العلاقات السورية - العراقية هل تدخل مساراً جديداً؟

على الرغم من كلّ الروابط الموضوعية التي تربط سورية والعراق، وعلى الرغم من المصالح المشتركة بين البلدين، إلا أنّ العلاقات بينهما كانت دائماً علاقةَ سلبية ولم تشهد أيّ تقدّم منذ نال البلدان استقلالهما، وكانت الفترة الماضية التي تمتدّ على ستة عقود هي أقرب إلى القطيعة منها إلى أيّ شيء آخر، حتى عندما كان حزب البعث العربي الاشتراكي يحكم في البلدين، فإنّ ذلك لم يقد إلى علاقات ترتقي إلى مستوى ما يربط بينهما من مصالح ووشائج قربى متنوّعة ومتعدّدة.

واضح أنّ ما لدى العراق من ثروات إضافةً إلى موقعه الجيو استراتيجي وموقع سورية الجيو استراتيجي، كانت محط أطماع الدول الاستعمارية ودول الهيمنة والسيطرة، وبذلت هذه الدول كلّ جهدٍ مستطاع، ووظفت نفوذها في المنطقة للحؤول دون قيام تعاون وتنسيق فعّال وقوي بين سورية والعراق.

السؤال المطروح الآن هل تشهد العلاقات السورية – العراقية تحوّلاً جديداً ينقل هذه العلاقات من مسار هو أقرب إلى القطيعة إلى مسار جديد يعطي الأولوية للتعاون والتنسيق على قاعدة المصلحة المشتركة والتكافؤ في العلاقات، ويبني على ما يجمع بين البلدين من قواسم مشتركة؟

لا شك أنّ الإجابة على هذا السؤال بالإيجاب مرتبطة بمستوى إنهاء التأثير الخارجي على قرارات البلدين، وهو تأثير لعب الدور الأكبر في إحباط أيّ تقارب وتعاون يمكن أن يحوّلهما إلى قوة عربية وإقليمية مؤثرة بمسار الأحداث.

لا شك أنّ قرار وتوجّه سورية واضح جداً وهي دفعت ثمناً باهظاً لاستقلالية قرارها ورفض الرضوخ لإملاء الدول الاستعمارية ودول الهيمنة، وبالتالي سورية لديها الاستعداد للذهاب بالعلاقة بين البلدين إلى أعلى مستوى من مستويات التعاون والتنسيق.

لكن بصراحة لا يزال العراق يخوض معركة امتلاك استقلالية قراره الوطني في ظروفٍ صعبة ومعقدة، لا سيما لجهة مستوى أطماع الدول الاستعمارية ودول الهيمنة بثرواته، إذا نجح العراق في حسم هذه المعركة لمصلحة استقلالية قراره الوطني، وأحبط تأثير النفوذ الخارجي على قراراته، ولا سيما نفوذ دول الهيمنة الاستعمارية، فالأرجح أنّ العلاقات السورية – العراقية سوف تشهد مساراً جديداً يختلف جذرياً عما كانت عليه العلاقات بين البلدين على امتداد ستة عقود، ومن شأن ذلك أن يقود إلى تعاون غير مسبوق، والأرجح أنه قد يؤدّي إلى ولادة قوة دافعة ستطلق دينامية جديدة على المستوى العربي والإقليمي.