عشرات الكتب والقرارات لم تمنع إشادة بناء مخالف في صافيتـا ومخــاوف مـن أضـرار كبيرة بالجــوار

الخميس, أكتوبر 25, 2018 - 8:00pm

البوصلة

من يطلع على إضبارة أو أضابير القضية التي نحن بصددها يدرك أن الكثير من جهاتنا العامة لا تطبق القوانين المعنية وتكتفي بالمراسلات والوعود الخلبية.

فلا يعقل أن تضرب البلدية المعنية والجهة المشرفة عليها عرض الحائط بالقانون 40 لعام 2012 المتعلق بمخالفات البناء وقمعها وبشكاوى المواطنين وتترك البناء المخالف يظهر ويرتفع عدة طبقات، ثم تترك صاحبه ينجز الإكساءات بالكامل متحدياً القانون والشاكين، مكتفية بتوجيه كتب وتوقيع مطالعات وإحالات للتفتيش على مدى نحو ثلاث سنوات!!.‏

شكاوى الجوار‏

تقدم الجوار بشكوى جماعية للجهات المعنية منذ 10-8-2016 جاء فيها نحن أهالي وسكان (ضهر أوبين) - طريق عام صافيتا الجرد - مفرق أوبين يعرضون مايلي:‏

«يقوم مالك العقار المجاور للعقار رقم /19/ (أوبين) بأعمال الحفر والتفريغ على عقاره المجاور لعقاراتنا بقصد تشييد بناء عليه، مما يلحق الضرر بعقاراتنا والأبنية المشادة المجاورة للعقار المذكور، علماً أن العقار المجاور للعقار الذي يتم تشييده يوجد فيه تكهفات وتربة منزلقة مما يسبب الضرر بالعقار رقم /19/ علماً بأنه مؤلف من ست طبقات.. ونرجو تدقيق الرخصة الممنوحة للعقار المذكور إن وجدت علماً بأنه لا يحقق الشروط اللازمة للاستثمار ونرجو تحديد الوجائب للعقار الذي يتم تفريغه والاهتمام بسلامة الطريق».‏

المحافظة توثق المخالفات‏

عشرات الشكاوى الأخرى حول هذا الموضوع ذهبت أدراج الرياح عملياً، أما نظرياً فقد اكتفت الجهات المعنية بالمراسلات فقط، والدليل أن صاحب العقار انتهى من بنائه المؤلف من ست طبقات رغم الشكاوى ورغم مخالفته للقانون 40 ورغم القرارات المتخذة ضده على الورق.‏

تزوير بالرخصة‏

وقد وثق ذلك عضو المكتب التنفيذي المختص في المحافظة في مذكرة رفعها للمحافظ, جاء فيها:‏

تضمنت الشكوى قيام مجلس مدينة صافيتا بمنح رخصة بناء على العقار رقم /16/ منطقة (أوبين) العقارية برقم 216 لعام 2015 ووجود تزوير بالرخصة الممنوحة (بالمساحة) وتضمنت تعديا على الملك العام.‏

والشكاوى عديدة، بدأت منذ عام 2016 (شكوى بتاريخ 10/8/2016 وشكوى رقم 4907/ ق تاريخ 12/12/2016) وذلك حين البدء بالعمل بأعمال الحفريات والتأسيس واستمر البناء بالرخصة حتى تاريخه ليكتمل بكافة طوابقه (دون أي إجراء إداري أو قانوني بتوقيف مؤقت أو غيره).‏

وحالياً يقوم صاحب الترخيص بأعمال الإكساءات (رغم الشكاوى العديدة).‏

وتضيف عضو المكتب: تم إحالة الموضوع للرقابة الداخلية بالأمانة العامة للمحافظة، ومنها لفرع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.‏

وقد قامت مديرية الرقابة الداخلية بتكليف مديرية الخدمات الفنية بإجراء مسح فني دقيق للعقار رقم /16/ منطقة (أوبين) العقارية وربطه بالمخطط التنظيمي بموجب كتابي الرقابة رقم 533/ ت /1/11 تاريخ 31/7/2017 ورقم 581/ت/10/11 تاريخ 14/8/2017 ووفق رد مديرية الخدمات الفنية بالكتاب رقم 7403/ص تاريخ 20/9/2017.‏

وقد تبين أن المساحة الصافية للعقار (بعد ترك الجزء المكتسح للأملاك العامة) تبلغ (254م2) والبناء القائم (موضوع الشكوى) متجاوز على الشارع التنظيمي بمساحة 21.3 م.‏

وبناء على ذلك قامت مديرية الرقابة الداخلية بمخاطبة مجلس مدينة صافيتا بالكتاب رقم 736/ت/10/11 تاريخ 25/9/2017 للاطلاع والعمل وفق القوانين والأنظمة النافذة ذات الصلة في ضوء كتاب مديرية الخدمات الفنية رقم 7403/ص. ف تاريخ 20/9/2017 وأحيل نسخة من الكتاب إلى فرع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.‏

كما تقدم الشاكي بعدة كتب لاحقة للمحافظة وتم الكشف على واقع الرخصة موضوع الشكوى (من قبل المكتب الفني الاستشاري) والرد على هذه الشكوى بموجب عدة كتب.‏

وتمت إحالة الموضوع للرقابة الداخلية ولمجلس مدينة صافيتا للمعالجة (للخلل الممنوح بالترخيص ولكافة المخالفات وأحيل الكتاب للمدينة ولم تقم المدينة بالمعالجة اللازمة وفق أحكام المرسوم 40 لعام 2012 وتعليماته التنفيذية كما لم يصدر أي قرار بإيقاف العمل لحين التدقيق بالرخصة منذ عام 2016 (تاريخ الشكاوى العديدة بداية مرحلة المباشرة بالبناء) ولو بشكل مؤقت وحتى تاريخه (من أي جهة) حتى أصبح البناء مستكملاً لكافة الطوابق الممنوحة بموجب الرخصة رغم المراسلات العديدة والمتابعة اليومية مع مجلس المدينة.‏

