حيثيات أخرى للقرار الروسي

أخيراً قررت روسيا العودة لدعم الدفاع الجوي السوري، بإتمام صفقة منظومة الـ s 300 وإجراءات أخرى في الإطار ذاته، وإذا كانت الجريمة الإسرائيلية..

جريمة الغطرسة وجنون القوة، بإسقاط طائرة al 20 هي السبب المباشر للقرار الروسي.. فلا شك أن هناك العديد من الأسباب غير المباشرة لا تقل أهمية.. وقد حدد السلوك الإسرائيلي المتمثل بإسقاط الطائرة الزمن فقط.‏

سورية منذ حصار أواخر الخمسينيات الذي فرضه الغرب عليها يسبب موقفها الواضح الفاعل من العدوان الثلاثي الغربي على مصر 1956، مستخدماً اسرائيل وتركيا وأذنابه من الدول العربية كالمعتاد.. اتجهت شرقاً.. لتلقي الدعم الرادع.. ومنذ ذاك التاريخ وحتى اليوم لم تنفك عرى العلاقة الخاصة والمميزة بينها وبين روسيا.. الاتحاد السوفييتي في حينه.‏

قد تكون هذه العلاقة عرفت نوعاً من التراخي ولا سيما بعد تفكيك الاتحاد السوفييتي وانهيار المعسكر الاشتراكي.‏

ثم بدأت الحرب على سورية لتنتبه روسيا إلى خطورة الموقف ولا سيما بعد سقوط ليبيا بأيدي العدوان الأطلسي الغربي الصهيوني الإرهابي.‏

يرى محمد حسنين هيكل أن سقوط الاتحاد السوفييتي بدأ في حرب حزيران 1967.. عندما فشل في منع الهزيمة النكراء التي حلت بحلفائه (سورية ومصر).. حيث إن الدولة العظمى التي تدافع عن عظمتها.. هي الدولة التي تمنع هزيمة حلفائها.‏

لعل الاتحاد الروسي والرئيس بوتين ومن معه في قيادة هذه الدولة التي تتعاظم يوماً بعد يوم.. حفظت الدرس.. واتجهت لمنع سقوط سورية.. وكان ذلك البيان الأهم لتعاظم الدولة الروسية.‏

لكن.. اتجهت روسيا في مشروعها لبناء الدولة العظمى على مستوى العالم إلى ضرورة تفهم مصالح الآخرين.. وبالتالي استجابت -كما أوضح قادة روس- لطلب إسرائيل إيقاف تزويد سورية بمنظومة الدفاع الجوي s 300.. وغيرها من وسائل الدفاع.‏

بالنسبة لسورية كان ذلك موجعاً.. فالحكاية.. دفاعات وأسلحة دفاعية وليست هجومية تتحدى أمن أحد.. إنما هي لحماية أمن سورية الوطني، لكن.. أمام الهبّة الروسية التاريخية لدعم سورية في محاربة الإرهاب.. ترك القرار للحليف الروسي.. الذي لا بد أن ينظر يوماً بضرورة إعطاء سورية فرصتها لحماية أمنها الوطني كما كل دول العالم.‏

روسيا كانت تراقب بصبر وعدم رضى عبر عنه عديد القادة، تحول الأجواء السورية إلى سماء مفتوحة لعديد أشكال العدوان ولأسباب هي أدرى بكذبها وبطلانها مثل مهزلة استخدام السلاح الكيماوي.‏

الرئيس بوتين أشار مرة بوضوح إلى ضرورة إعادة النظر بواقع الدفاع الجوي السوري.‏

هكذا إلى أن وصل غدر الغطرسة الإسرائيلية إلى الحِمى الروسية..‏

فهل آن الأوان لتعزيز واقع الأمن الوطني السوري..؟ أليس في ذلك ما يضمن أمن القوات الروسية في سورية؟.‏