سور دمشق شاهد الحضارة و التاريخ

الاثنين, أغسطس 13, 2018 - 5:30pm

البوصلة

  دمشق قبلة العلماء والباحثين أخذت من التاريخ أصالته ونهلت من الحاضر دروساً تحكي عظمتها، لتنقل إلى العالم حكاية بلد يعتبره رجال الفكر معلماً للخصائص البشرية وجنة علماء الآثار من قلاعها إلى كنائسها وجوامعها إلى سورها الذي ما زال يشهد على تعاقب الحضارات، وأبوابها التي استقبلت كبار قادة التاريخ، وحصونها التي دافعت عن أهلها ولا تزال.

سور دمشق هو السور الأثري المحيط بمدينة دمشق القديمة، حيث يعد من أهم المعالم الأثرية في المدينة العريقة ويضم بين جوانبه الكثير من الرموز التاريخية مثل قلعة دمشق والأبواب السبعة وبرجي نور الدين الزنكي والصالح نجم الدين أيوب، إضافة إلى الكثير من الشواهد على تاريخ وعظمة مدينة هي من أقدم المدن في العالم.

يعود تاريخ إنشاء هذا السور إلى العهد الآرامي ثم اليوناني وبعده الروماني خلال القرن 2م في عهد الإمبراطور الروماني سبتيموس سيفيروس والإمبراطور كاراكلا، يبلغ طول السور الأثري القديم 1500 متر وعرضه 750 متراً ويحتوي على مساحة تقدر بمئة هكتار مقسمة إلى جزر مستطيلة مفصولة بشوارع تتجه شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً.

يضم السور الروماني القديم سبعة أبواب ثلاثة منها في الجهة الشمالية عند نهر بردى واثنان من الجهة الجنوبية واثنان من الجهة الشرقية والغربية والأبواب هي : 

باب السلام، باب شرقي، باب توما، باب الفراديس، باب الجابية، الباب الصغير، وباب كيسان.

يختلف السور الروماني عن السور الحالي الذي رمم مرات عدة على مر العصور وجرى توسيعه ليكون متوافقاً مع اتساع المدينة وامتدادها وليحاذي مجرى نهر بردى بدلاً من نهر عقربا الذي لم يعد يحاذيه إلا بعد باب السلام ثم أتى حكام دمشق في فترات متلاحقة والمماليك والعثمانيون وقاموا بتدعيم أجزاء من السور، في حين كثر سكان دمشق في العهد الأموي وتوسعت المدينة وتجاوزت السور، وبني عدد كبير من القصور والبيوت خارج السور مثل قصر الحجاج بن عبد الملك بن مروان.

وفي العهد العباسي عندما دخل عبد الله بن علي العباسي دمشق عام 749م، خرب ما بناه الأمويون وشمل ذلك قسماً من السور، وفي عهد الدولة النورية بدأ نور الدين الزنكي بتجديد قلعة دمشق وأسوارها، فبنى سوراً بيضوي الشكل وحصّنه بأبراج نصف دائرية وأقام فيه أبواباً جديدة.

تبين المراحل التاريخية التي بُنيت فيها الأقسام المتبقية من السور أن صفوف أحجاره السفلية الضخمة التي أخذت من السور القديم يعود عهدها إلى ما قبل القرن الثاني عشر وصفوف الأحجار التي تليها إلى زمن نور الدين زنكي في العهد الأيوبي، أما الأحجار غير المنحوتة العلوية فقد وضعت بالعهد العثماني.

من معالم السور برج نور الدين الذي يقع في الطرف الجنوبي الغربي من سور المدينة عند جامع سنان باشا ويبلغ ارتفاعه عشرة أمتار بناه نور الدين زنكي عام 1256م، له قاعدة مربعة أحجاره مبنية من أحجار قديمة أخذت من سور المدينة القديم ويلاحظ أن صفوفها السفلية أكبر من العلوية التي جددت زمن الملك الناصر قلاون، وقد أعاد السلطان نور الدين الشهيد بناء السور حتى أحاط بالمدينة بعد توسيعها وأصبح شكله بيضوياً بعدما كان مستطيلاً وأضيف إليه سور آخر يمتد من باب السلام وباب توما حتى الباب الشرقي لتصبح المنطقة الواقعة بين السورين تعرف بـ (بين السورين).

من معالم السور برج الملك الصالح أيوب ويقع في الزاوية الشمالية الشرقية من المدينة وسمي باسمه حيث أنشأه 1248م وهو نموذج للأبراج الأيوبية الدمشقية.