مسرح شهبا عبق لماض شهدعظمة مدينة عريقة

الأحد, أكتوبر 21, 2018 - 8:30pm

البوصلة

واحد من المسارح القليلة التي بنيت في "السويداء" إبان العصر الروماني، وأكبرها مقارنة مع مسارح تلك المدينة، يتألف المسرح من منصة لها ثلاثة مداخل زينت بالمحاريب...

يعود بناؤه إلى الفترة التي حكم فيها الإمبراطور "فيليب العربي" الإمبراطورية الرومانية بين العامين 244 و249، ويقع المسرح ضمن تجمع معماري ضخم وسط المدينة حيث كثافة الأبنية العامة مع وجود ترابط مشترك مع المدفن الإمبراطوري "الفيليبيون"، والساحة الأمامية التي تتقدمها من الجهة الغربية واجهة المعبد الإمبراطوري، تعرض هذا المبنى لخراب كبير وخاصة مبنى المنصة، أما الأوركسترا والقسم السفلي من أماكن المتفرجين فكانت مطمورة بالتراب والردميات -التي بدأ الكشف عنها مع حلول النصف الثاني من القرن العشرين- يبلغ قطر المسرح 42 متراً حيث يتناسب حجمه مع حجم المدينة القديمة وأهميتها.

ويقسم إلى قسمين: قسم التمثيل وقسم الجمهور، يتألف قسم التمثيل من منصة مستقلة وفسيحة تغطي مكاناً سفلياً مفرغاً خصص للملقنين، ويحتضن هذه المنصة من الخلف وبشكل مواجه للمسرح واجهة مستقيمة خالية من أي نحت أو زينة أو ديكور تحتوي ثلاثة مداخل أوسطها أكبرها وعلى جانبيه زينت الواجهة بالمحاريب، خلف هذه الواجهة توجد الكواليس من أجل تهيئة الممثلين وهي عبارة عن رواق على امتداد المنصة، يلاحظ على جانبي المنصة وجود مدخلين يؤديان إلى الممرات الجانبية للمسرح، أما قسم الجمهور فهو عبارة عن مدرجات على طابقين تتجه نحو الجنوب لا ترتكز سوى بشكل بسيط على منحدر طبيعي، وقد بنيت الدهاليز والممرات بينها.

ويلاحظ وجود تسع درجات في الطابق السفلي لا تزال قائمة، بينما في الطابق العلوي لم يبق سوى جزء من الصف الأول من الدرجات في الجهة الغربية، وللمسرح سبعة مداخل تتوافق مع أدراج التفريغ ومع الرواق الداخلي الخلفي والأدراج الداخلية. 

لم يكن وجود المسرح الروماني في المدينة عبثياً، فهي التي تشبه "روما" وعلى شاكلتها، وما نفع مدينة عظيمة بلا مسارح وموسيقا.

يقع مسرح "شهبا" وسط المدينة تقريباً، وبعيداً عن المرافق العامة وشوارعها الرئيسية، ولقد اختير لمسرح "شهبا" سفح تلة أسند إليها بناء المنصة والممرات والحجرات التابعة لها، بينما اقتضت الضرورة رفع صفوف مقاعد المشاهدين فوق بناء أرضي حتى يستقيم، غير أن المسرح أصغر بكثير من مسرح "بصرى"؛ ولعل مرد ذلك إلى أن "بصرى" كانت عاصمة الولاية العربية، أما "شهبا" فكانت مقراً إدارياً تابعاً لها.

بعد ترميم المسرح من جديد بطريقة أقرب لما كان عليه في السابق عاد في بعض المواسم ليمارس دوره الثقافي والحضاري كما في السابق، وإن كان بصورة بطيئة.

مسرح صغير كبير بما يحوي من ذكريات، وما يمثله من عبق لماض ما زالت أوابده شاهداً على العظمة التي كانت تتمتع فيها المدينة.