عودة 60 % من النشاط السياحي في ريف دمشق

السبت, أكتوبر 6, 2018 - 1:15pm

البوصلة

  من الطبيعي جداً أن تعود الحياة إلى المناطق التي تم تحريرها بفضل بطولات الجيش العربي السوري وتضحياته الجسام، لكن قد لا يكون من الطبيعي الحديث عن عودة سريعة وكأن شيئاً لم يكن بعد حالة من الدمار والتخريب والنهب استمرت لسبع سنوات..
ولعل ما تبديه الجهات الحكومية من عزم وتصميم على إعادة عجلة الحياة إلى القطاع السياحي في محافظة ريف دمشق، وخاصة المنشآت السياحية الكائنة على طريق مطار دمشق الدولي،‏

يحمل عناوين مهمة تدفع باتجاه إعادة الأمل والتفاؤل بقرب انتعاش البلاد بعد دحر الإرهاب من المناطق التي كان يسيطر عليها، بما يعطي صورة تؤشر إلى عودة الحياة الطبيعية إلى سورية وخاصة المناطق التي ضربها الإرهاب.‏

على أرض الواقع‏

وعلى أهمية هذا التوجه الذي تسعى إليه الحكومة من خلال سعي وزارة السياحة لتقديم ما يلزم من تسهيلات ومختلف أشكال التعاون لمساعدة أصحاب المنشآت ومستثمريها لوضعها في الخدمة مجدداً لتكون جاهزة لاستقبال زوارها ومرتاديها من الزبائن، ولإعادة النشاط والحيوية للحركة السياحية على هذا المحور المهم الذي كان يشكل جزءاً مهماً من النشاط السياحي في ريف دمشق وخاصة طريق مطار دمشق الدولي.‏

نقول إنه وعلى أهمية هذا التوجه إلا أن تحقيق ذلك على أرض الواقع يحتاج لنظرة موضوعية تنطلق من الظروف الحالية التي باتت عليها تلك المنشآت حالياً بعد تعرض بعضها وربما معظمها لأضرار متفاوتة جراء تخريب العصابات الإرهابية لها واستهدافها بالقذائف والسرقة والتدمير.‏

خطوة إيجابية‏

وفي هذا يرى جمال المؤذن رئيس مكتب نقابة عمال السياحة بدمشق أن ما تتجه إليه الحكومة حالياً لإنعاش السياحة على محور طريق المطار فيه الكثير من التفكير الإيجابي، وخاصة أن ذلك يأتي بالتزامن مع انتصارات الجيش العربي السوري وما حققه من بطولات أدت إلى دحر الإرهاب والقضاء عليه، وهذا التوجه يمثل خطوة على طريق إعادة الحياة إلى القطاع السياحي في مختلف المدن والمناطق والمحافظات بعد عودة الأمن والأمان إليها.‏

أضرار كبيرة‏

لكن المطلع على أرض الواقع ومن خلال معاينة مباشرة لمنشآت طريق المطار يمكن أن يلمس حجم الضرر الكبير الذي لحق بالكثير منها جراء الاعتداءات الإرهابية وسرقة محتوياتها وتدمير موجوداتها وتخريبها، الأمر الذي لا يمكن معه الحديث عن إعادة فورية للعمل ووضع تلك المنشآت بالخدمة خلال مهلة قصيرة، ما لم يتم تضافر جهود كافة الجهات المعنية لإنجاز هذا الهدف الذي نسعى جميعاً لتحقيقه وفي أقرب وقت ممكن، لما له من منعكسات إيجابية على واقع السياحة كله ومساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني، وتشغيل يد عاملة وتوفير المزيد من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، فكما نعلم أن القطاع السياحي بوصفه صناعة يحتاج لتوافر الكثير من الخدمات المباشرة والملحقة لإنجاز خدمة سياحية تقدم كمنتج نهائي إلى الزبون.‏

تحديات موضوعية‏

وبالعودة للحديث عن إعادة إقلاع منشآت طريق مطار دمشق الدولي، يؤكد المؤذن أن هذا الأمر يواجه تحديات موضوعية متنوعة، فبعض أصحاب المنشآت وخاصة الكبيرة منها تتمثل في الصعوبات لديهم أولاً بالحاجة إلى مبالغ كبيرة للإنفاق على تجهيز منشآتهم وترميمها وإصلاح ما تم تخريبه، وهذا يتطلب أيضاً زمناً أطول قد يمتد لبضعة أشهر.‏

