إصلاح غذائي

احتفل العالم باليوم العالمي للغذاء، وتدور الأحداث والأنشطة حول زيادة الوعي العام بمعاناة الجياع ونقص السلامة الصحية والغذائية، مع عمليات قياس لمشكلات الجودة ومقاييس الانتاج للسلسلة الغذائية وغيرها من عمليات البحث التي تؤكد أن مشكلات اليوم ما هي إلا نتاج لعلاجات قاصرة لأداء الأمس، وما سيكون في الغد ما هو إلا نتاج لعلاجات قاصرة لرؤية اصلاحية لا تتحقق فيها شروط السلامة الغذائية.
هذه الرؤية تترك وراءها الكثير من اشارات الاستفهام حول جودة الغذاء اليومي الذي نتناوله من حيث الخصائص والطعم واللون ومدة الصلاحية والقيمة الغذائية، وما هو دور السلسلة الغذائية الرديئة في ظهور الأمراض المختلفة، وأيهما الأكثر تكلفة: هل الالتزام بمواصفات الجودة الغذائية أم تطبيق الجودة الرديئة والتلاعب بخصائص الأطعمة والأشربة التي تكون سببا لخسارات بشرية ومادية كبيرة؟.
وفي هذا اليوم الذي تحتفل به أكثر من 150 دولة حول العالم لا يسعنا إلا أن نتحدث عن واقعنا الصغير وسط موجة من البحث عن حياة غذائية آمنة وتشريعات وقوانين لحماية المواطن من الاحتيال والتلاعب بأنواع السلع ومواصفاتها و التخلص من ألوان الغش لمواد غذائية محلية أو مستوردة، من معلبات منتهية الصلاحية أو قاربت على الانتهاء، وألبان وأجبان بدون أي قيمة غذائية، ومنتجات غذائية تحتوي على نسب من مواد ضارة بالإنسان، ولحومات مجهولة المصدر، والكثير مما يطرح يوميا ويضخ إلى المواطن دون أدنى مراقبة حقيقية أو محاسبة، مع تهميش كبير يبدأ من مادة المنشأ وصولا إلى الغش التجاري.
ولعل أهم ما نبحث عنه في مثل هذا اليوم هو رؤية وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في موضوع الاصلاح الغذائي بعد أن تأكد للمعنيين فيها، من خلال جولاتهم وسجلاتهم التي تسجل يوميا عشرات الحالات من الغش وغياب أدنى شروط الجودة في غالبية السلع التي تباع يوميا للمواطن السوري في الأسواق والمحال التجارية، وظهور أمراض مختلفة لا تندرج إلا تحت بنود نقص السلامة الغذائية؟.

ميساء الجردي