عمليات التجميل..هوس يسـيطر علـــى النساء والشـباب.. وحقيقة المواد المالئة لايكشفها إلا أطباء التجميل

الجمعة, سبتمبر 28, 2018 - 12:15pm

البوصلة

ازداد الاهتمام في السنوات الأخيرة بعمليات التجميل، ولم يعد الأمر مقتصرا على الحاجة إليه لتصحيح مشكلة مرضية أو تشوه معين أو حادث ما، فصرنا نسمع عن عمليات شفط الدهون وعمليات تحسين الأنف،
وصولا إلى آخر صيحات الموضة التجميلية في عمليات الحقن بالمواد المالئة وشد الوجه، وتغيير الملامح، وترهل الجفون وتصحيح الفم والفكين وغيرها من حالات تزايد الحديث حولها وتشعبت المعلومات، فاختلطت المفاهيم‏

وتاهت الحقيقة، إلى أن أصبحت الأمور أكثر حاجة لتوضيح الآليات الصحيحة لعمليات التجميل وبخاصة المتعلقة بالشكل الخارجي للوجه وحقيقة استخدامات مواد الحقن.‏

الأكثر انتشاراً‏

الدكتور حسان جعفو استاذ جراحة الوجه والفكين في كلية طب الأسنان بجامعة دمشق تحدث عن أنواع عديدة للمواد المالئة التي تستخدم حاليا في مجتمعنا ومنها البوتكس والفيلر والبلاسما، موضحا آلية أستخدامها بحسب حاجة الشخص وحالته المرضية فالبوتكس عادة يستخدم لإزالة التجاعيد التي تظهر لدى الشخص بحالة الراحة وتسمى فعالية عضلية، والفلير يستخدم عندما تكون هذه التجاعيد موجودة ليس في وضع الراحة فقط. وهناك حالات يمكن أن يستخدم فيها المريض النوعين معا. مشيرا إلى أن البلاسما دخلت حديثا في موضوع التجميل وتشكل أحد أنواع الفلر، إذ إنها تنفع في حالات الهالات السوداء تحت العين وتعيد الحيوية للبشرة، وتعتبر أفضل من الفلر أو البوتكس لكونها تؤخذ من جسم المريض ولا تشكل ردود فعل مناعية لديه. إلا أن الشيء الصحيح لكل مريض يحدده الطبيب وفقا للناحية العلمية والصحية بعيدا عن المصلحة الشخصية.‏

أقل من الربع‏

وبخصوص أجور عمليات التجميل وما يقال عن المبالغ الكبيرة التي يتقاضاها اطباء التجميل يبين جعفو: أنه في مهنة التجميل وطب الأسنان في سورية يمكن القول: إن أجور الأطباء تعادل أقل من الربع بالنسبة لدول الجوار، وأن الغلاء يعود لسعر المواد المستخدمة والمستوردة، وبالتالي التسعيرة تختلف بحسب المادة المطلوبة وتكلفتها، فعلى سبيل المثال إذا كانت المادة من جسم المريض فهي أقل تكلفة. وإذا كان التجميل متعلقا بطب الأسنان يكون الغلاء بسبب سعر الزرعة وليس أجور الطبيب.‏

حالات الغش لا يكشفها المريض‏

‏لا تستبعد حالات الغش في عمليات التجميل، وبحسب الكثير من الأطباء يمكن أن يكون الغش من خلال المادة المستعملة فهناك مواد رخيصة وهناك أطباء يبحثون عن هذه المواد لأن تكلفتها أقل، وهناك مواد موجودة في السوق من دون أن تحصل على الموافقات، وهي مصنعة لتباع في أسواقنا، وهناك أنواع قد لا تكون سيئة ولكنها أقل جودة وهي أشبه بالمواد الغذائية الموجودة بالأسواق والتي قد تكون خالية من أي قيمة غذائية وحتى إنها منتهية الصلاحية. فالأمر بأكمله يعود لضمير الطبيب ودرجة انتباهه لنوع المادة وإن كانت هي معروفة ولديها مقالات وأبحاث علمية أم لا.‏

ويضيف الدكتور جعفو بأن عمليات الغش قد تظهر من عدة جهات، من الشركات المنتجة أو من التاجر أو المستورد أو الموزع، حتى الطبيب قد يكون لديه مادة قديمة ويستعملها، وبكافة الأحوال من الصعب على المريض اكتشاف حالة الغش إلا بعد التجربة، كما أن السعر لا يحدد موضوع الغش فذلك مرتبط بسمعة الطبيب وضميره.‏