كذلك في بعض المنشآت التي لديها تجهيزات ومعدات وألعاب أطفال وملاه ومسابح وملحقات وغيرها، فإن تلك التجهيزات تحتاج إلى صيانة وإصلاح وقطع تبديل أصلية من بلاد المنشأ وبعضها مصدره أوروبي، وهذه تشكل إحدى الصعوبات التي لا يمكن تذليلها بسهولة نظراً للحصار الاقتصادي المفروض على سورية وعدم القدرة على استقدام الخبرات الفنية اللازمة وقطع التبديل المطلوبة لاستبدال ما تم تخريبه وتدميره أو التعويض عما تمت سرقته منها خاصة المحولات الكهربائية وغيرها.‏

تعثر مالي‏

ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ إن هناك إجراءات ترتبط بالمعاملات المالية والقروض المتعثرة على بعض المنشآت وغيرها والتي تمنع من إعادة افتتاح المنشآت، نظراً لعدم توافر الإمكانية حالياً لدى أصحابها للإيفاء بالتزاماتهم المالية تجاه بعض الدوائر الخدمية نتيجة خساراتهم الكبيرة بعد توقف عمل منشآتهم خلال سنوات الحرب العدوانية، وتضرر معظمها بشكل كبير.‏

ملامسة الواقع كما هو‏

بهذا المعنى يشير رئيس نقابة عمال السياحة إلى أن هناك نحو 25-30 منشأة سياحية على طريق المطار، ولابد من تعرف مشاكلها والوقوف على ما يعانيه أصحابها من صعوبات مختلفة نشأت عن الاعتداءات الإرهابية خلال سنوات الحرب العدوانية على سورية، ومحاولة إيجاد حلول تتناسب مع طبيعة تلك الصعوبات والظروف القاهرة التي أدت إليها.‏

ندرة العمالة الماهرة‏

وتبقى المشكلة الأكثر إلحاحاً هنا والمرتبطة باليد العاملة التي ستعمل في تلك المنشآت والتي يجب أن تكون خبيرة ومدربة وقادرة على تقديم خدمات سياحية بجودة عالية لإرضاء الزبائن ولإعادة السمعة الجيدة للسياحة السورية.‏

وفي هذا يشير المؤذن إلى أن الصناعة السياحية فقدت نحو 90% من العمالة السياحية الماهرة لأسباب ترتبط أيضاً بظروف الحرب العدوانية على البلاد، وما تبقى من عمالة مدربة وماهرة لا يكفي لتغطية الطلب المتزايد عليها من قبل أصحاب المنشآت التي عادت للخدمة مجدداً وتلك التي يعمل أصحابها إلى ترميمها استعداداً لوضعها في الخدمة بأقرب فرصة ممكنة.‏

وبذلك نكون أمام مشكلة جديدة ومرتبطة مباشرة بخصوصية العمل السياحي، فالعامل الماهر هو الأساس في عملية الإنتاج السياحي، وأي منتج سياحي لاتتوافر له عمالة ماهرة وخبيرة لا يمكن أن يقدم إلى الزبون بالجودة المطلوبة، لأن من ينتجه لايمتلك الخبرة الكافية وفي كثير من الأحيان لايمتلك حتى الدراية بأساسيات الخدمة السياحية، وهذا ما نلاحظه حالياً في عمال بعض (الكافيهات) التي افتتحت حديثاً في بعض مناطق العاصمة وغيرها من المدن، حيث نجد أن معظم من يعمل فيها هم إما طلاب جامعات يعملون لتغطية مصاريف دراستهم، وإما أنهم عمال موسميون يستغلون عطلة الصيف للعمل بدلاً من هدر وقتهم بأمور غير منتجة.‏

الطلب أكبر من العرض‏

والأمر هنا يحتاج إلى خطة عمل سريعة وإسعافية يسهم فيها مختلف الجهات بمن فيهم أصحاب المنشآت بحيث يتم استقطاب عمالة وتدريبها داخل المنشآت، أو في مراكز التدريب التابعة لوزارة السياحة، مع تأمين أجور منطقية تتناسب مع المتطلبات المعيشية حالياً ومستويات الأسعار التي فاقت قدرة الكثيرين على تحملها.‏

