شهبا الحمامات الرومانية أسطورة سرب الحمام

الجمعة, أكتوبر 19, 2018 - 12:15pm

البوصلة

يعود تاريخ مدينة شهبا إلى العصر الحجري ولقد بينت التنقيبات الأثرية عن أثار إنسان العصر الحجري في مناطق عديدة مثل منطقة تل شيحان، والغرارة وتل الجمل ووجدت الادوات الصوانية التي كان يستخدمها في عدة مواقع حول المدينة، وهناك العديد من الكهوف والمغر والتشكيلات الطبيعية في محيط المدينة التي كانت موطن ومسكن للإنسان القديم، وفي عام 333 قبل الميلاد وقعت شهبا تحت حكم الامبراطورية اليونانية والمكدونيون وكذلك البيزنطيين ومن بعد ذلك العرب الانباط والرومان ولعبت دورا هاما في كافة الحضارات التي مرت على المنطقة.

اما الفترة الحضارية الهامة من تاريخ شهبا فهو عصر الامبراطورية الرومانية في عهد الامبراطور فيليب المعروف ب فيليب العربي وهو أحد الأباطرة السوريين الذين حكموا روما وهو روماني ولد في مدينة شهبا أصبح امبراطورا على روما عام 244 م، زاد الاهتمام بالمدينة وجعلها تضاهي أهم المدن في الامبراطورية احسن تخطيطها وعمرانها لتصبح نموذجآ للمدن الرومانية.

ومن اهم اثار شهبا الحمامات الرومانية:

بنى تلك الحمامات الإمبراطور "فيليب العربي" بين العامين 244 و249م في مدينة "شهبا" التي ينحدر منها، وهي تقع إلى الشرق من الشارع الرئيسي الذي يقطع المدينة إلى قسمين، ويمتد بين البوابة الجنوبية والبوابة الشمالية، وإلى الجنوب الشرقي من الساحة المركزية للمدينة الرومانية القديمة، وتجاور الدارة الرومانية التي تحوي أكبر لوحات فسيفسائية مكتشفة في المنطقة الجنوبية، ويحدها من الشرق "سوق الصاغة" القديم، يقع مدخلها في الغرب، وتتقدمه باحة خاصة بالحمامات، وعند الدخول من المدخل الرئيسي تصادفك ثلاث قاعات كبرى هي: قاعة الاستقبال الواسعة وهي متهدمة تقريباً، والقاعة الوسطى التي تقود إلى قاعات الاستحمام ذات الشكل الدائري، التي يحدها من الشمال قاعة الهواء الساخن، ونرى في جدرانها أماكن الأنابيب التي توصل المياه إلى الحمامات، التي كانت مسقوفة بالقباب.

وبالنظر  لنظام وصول المياه المستخدمة في الشرب والاستعمالات الأخرى فقد كان معقداً، ويتم بطريقة هندسية مذهلة قياساً بذلك العصر، فكانت المياه تصل عبر قنوات بازلتية بديعة الصنعة إلى كل بيت وفقاً لنظرية الآنية المستطرقة، وفي ذلك الزمان كان عدد سكان المدينة يبلغ سبعين ألف نسمة داخل السور بحسب الرقم والوثائق المكتشفة، كل ذلك كان بحاجة إلى توفير شروط خاصة للنظافة اختصر أحدها وجود الحمامات الكبرى، تتصل الحمامات بقنوات مياه ضخمة لا تزال محفوظة حتى الآن، وكانت تجلب المياه من الجبل والتلال المجاورة عن طريق نبع قرية قديمة تدعى "الطيبة" بواسطة قناة محمولة على القناطر كجسر للمنخفضات التي تقطعها، وما زالت آثارها ظاهرة في المدينة قرب الحمامات الكبرى، وخارج الأسوار، وكان يجاورها معبد لآلهة المياه يقع على حافة نفس الطريق، وكان في "شهبا" إضافة إلى هذه الحمامات الضخمة في بنائها وقاعاتها وطرق جلب المياه والتسخين، حمامات صغرى يسكنها الناس حتى وقتنا الحالي، وهي تقع على بعد عشرين متراً إلى الشمال من الشارع الممتد من البوابة الشرقية وحتى الساحة المركزية، وهو ما يثبت بشكل قاطع التطور العلمي والهندسي الذي وصل إليه سكان تلك المدينة آنذاك.

ومن القصص المحفوظة في الذاكرة عن هدم الأسوار واحتلال المدينة بعد أن تشتت قوات "روما" بعد مقتل الإمبراطور "فيليب" قصة الحمام الذي كان سبباً مباشراً في كشف سر المياه واحتلال المدينة، و«هي قصة أشبه بالأسطورة، ولا يوجد أساس تاريخي أو وثائق تثبت صحتها.. فعندما حوصرت المدينة بشكل كامل من جميع الجهات، بدأ الغزاة محاولة هدم السور والسيطرة عليه وقتل الحامية والسكان الذين هبوا للدفاع عن المدينة، وبعد حصار استمر لأسابيع طويلة دون فائدة دب اليأس في قلوب المهاجمين الذين تعجبوا من قدرة الأهالي على الصمود، وكيفية وصول مياه الشرب إلى الناس بعد هذا الحصار، حتى جاء سرب من الحمام المهاجر راح يطير في الأرجاء، ويحط على جدران الحمامات الكبرى، وبعده يطير، فطلب قائد الحملة حفر الأسوار من الجهة التي وصل إليها سرب الحمام، فاكتشفوا قناة جر المياه وقاموا بهدمها، فاستسلمت المدينة بعد أيام قليلة، وتعرضت بعدها للتهديم والخراب».