فشة خلق‏

لم يعد التجميل مقتصرا على النساء لأنهن الأكثر اهتماماً بمظهرهن الخارجي، فقد دخل الشباب والرجال على الخط في مواضيع التجميل ولكن ليس بشكل متوازٍ مع عدد الإناث فأكثر الحالات الشبابية هي لزرع الشعر وتجميل الأنف والحواجب وتجميل الفكين، والبحث عن الطلة البهية، ويرى جعفو أن الانتشار الواسع لعمليات التجميل في مجتمعنا والمترافق مع سنوات الحرب على سورية ما هو إلا فشة خلق بسبب المعاناة والضغط النفسي الكبير الذي يعيشه الناس، حيث توجه الكثير من الأفراد من الجنسين إليه كنوع من التعويض عن حالات نفسية معينة، وهروب من طبيعة الحياة المعاشة حاليا، وهي على الأغلب لأشخاص أعمارهم فوق الأربعين حيث تظهر العيوب وتبدأ عمليات الهدم أكثر من البناء.‏

إقبال كبير‏

الدكتور باسم براد استاذ بقسم الجراحة بكلية طب الأسنان بجامعة دمشق يرى أن الحل الجراحي لأي عمل تجميلي يأتي آخر الحلول عندما تعجز الأمور الدوائية والمعالجات الفيزيائية عن ايجاد حل للمشكلة خاصة إذا كانت الإصابة أو تغير الوجه شديد وعنيف حينها يتم معالجة هذه المشكلة بالجراحة لتعطي تغيرات واضحة وسريعة وآنية.‏

واوضح الدكتور براد أن الإقبال على الجراحة التجميلية يأتي ضمن ثلاث زمر ممن يراجعون مشفى جراحة الفم والفكين في كلية طب الأسنان، فهناك الأطفال من الولادة وحتى عمر 18 يأتون لمعالجة شقوق الشفة وقبة الحنك من الولادة حتى عمر 18 سنة وهناك زمرة الانحرافات الوجهية مثل ابتسامة لثوية فك سفلي طويل أو قصير فك علوي بارز وهذه الزمرة أعمارها من 18 حتى 22 سنة، وهناك زمرة شد الوجه واصلاح الأنف والبوتكس وهي زمرة المرضى التي تتراوح أعمارهم بين 38 حتى 50 سنة وغالبا من السيدات. وحاليا نلاحظ اقبال كبير حول موضوع تجميل الأجفان والوجه ولكن الوقت لا يسمح لنا بالالتفات لهم في المشفى باعتبار مرضى الشقوق وقبة الحنك وانحرافات الوجه حاجتهم ملحة أكثر لأن حالتهم النفسية تكون سيئة بسبب هذه المشكلات وتفاعلهم الاجتماعي أقل، بسبب تشوهات الوجه حيث يكون العمل إنساني بالكامل أما الحالات الأخرى حيث يكون الوجه طبيعياً وليس فيه تشوه يوضعون بالدرجة الثانية..‏

خبرات عالية وأجور أقل‏

وأكد الدكتور براد أن التكلفة في سورية أرخص تكلفة للمعالجات الطبية بالمنطقة والجوار فمريضنا يدفع تقريبا 30% من نسبة ما يدفعه المريض في لبنان أو تركيا أو دولة أخرى مجاورة. مع أن الخبرات الطبية لدى الأطباء السوريين معروفة على مستوى المنطقة بأنهم الأكثر خبرة في هذا المجال وتحضيراتهم العلمية تكون جيدة جدا مقارنة بالإمكانيات المتوفرة والظرف الذي يمر فيه البلد، وحتى الآن الطبيب السوري مطلوب وناجح ويشهد له.‏

