرات ورقية ولوحات اعلانية، ويكثر المنظرون والمتملقون ممن ينصبون أنفسهم حراس البيئة، في حين تقل الأفعال وتغيب البرامج العملية، وتكثر الملوثات والنفايات بكل أنواعها، ويتلاشى الغطاء النباتي أمام المد العمراني العشوائي، وتفقد الحدائق، على الرغم من قلتها، ما تبقى منها من أيام الزمن الجميل، وتنتشر الأغذية المعدلة وراثيا، ويتراجع الغذاء الصحي، وتقطع الأشجار دون أدنى محاسبة أو مراقبة، ووو إلخ من صراخ بيئي تحاصره التغيرات والأخطاريوما بعد يوم، وتترجم نتائجه في كثرة الأمراض وارتفاع عدد الوفيات ونقص الغذاء ووو . للأسف ما يحدث وما يوجد على أرض الواقع، لا تنفع معه الاحتفالات ولا تفيده الأغاني، فنحن أحوج إلى أن تصرف هذه الأموال على البرامج التنفيذية لمعالجة مشكلاتنا البيئية، وتنفيذ القوانين المتعلقة بها.

ميساء الجردي