مع المحافظ‏

خاطبنا المحافظ بمضمون الشكوى وطلبنا الرد مع أسباب عدم التنفيذ فأفادنا المكتب المختص أن الموضوع برمته أمام التفتيش وهم بانتظار ما يقرره التفتيش. وبعد عدة أيام التقينا المحافظ وطرحنا القضية من زاوية أن الإحالة إلى التفتيش لا تمنع تنفيذ القرارات المتخذة بناء على المرسوم التشريعي 40 وأن عدم تنفيذها يشير إلى خلل كبير في آلية عمل الجهات المعنية وفي متابعة الجهات المشرفة عليها ويعكس حالات من التقصير والترهل.‏

وبعد أن طلب المحافظ كلاً من الأمين العام ومدير الرقابة وجه بمخاطبة لجنة الهدم المركزية للتنفيذ وفعلاً تم توجيه الكتاب رقم 1577/10/11 تاريخ 2-10-2018 وجاء فيه:‏

إلى لجنة الهدم المركزية ع/ط‏

قائد الشرطة‏

نعيد إليكم كتابكم رقم /15770/ ص تاريخ 16/9/2018 المرفق به مجموعة من الكتب المحالة إليكم أصولاً لتنفيذ مضمونها والعائدة لعدد من البلديات وفيها مخالفات بناء تستوجب الهدم وفق أحكام المرسوم التشريعي رقم /40/ لعام 2012.‏

يرجى العمل على تنفيذ مضمون هذه الكتب بالتنسيق مع الوحدات الإدارية ذات العلاقة وبما ينسجم مع أحكام المرسوم رقم /40/ لعام 2012 وإعلامنا بإجراءاتكم المتخذة وإضافة لما تقدم حصلنا على العديد من الكتب الموجهة من المحافظ لنفس اللجنة دون أن تنفذ أياً منها ودون أن تبين أسباب عدم التنفيذ.‏

كما حصلنا على العديد من الكتب الأخرى الموجهة من المحافظ لمجلس مدينة صافيتا بخصوص القضية نفسها، ومضمونها:‏

« يطلب إليكم اتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة لإزالة ومعالجة هذه المخالفات والعمل على تشميع البناء أصولاً تمهيداً للمعالجة المطلوبة من قبل لجنة الهدم المركزية علماً بأننا قمنا بإحالة كامل الملف إلى اللجنة المذكورة بكتابنا برقم /7238/ 10/11 تاريخ 25/7/2018»‏

للمتابعة وإجراء المقتضى وفق مضمونه‏

ورغم كل ذلك لا حياة لمن تنادي خلال كل فترات البناء فكل ما تم اتخاذه هو عبارة عن إجراءات ورقية لم ترتق إلى اتخاذ أي خطوة عملية.‏

ومن الإجراءات التي تم اتخاذها تشكيل لجنة فنية بالأمر الإداري رقم 50 تاريخ 27/3/2018 حيث تقدمت بمحضرها رقم 1389 تاريخ 12/6/2018وفيه كافة المخالفات المرتكبة من صاحب البناء وتم تصديقه من رئيس المكتب التنفيذي المؤقت للمدينة وتنظيم ضبط مخالفة بناء برقم 20 تاريخ 16-7-2018 واتخاذ قرار بهدمها رقمه 174 تاريخ 19-7-2018 مع الإحالة إلى النيابة العامة وإلى إدارة قضايا الدولة واتخاذ كل ما يلزم لتحريك الدعوى العامة بمواجهة المخالفين وفق القانون 40 لعام 2012 وتعليماته التنفيذية.‏

كما تم وضع إشارة إبلاغ عن وجود مخالفة بناء على صحيفة العقار 16 لدى دائرة المصالح العقارية بصافيتا وتم تشميع البناء المشاد على العقار المذكور وإيقاف كافة أعمال البناء فيه تمهيداً للمعالجة المطلوبة من قبل لجنة الهدم المركزية بطرطوس وفق ما ورد بكتب ووثائق موقعة من المهندس فادي عيسى نائب رئيس المكتب المؤقت وغانم غانم رئيس المجلس لاحقاً.‏

لنا كلمة‏

كانت حربا بالكلام وليس بالفعل في مواجهة مخالفات صريحة للقانون الصارم 40 لعام 2012 الذي يعتبر من أهم القوانين التي كان الهدف منها منع وقمع مخالفات البناء بلا هوادة بعد أن استفحلت بشكل مخيف على امتداد ساحة الوطن، فهل يجوز ذلك، ومن يتحمل مسؤولية هدر الزمن والمال العام والقانون في كل ما حصل حتى الآن؟‏

ولماذا هذا التعطيل لدور ومهام لجنة الهدم المركزية التي علمنا أن نحو 75 إضبارة هدم مخالفات متوقفة في أدراجها دون تنفيذ؟‏

لن نستفيض أكثر في تساؤلاتنا المشروعة ونضع هذا الملف بتصرف مجلس مدينة صافيتا ومجلس المحافظة والمكتب التنفيذي الجدد وبتصرف المحافظ ووزير الإدارة المحلية وكل من يهمه الأمر راجين المعالجة وفق الرسوم التشريعي 40 وتعليماته التنفيذية.‏

الثورة أون لاين