فاليوم الطلب على اليد العاملة أكبر من العرض، بحيث نجد أن أصحاب المنشآت يبحثون بالسراج والفتيل على العامل الماهر وصاحب الخبرة في العمل السياحي، وهؤلاء اليوم أصبحوا نادرين وخاصة إذا علمنا أن بعضهم يعمل في دول مجاورة ويتقاضون أجورا تفوق ما يتقاضاه العامل في منشآتنا، لذلك هذا الأمر يجب أن يؤخذ بعين النظر كواحد من أهم أسباب استقطاب العمال وتشغيلهم في المنشآت السياحية.وتوفير ظروف عمل مناسبة تحد من هجرة العمالة وعزوفها عن العمل نتيجة تدني الأجور وعدم تناسبها مع مستوى الخبرة والمهارة التي يمتلكها هؤلاء.‏

حلول استثنائية‏

الظروف الاستثنائية وما ولدتها من صعوبات وعقبات ومشكلات، تحتاج إلى حلول استثنائية وإجراءات تتخطى بعض القيود والتعليمات وحتى النصوص التي صيغت خلال سنوات ما قبل الحرب العدوانية على البلاد، لكونها لم تعد تتناسب مع الواقع الجديد، ولا بد من إيجاد صيغ تسمح بذلك وتوفر المرونة والإمكانية لأصحاب القرار لتقديم طيف أوسع من التسهيلات والدعم اللازم لهذا القطاع والمشتغلين فيه، تشكل بمجملها حلولاً جذرية لمعالجة مختلف جوانب الخلل والمتاعب والمشكلات، وتدفع باتجاه إعادة الألق للسياحة وعودة تدفق الدماء في عروقها لتعود إلى النبض من جديد كما كانت عليه سابقاً لا بل أفضل من ذلك بكثير.‏

تشغيل 60% من المنشآت‏

من جانبه أكد عبد الباري شعيري رئيس غرفة سياحة ريف دمشق أن النشاط السياحي بالمحافظة جيد لهذا العام بعد عودة نحو 60% من المنشآت إلى العمل بعد توقف دام سنوات نتيجة أعمال التخريب والسرقة والنهب والتدمير التي طالتها بفعل العصابات الإرهابية المسلحة.‏

تضرر 80% من منشآت الريف‏

وأشار الشعيري إلى أن الفعاليات السياحية بالمحافظة سعت لتكون جاهزة لاستقبال زبائنها، في كل من بلودان والزبداني ومعلولا وصيدنايا ومنشآت طريق مطار دمشق الدولي، وذلك بعد أن تمت إعادة تأهيل وترميم العديد منها بجهود ومتابعة من وزارة السياحة ومديرية سياحة ريف دمشق وغرفة السياحة، معتبراً أن هذا يمثل إنجازاً مهماً بالنظر إلى أن المنشآت السياحية في محافظة ريف دمشق من أكثر المنشآت التي تضررت بفعل الإرهاب على مدى سنوات الحرب العدوانية على سورية، حيث كانت نسبة التخريب والدمار التي طالتها تقدر بأكثر من 80% من عدد المنشآت.‏

افتتاح جزئي على طريق المطار‏

ولفت رئيس غرفة السياحة إلى أن منشآت طريق مطار دمشق الدولي تم افتتاح بعضها افتتاحاً جزئياً لمواكبة فعاليات معرض دمشق الدولي في دورته الستين لهذا العام، وحتى الآن لا تزال ورش الإصلاح والصيانة تعمل في بعض المنشآت لإتمام تجهيزها بشكل كامل بعد أن تم تشغيلها تشغيلاً جزئياً حالياً.‏

ودعا شعيري إلى الاهتمام بهذا الجانب وتقديم الدعم اللازم لأصحاب المنشآت السياحية المتضررة الذين لا يملكون الإمكانية لإعادة تأهيل منشآتهم، والعمل على تقديم القروض اللازمة لهم بما يسهم في زيادة عدد المنشآت الموضوعة في الخدمة، وإعادة الألق للقطاع السياحي في هذه المحافظة التي كانت تشهد كل عام إقبالاً كبيراً خلال سنوات ما قبل الحرب العدوانية على سورية.‏