جرحى مسيرات العودة في قطاع غزة… صمود رغم الجراح الغائرة وإجرام المحتل الإسرائيلي

الأربعاء, أكتوبر 10, 2018 - 12:45pm

البوصلة

يحاول الشاب الفلسطيني يوسف شبات أن يتغلب على جراحه البالغة التي أصيب بها خلال مسيرات العودة قبل شهرين شرق قطاع غزة والتي تسببت بتهشم عظام قدمه برصاص متفجر أطلقته قوات الاحتلال الإسرائيلي ليشارك بشكل مستمر في المسيرات التي تنظم في القطاع رفضا للحصار وتمسكا بحق العودة.

ورغم الجراح الغائرة في جسد شبات وصعوبة الحركة حيث يمشي على عكاز وأجرى أكثر من عمل جراحي في قدمه إلا أنه يصر على المشاركة الأسبوعية في المسيرات ايماناً منه بعدالة قضيته وأن فلسطين المحتلة تستحق التضحية.

ويقول شبات لمراسل سانا: “قبل شهرين شاركت كما كل الشباب الفلسطيني المحب لوطنه في مسيرات العودة.. كنت أحمل علم فلسطين في منطقة أبو صفية شرق جباليا شمال قطاع غزة واشتد اطلاق النار على المسيرات من قبل قناصة الاحتلال.. الوضع كان خطراً للغاية الرصاص انهمر علينا وفجأة شعرت بلهب نار في قدمي.. لم يكن في اعتقادي أنني قد أصبت وعلى الفور وضعت يدي على قدمي اليمني المصابة وإذا بالدماء تسيل بغزارة صرخت بأعلى صوتي.. اسعاف .. اسعاف.. وتجمع الشباب من حولي” ليتوقف شبات عن الحديث وادمعت عيناه.

وبعد وقت قصير أكمل الجريح شبات حديثه والألم يظهر في ملامح وجهه قائلا.. “حين نقلت للمشفى كنت في غيبوبة وبعد أن انتهت العملية الجراحية كانت الصدمة حين أخبروني أن قدمي أصيبت برصاص متفجر تسبب في تهشم العظام وتهتك في الأعصاب وبحاجة إلى سنوات من العلاج وخاصة بعد تركيب جسر بلاتين في قدمي.. لكن ذلك لن يمنعني من المشاركة في مسيرات العودة على الرغم من إصابتي”.

وأشار شبات إلى معاناة جرحى مسيرات العودة جراء الحصار الإسرائيلي الجائر الذي يمنعهم من الحصول على العلاج اللازم لعدم توفر أدوية ومستلزمات طبية في مشافي القطاع التي تواجه شحاً في الأدوية وفي المستلزمات الطبية وكذلك تعمد الاحتلال منع الجرحى من استكمال علاجهم في الخارج أو في مشافي الضفة المحتلة عقابا لهم على مشاركتهم في مسيرات العودة.

أما الجريح محمد عوض له حكاية أخرى ممزوجة بالألم فيقول لمراسل سانا: “أصبت في مسيرات العودة في يوم ذكرى النكبة بجروح بالغة في الجزء العلوي من قدمي اليمنى ولولا عناية الله لفارقت الحياة لأني فقدت كميات كبيرة من الدم بعد أن انتظرت لوقت طويل حتى وصول الإسعاف بسبب كثافة النيران التي يطلقها الاحتلال على المسيرات.. شعرت حين أصبت أني قد فارقت الحياة.. ألم لا يوصف.. هذا العدو المجرم استهدف جميع من كان في المسيرة.. لم أكن أحمل غير الحب لفلسطين في قلبي ومقاومة الاحتلال الذي يواصل حصارنا ويمنع عنا كل مقومات الحياة”.

وأشار عوض إلى أن الاحتلال لم يكتف بتعمد إصابتنا بل يمنعنا من أن نستكمل علاجنا في الخارج أو مشافي الضفة فنحن بحاجة ماسة للعلاج “قدمي تحتاج لعمليات جراحية وعلى العالم أن يتدخل لإنقاذنا فهناك المئات من جرحى مسيرات العودة من هم بحاجة إلى علاج وباتت حالتهم الصحية تسوء لأنه لا يوجد لهم علاج هنا نظراً لخطورة إصاباتهم”.

ويعاني المئات من جرحى مسيرات العودة من إصابات خطرة وهم بحاجة ماسة للعلاج خارج قطاع غزة نظراً لعدم قدرة مشافي القطاع على استقبال كل الجرحى وعدم توفر أجهزة متطورة في المراكز الصحية وبات من الصعب حتى على الجريح المصاب الحصول على سرير علاج أو مكان في المشفى ما يهدد حياة الجرحى بالخطر الشديد في ظل احكام المحتل الحصار على القطاع.

وتقول تقارير طبية فلسطينية: إن حالة نحو 1500 من جرحى مسيرات العودة صعبة وتتطلب مراقبة طبية مستمرة غير متوافرة في مشافي القطاع مشيرة إلى أن هناك المئات من حالات البتر في الأطراف نتيجة استخدام الاحتلال للرصاص المتفجر والأسلحة المحرمة دولياً إضافة الى تعمد الاحتلال استهداف أجزاء في الجسم تتسبب بشلل أو إعاقة.

ووصل عدد الشهداء الذين قضوا جراء استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي المتعمد للمشاركين في مسيرات العودة وكسر الحصار في قطاع غزة منذ الثلاثين من آذار الماضي إلى 198 شهيدا إضافة إلى إصابة أكثر من 21 ألفا بجروح مختلفة الأمر الذي دفع مؤءسسات دولية عدة للمطالبة بفتح تحقيق في استهداف الاحتلال للمسيرات والتحقيق بتعمده قتل الفلسطينيين وإصابتهم بشكل مباشر معتبرة ذلك جريمة وانتهاكا لكل الأعراف والقيم الدولية.