سعياً وراء الجمال‏

من جانبه أكد الدكتور عمر أحمد حشمة رئيس قسم الجراحة في كلية طب الأسنان وعضو البورد السوري والعربي لجراحة الفكين والوجه أن المتطلبات الجمالية تزداد يوما بعد يوم وأن أكثر المراجعين للمشفى هم لنواحٍ جمالية أكثر مما هي لنواحٍ اسعافية أو مرضية، ولهذا فإن اقامة الندوات والدورات أمر مهم جدا للأطباء الجدد وطلاب الدراسات العليا في الكلية، مشيرا إلى طبيعة المحاضرات التي قدمها خلال الدورة التي اقيمت مؤخرا في كلية طب الأسنان، لتقديم آخر المستجدات في مجال التجميل، والتي كانت موجهة لأطباء الأسنان وطلاب الدراسات العليا لإغناء خبراتهم في عياداتهم، حيث تناولت المحاضرات عدة جوانب تتعلق بنضارة الوجه وجماليته، من خلال معالجة الحالات المختلفة ومنها على سبيل المثال الهالات السوداء حول العينين أو الخطوط والتشققات التي تظهر نتيجة الجلد وهي أمور يمكن حلها بشكل بسيط وغير مكلف باستخدام البلازما الغنية بالصفيحات، التي أصبحت الأكثر استخداما في الوقت الحالي على المستوى الطبي بشكل عام، فهي تحقن لتغذية بصيلات الشعر وتقويته، وتستخدم لجمالية الوجه ونضارته والتخلص من الهالات السوداء، وتتميز بأنها تأخذ من المريض وتسفل ويمكن أن يتم ذلك داخل العيادات، وهي غنية بعوامل النمو المسؤولة عن النضارة وتجدد البشرة حتى إنها تستخدم مع الطعوم العظمية بعد العمليات الجراحية والزرع ورفع الجيب الفكي وعمليات استئصال الأكياس.‏

آمنة ورخيصة‏

يتوجه أطباء التجميل اليوم إلى البلازما لكونها لا تنقل الامراض والإنتانات بالإضافة لكونها رخيصة وليس لها ردة فعل مناعية. فقد بين الدكتور حشمة أن اختيار الأنسب للمريض يعود لشطارة الطبيب ومهارته في تشخيص الحالة وتحديد طرق المعالجة الأفضل هل هو الفلر أو البوتكس أو البلازما؟، مشيرا إلى أن البلازما تناسب منطقة تحت العينين ويمكن للوجه ككل لتجديد النضارة لكن بعد الحقن لعدة مرات حتى يحصل المريض على النتيجة.‏

عند الإناث أكثر من الذكور‏

وتحدث الدكتور حشمة عن إقبال كبير لعمليات الابتسامة اللثوية، وهي ظهور اللثة لدى بعض المرضى أثناء الكلام أو الضحك، وهي تخصصية بأطباء الأسنان وليس لها علاقة بأطباء التجميل أو الجلدية، وتحتاج إلى معالجة جراحية بشكل كبير. فهي عند الذكور تصل إلى نسبة 7% وعند الإناث 14% وتكون المعالجة بقطع اللثة وتطويل التيجان أو عن طريق اعادة تموضع الشفة، بالإضافة الى إمكانية معالجة الابتسامة اللثوية عن طريق حقن البوتكس في نقطتين.‏

تأثيرات جانبية‏

تشير الدراسات والأبحاث إلى أن تكرار الحقن للمرة الثالثة على الأغلب قد لا يحدث نكس أو تراجع لأن المريض هنا عمل على التركيز على نقطة معينة بالحقن، وأكد الأطباء الذين التقينا معهم أن عملية الحقن تعتبر عملية آمنة لحد كبير ولكنها تعتمد على مهارة الطبيب المعالج في اختيار المادة المالئة وطريقة الحقن. وإن أكثر الأعراض الجانبية شيوعاً هي احمرار مؤقت وكدمات، ولكن في حال استخدام المواد الدائمة فإن المخاطر تكون أكثر فقد تتكون تكتلات تحت الجلد وغيرها، وبالتالي فإن المفتاح لأفضل النتائج هو باختيار المادة المناسبة لكل منطقة، كما تكون بمعرفة كيفية التدخل في حال كانت النتائج غير مرضية، وبنفس الأهمية يجب أن يكون لدى المريض توقعات عقلانية للنتائج ومعرفة تامة بالمخاطر.‏

قديمة جديدة‏

تجدر الإشارة إلى أن اختصاص التجميل عرف منذ آلاف السنين، وقد وصلت إلينا بعض المخطوطات من بلاد الهند بعد ترجمتها أثناء خلافة هارون الرشيد، التي تتحدث عن جراحات تجميلية للعديد من التشوهات الخلقية، وقد شهد تخصص الجراحات التجميلية تطوراً كبيراً على يد الجراح أبو القاسم الزهراوي أثناء الفترة الذهبية في الأندلس، ومن ثم انتقلت أساسيات هذه الجراحة إلى العالم الغربي خلال عصر النهضة واستمرت في التطور إلى يومنا هذا. ورغم هذا التاريخ الطويل لوجوده إلا أنه يعتبر في مجتمعاتنا حديث النشأة من حيث إدراجه في التخصصات الجامعية واعتماد التراخيص لمزاولة المهنة بشكل منفصل عن الاختصاصات الأخرى.‏

ميساء الجردي - عن الزميلة الثورة