من سماء المعركة في حرب تشريــن التحريرية .. وسائط الدفاع الجوي السورية المضادة أسقطت أكثـر مـن 200 طائــرة للعــدو خــلال الحــرب

الأحد, أكتوبر 7, 2018 - 10:15pm

البوصلة

ببسالة منقطعة النظير قام بها جيشنا الباسل خلال حرب تشرين التحريرية سطر خلالها جنودنا البواسل أروع معاني البطولة والتضحية وكان لسلاح الجو العربي السوري الدور المشرف في تكبيد العدو خسائر فادحة أقلها إسقاط اكثر من 200 طائرة، وللإضاءة على دور سلاح الجو العربي السوري في حرب تشرين التحريرية. حاورت (الثورة) اللواء الطيار المتقاعد مجيد قاسم الزغبي الذي شارك في الحرب.

_ كيف تم التحضير لحرب تشرين بالنسبة لسلاح الجو ؟‏‏

__ كانت الدروس المستفادة من حرب حزيران 1967 م بداية للانطلاق لإرساء قاعدة بناء القوى الجوية والدفاع الجوي من جديد ومنطلقا ً تاريخيا ً في تطويرها‏‏ من حيث الحجم والعتاد وإعداد الطيارين والكوادر الفنية وتأهيلهم وتدريبهم لاستيعاب الأسلحة الحديثة والمتطورة والتي وضع القائد الخالد حافظ الأسد الذي كان يشغل آنذاك منصب وزير الدفاع و قائد القوى الجوية والدفاع الجوي القواعد الأساسية التي يرتكز عليها تطوير القوى الجوية و الدفاع الجوي وهي:‏‏

1ـ زيادة حجم القوى الجوية لتكون قادرة على تنفيذ مهامها.‏‏

2ـ إلحاق أقصى طاقة ممكنة من الشباب بالكلية الجوية بمعاهدها الثلاثة و المدرسة الفنية من أجل تأهيلهم بشكل كامل.‏‏

3ـ إقامة شبكة من المراكز الرادارية لتأمين التغطية الفعالة للقطر على كافة الاتجاهات العملياتية.‏‏

4ـ بناء منظومة دفاع جوي تغطي القوات والمطارات والمراكز الإدارية والسياسية وكافة الأهداف الرئيسية في القطر.‏‏

5ـ بناء شبكة مطارات تتلاءم مع المتطلبات العملياتية لاستخدام الطيران واستيعاب حجم العتاد المطلوب.‏‏

6ـ الإعداد المستمر والتدريب المتواصل لصقل نوعية المقاتلين وإكسابهم المهارة القتالية في استثمار واستخدام العتاد الحديث.‏‏

_ حدثنا عن دورك في الحرب ؟‏‏

__ لقد أسعفني القدر بأن أكون أحد الطيارين المقاتلين الذين عايشوا تلك المرحلة بكل ما فيها من جهد ٍ وإصرار وإرادة للوصول إلى المستوى القتالي المطلوب, لنتمكن أنا ورفاق السلاح من طيارين وفنيين وكوادر إدارية من مختلف الاختصاصات من دخول حرب تشرين التحريرية بكفاءة عالية لنحقق أرقاما ً قياسية باتت علامة مميزة لأدائنا في سماء المعركة.‏‏

ففي تمام الساعة الثانية من ظهر يوم السادس من تشرين عام 1973 حيث كانت ساعة الصفر لبدء الحرب, قام سلاح الجو بتوجيه ضربة جوية كثيفة إلى الأهداف التالية: (مقر عمليات ميرون, مرصد جبل الشيخ, حرش مسعدة, تل أبو الندى, كفر نفاخ, تل الفرس).‏‏

كان يوما ً رائعا ً فمنذ قيام الكيان الصهيوني عام 1948 على أرض فلسطين لم تشهد القوى الجوية هذا العدد من الطائرات يقلع من سبع قواعد جوية و يتوجه لتنفيذ مهمة محددة, عبرت طائراتنا خط الكشف الراداري المعادي بسرية تامة و صمتٍ كامل, وما هي إلا دقائق حتى انقضت على أهدافها تفرغ فوقها حمولاتها من القنابل و الصواريخ.‏‏

وتم تنفيذ المهمة بشكل ٍ رائع وعادت جميع الطائرات إلى قواعدها سالمة باستثناء أربع طائرات أسقطتها وسائط الدفاع الجوي المعادي.‏‏

وفي هذه اللحظات كان يتم إنزال جوي على مرصد جبل الشيخ, حيث تم تحرير مرصد جبل الشيخ من قبل أبطال الوحدات الخاصة.‏‏

