قصر فريد وآبدة آثارية تذكارية قصر "هرقلة"

الجمعة, أكتوبر 12, 2018 - 1:00pm

البوصلة

قصر "هرقلة" هو واحد من قصور الرقة، يقع على بعد 7 كيلومترات من مدينة الرقة الواقعة على نهر الفرات، أنشأه "هارون الرشيد" تخليدا لذكرى الانتصار الكبير على الروم وفتح وتحرير مدينة "هرقلة".

لقصر "هرقلة" شكل مربع أبعاده 100×100م، يتربع فوق السطح على هيئة مسطبة طولها وعرضها متساويان، ويصل ارتفاعها إلى أكثر من ستة أمتار، ويعد قصراً فريداً وآبدة آثارية تذكارية، له أربعة أبراج ضخمة دائرية الشكل، أضلاعه الثلاثة أواوين تنفتح نحو الخارج قبالة أربع بوابات كبيرة تتوضع على سور دائري يحيط بالقصر، حيث ذكرها كل من "المسعودي" و"ياقوت الحموي" و"الطبري" على أنها بناء عجيب من أعمال الخليفة "هارون الرشيد"، وخلافاً لأغلب المواقع الأثرية فإنَّ هرقلة ينفرد عن غيره من المواقع الأثرية الأخرى من العصر العباسي بأنه الموقع الأثري الوحيد الذي ما زال يحمل

اسمه الأساسي القديم.ومما ساعد في التعرف على المعالم الأثرية "لهرقلة" من خلال الصور الجوية التي حصلوا عليها من المعهد الفرنسي للدراسات العربية "بدمشق"، وكانت هذه الصور قد أعدت أثناء الدراسة الطبوغرافية والتاريخية التي أعدها كل من العالمين "سارة وهرتزفيلد" في بداية القرن الماضي، وهذه الدراسة أوضحت عدة أمور منها "ظهور المصطبة المربعة" التي تخفي في باطنها أقسام المبنى الرئيسي للمنشأة المعمارية، و"ظهور قناة سطحية جافة" قادمة من جهة الغرب وتتجه نحو مدينة الرقة، وهذه القناة تقطع الجزء الجنوبي من السور، وعنها أشار السيد "هرتزفيلد" بأنها ربما تكون هي قناة النيل أو نهر النيل الذي اشتقه الخليفة "هارون الرشيد" من الفرات لإرواء الأراضي الواقعة شمال غرب الرقة والتي لا يمكن سقيها من نهر البليخ القريب من هذه الأراضي بسبب ارتفاعها الملحوظ عن مستوى مجرى النهر

تتربع آثارها فوق تربة زراعية لحقية، ما حدا بالمعمار الذي خطط لبنائها إلى بناء قاعدة قوية وصلبة من شأنها أنْ تحمل ثقل هذه المنشأة التي كان يريد بناءها، وشيدت القاعدة من الحجر الحواري الذي كان يجلب من الجبل القريب من الرقة.

ضرب أهل "الرقة" في "هرقلة" الأمثال، فقيل "أبعد من هرقلة"، أو فلان ساكن "هرقلة"، نظراً لبعدها عن مكان سكنهم الأول.