مطالبات بالوقوف على مسافة واحدة من النقابات أوجاع لم يُصَر إلى معالجتها دفعت 4716 مقاولاً إلى خارج الخدمة!

الخميس, أبريل 9, 2015 - 1:00pm

تناقص عدد المقاولين في سورية من 7804 مقاولين عام 2010 إلى 3088 مقاولاً عام 2015 وفقاً لبعض المصادر التي أكدت لـ”البعث” أن 15 منهم فقط مصنفون درجة ممتازة، معتبرة أن سبب هذا التناقص لا يعود إلى الأزمة التي تشهدها سورية فقط، بل إن هناك أسباباً أخرى، بدليل أن أحد المقاولين خسر آليات تقدّر قيمتها بـ/1/ مليار ليرة سورية ولم يغادر البلد، مشيرة إلى وجود عوامل أخرى تثمل في حقيقة الأمر أوجاع المقاولين في هذه المرحلة وتتلخص بثلاث نقاط رئيسة (قانون العقود 51 وما يعتريه من غبن يقع على المقاول، وعدم فسخ العقود المتعثرة، ومشكلة فروقات الأسعار).
اعتراف ولكن!
رغم وجود اعتراف حكومي بهذه النقاط إلا أن أيّاً منها لم يحلّ، وفي هذا السياق أكد وزير الأشغال العامة المهندس حسين عرنوس في تصريح مقتضب لـ”البعث” أنه تم تشكيل لجنة لتعديل القانون 51، وأن قضية فسخ العقود تحتاج إلى صك تشريع لحلها، مشيراً إلى تأخير إصدار تشريعات بهذا الخصوص، وأن الوزارة ترصد أي قرار يصدر بخصوص ارتفاع الأسعار، بينما وصف وزير الإسكان والتنمية العمرانية المهندس محمد وليد غزال القانون 51 بأنه سيف مسلط على رقاب المقاولين، ويمثل هذا القانون وجهة نظر واحدة، وبالتالي هناك غبن يقع على المقاولين، مؤكداً أن الدولة جادة في تعديله وإنصاف أطراف العقد، وتحفّظ غزال على المنتج الهندسي الحالي معتبراً أنه لا يرقى إلى المستوى المطلوب، رغم الكفاءات المشهودة للمهندس والمقاول السوري خارج القطر.
الخصم والحكم!
رغم تحفظ بل رفض معظم المقاولين –إن لم نقل كلهم- للقانون 51، إلا أنهم يستشهدون ببعض مواده لإنصافهم وخاصة تلك المتعلقة بمسألة فسخ العقود، إذ أكد أحد المقاولين لـ”البعث” أن بعض الإدارات والجهات العامة تمتنع عن اتخاذ أي إجراء لفسخ العقود المتعثرة لأسباب قاهرة خارجة عن إرادة المقاول، وإذا ما وافقت على فسخها تقوم بإكراه المقاولين على التنازل عن حقهم بطلب تعويض عادل عن الأضرار الفعلية التي لحقت بهم، مبيّناً أن التقرير السنوي لمجلس نقابة مقاولي الإنشاءات الأخير تضمّن هذا الأمر، وأن النقابة سعت إلى معالجة هذه المشكلة من خلال النصوص النافذة حالياً ضمن القانون 51 لعام 2004 الناظم للعقود المبرمة مع الجهات العامة ومنها المادة 53 الفقرة /ج/ التي تنص على إعفاء المتعهدين من التنفيذ إذا أضحوا أمام استحالة مطلقة تحول دون قيامهم بتنفيذ التعهد، أو المادة /60/ التي تجيز للمتعهد طلب فسخ العقد إذا توقف المشروع لسبب لا يد له فيه لأكثر من سنة.
مراوحة بالمكان!
ولا يزال هذا الموضوع يراوح بمكانه رغم المراسلات والمراجعات المتعدّدة بخصوصه، ورغم إعداد مشروع قانون يجيز فسخ العقود المتعثرة وعدم سحب الأعمال من المتعهدين نظراً للظروف الطارئة التي تمر بها البلاد، وذلك بسبب إحالة هذا المشروع لـ”استمزاج” آراء الجهات العامة لتبيان المنعكسات المالية التي قد تترتب على ذلك دون لحظ الأضرار التي تلحق بالمقاولين نتيجة تأخير إصدار هذا القانون، ومع ذلك لا يزال المقاولون بانتظار المعالجة، علماً أن فسخ العقود لا يرتب أي آثار مالية على الدولة ما دام يترافق مع تنازل المقاولين عن مطالبتهم بالعطل والضرر.
رئيس فرع حلب لنقابة مقاولي الإنشاءات المهندس زياد اسطنبلي اعتبر أن المقاولين هم الجهة المعنية المباشرة بتحمّل أعباء المرحلة القادمة، مطالباً بضرورة السماح باستيراد آليات ثقيلة للمقاولين استعداداً للمرحلة القادمة، والإسراع بتحضير برنامج خاص للمقاولين لمجابهة ما تم تدميره من بنية تحتية.
مقاول آخر حمّل السلطة التنفيذية مسؤولية عدم وقوفها على مسافة واحدة من نقابة المقاولين وغيرها من النقابات والاتحادات الأخرى، وخاصة من جهة عدم إشراكها بما يصدر عن رئاسة مجلس الوزراء من بلاغات وقرارات ولاسيما المتعلقة منها بمسألة فروقات الأسعار، في حين يتم إشراك نقابة المهندسين واتحاد غرف التجارة والصناعة بما يصدر من قرارات تتعلق بحيثيات ومشكلات عملهم.
شاهد من أهله
نقلنا هذه الهموم لأحد مفاصلنا الحكومية المسؤولة عن قطاع المقاولات ففضل عدم ذكر اسمه، وكان ردّه الأول والمباشر عليها: إن قانون العقود يحتاج إلى تعديل جملة وتفصيلاً، والحل الأمثل لكل ما ذكر هو اعتماد عقود “الفيديك” التي تحفظ حقوق جميع الأطراف، أما التأخر في صرف فروقات الأسعار فيعود بالدرجة الأولى إلى نقص السيولة التي ازدادت حدّتها مع تصاعد وتيرة الأزمة الحالية وتذبذب أسعار الصرف، وحمّل هذا المصدر مسؤولية عدم تعديل قانون العقود الحالي إلى وزارة المالية لأنها المعنية بإعداد مشروع التعديل، لكنها إلى الآن لم تقم بخطوات جدية بهذا الخصوص، رغم تشكيلها للجنة تضمّ عدداً من الوزارات المعنية لوضع مسوّدة مشروع التعديل.

المصدر - صحيفة البعث