_ حدثنا عن اليوم الثاني من المعركة ؟‏‏

__ في السابع من تشرين اليوم الثاني للحرب تابعت القوى الجوية والدفاع الجوي تنفيذ مهامها بنجاح والتصدي للطيران المعادي الذي بدأ بهجوم قوامه 200 طائرة في تمام الساعة السادسة والنصف صباحا ً على كافة القواعد الجوية في سورية و مراكز الدفاع الجوي والرادار بهدف تدمير الطيران السوري على الأرض وفي الجو وتدمير الدفاعات الجوية ومراكز القيادة والرادار وكسب السيطرة الجوية, وذلك بعقلية حرب حزيران عام 1967, ولكنها باءت بالفشل الذريع, ولم تستطع تحقيق أي هدف من أهداف هذا الهجوم الذي نفذته في سماء القطر التي باتت عصية على الغزاة المتغطرسين, وكان هذا اليوم يوم الدفاع الجوي, حيث أسقطنا للعدو أربعة وأربعين طائرة من طراز فانتوم.‏‏

_ وكيف تابعت القوى الجوية والدفاع الجوي تنفيذ المهام الموكلة إليها ؟‏‏

__تابعت القوى الجوية والدفاع الجوي تنفيذ المهام الموكلة إليها من خلال القيام بالتالي:‏‏

1ـ تغطية وحماية القوات والأغراض المهمة في القطر خلال حرب تشرين وكانت الاشتباكات الجوية بالعشرات.‏‏

و كانت خسائر العدو خلالها إسقاط أكثر من (100) طائرة, وهذا عدد كبير بالمقياس العسكري استطاع طيارونا البواسل تحقيقه.‏‏

ولقد كان سرورنا عظيما ً بنسورنا ورجال دفاعنا الجوي الذين سطروا ملاحم البطولة ومزقوا السلاح الجوي الإسرائيلي ببطولاتهم ومهاراتهم وحققوا هذه الانتصارات بجدارة شهد لهم بها العدو والصديق.‏‏

2ـ نفذت القوى الجوية مهمة دعم القوى البرية لتقديم الدعم الجوي بشكل ٍ فعّال و مثمر وعالي المستوى, حيث قام الطيران المقاتل القاذف بمئات الغارات.‏‏

و قد أسهم الدعم الناري الذي قدمته القوى الجوية في إذكاء الروح المعنوية العالية في صفوف القوات البرية و أمنت لهم القدرة على تنفيذ مهامهم الهجومية و الدفاعية.‏‏

3ـ نفذت القوى الجوية مهمات الإنزال الجوي في جبل الشيخ و تل الفرس وكفر نفاخ وواسط ومزرعة بيت جن كما نفذت مهمات نقل العتاد والأفراد والمؤن والبحث والإنقاذ للركب الطائر الجوال أيام الحرب.‏‏

4ـ التعاون الوثيق والدقيق الذي لم يسبق له مثيل في التاريخ العسكري بين مختلف وحدات الدفاع الجوي والطيران المقاتل والمقاتل القاذف في تنفيذ كافة المهام طيلة أيام الحرب وعلى كامل مسرح الأعمال القتالية.‏‏

وقد كان للدفاع الجوي دور بارز وأساسي ومميز في سير الأعمال القتالية وتحقيق نتائج أربكت العدو إذ كبدته خسائر فادحة بلغت عددا كبيرا من الطائرات التي أسقطت بالوسائط المضادة مما كان له أثر معنوي كبير على مستوى القوات المسلحة والمواطنين في القطر العربي السوري.‏‏

5ـ برهن الطيارون السوريون والعناصر الفنية في القوى الجوية والدفاع الجوي على بسالة ٍ رائعة في التصدي للعدو وتفانيهم في تنفيذ كافة المهام المطلوبة منهم في أي وقت وعلى مدار الساعة حيث ضرب الطيارون السوريون الرقم القياسي في عدد الطلعات القتالية اليومية للطيار وعن مهارة عالية في استخدام وسائط الصراع المسلح الحديثة استخداما ً جيدا ً ومميزا ً وكذلك الفنيون من مختلف الاختصاصات في تجهيز الطائرات للطلعات المتكررة وإعادة جاهزية العتاد المطلوب في أقصر وقت ممكن.‏‏

بهذه الروح القتالية و المتفانية قدمنا للعالم أجمع الدليل القاطع على أن المقاتل العربي السوري خير من يتقن استخدام كافة أنواع الأسلحة المتطورة والحديثة بجدارة و شجاعة حتى تحقيق النصر و أن حرب تشرين التحريرية أكبر برهان على ذلك, وخير دليل على ذلك ما نشهده من انتصارات ٍ على امتداد أرض سورية الحبيبة بوجه أعتى حرب ٍارهابية شهدتها البشرية.‏‏