أي طريق؟

بالقدر الذي تبدو فيه الأمور تتجه نحو الانفراج، وبالقدر الذي يتم فيه استعادة مناطق مطهرة من رجس الإرهاب والعدوان، وبالقدر الذي تتسارع فيه الخطا نحو تحقيق انتصارات متتالية، وفي الوقت الذي باتت فيه مسألة إعلان الانتصار على الإرهاب وهزيمة الإرهابيين قضية وقت لا أكثر، فإن الكامن تحت الرماد ينذر بمخاطر قد تؤرق وتزعج صانعي الانتصارات وتسيء للمواطنين الآمنين فيما إذا اتسعت دائرة تلك المخاوف.

 

لقد استطاعت الدولة الوطنية تحقيق النصر وفق آلية وضعت صيغتها منذ بدايات مبكرة، وبالتلازم مع محاربة الإرهاب كانت عمليات التسوية والمصالحات مترافقة معها بما يحقق عودة الأمان إلى المناطق بعد ترحيل الإرهابيين منها وإدخال القابلين بالتسوية والمصالحة في دائرة الخدمة والفعل وإعادة إدماجهم في المجتمع والحياة الطبيعية، وفق معايير وأسس قد تختلف من منطقة إلى أخرى.‏

قد يكون القاسم المشترك في جميع المصالحات والتسويات هو الاستفادة من الكادر البشري في الحفاظ على الأمن والأمان وإعطاء الثقة الكاملة للمسلحين الذين عادوا إلى رشدهم طوعاً أو طمعاً، ودخلوا في خدمة القوات المسلحة والقوى الرديفة والتشكيلات المحلية المختلفة، وقد أظهرت تلك التجربة نجاحها في معظم الأماكن إن لم يكن جميعها، إذ كان التوافق والالتزام الناظم في عمل تلك المجموعات وخاصة في فترة ما بعد تحرير الغوطة واستعادتها من الإرهاب.‏

وبعد تحرير الجنوب كاملاً مازالت بعض البؤر الصغيرة المثتناثرة في أكثر من منطقة، إضافة الى بعض المجموعات الصغيرة والأفراد المتوارين عن الأنظار ممن يتحينون الفرصة لاستعادة إرهابهم أو الهروب الى مناطق أخرى، حيث يتواجد (داعش) وخاصة شرقي البادية بالقرب من التنف.‏

وهنا قد يبدو السؤال عن مصير هذه المجموعات أو هؤلاء الأشخاص مشروعاً، فكيف ستكون آلية التعامل معهم؟ وكيف ستتم متابعتهم وملاحقتهم؟ وهل ثمة مخاوف من عودتهم لممارسة إرهابهم في المناطق التي يتواجدون فيها، أو في مناطق قد ينتقلون إليها؟‏

باعتقادي إن القوات المسلحة الباسلة تتابع وجودهم وتتعقبهم في جميع المناطق المحررة والمطهرة من رجسهم، فيما يبقى دور السكان المحليين والأهالي الذين ذاقوا مرارة عذاباتهم وعانوا إرهابهم ذا أهمية كبرى في معرفة مخابئهم وأوكارهم، إذ يوجد الكثير من المغاور والكهوف فضلاً عن احتمالات انتقال البعض الى بيوت المواطنين بعد جز لحاهم وذقونهم للتخفي بين الناس.‏

وهكذا فإن الكثير من المواطنين في الأماكن التي استعادت الأمان ينظرون بكثير من التخوف لاحتمالات قيام تلك المجموعات بعمليات انتقامية بعد هزيمتهم الكبرى وخاصة أن مشايخ الفتنة مازالوا ينفثون السمَّ من خلال إطلاق صيحات التحشيد ومحاولة تحشيد من تبقى من الإرهابيين على السلاح بالقيام بأعمال إرهابية كما كانت في السابق، وذلك جزء من مهمتهم القذرة التي اعتادوها منذ بدء العدوان الإرهابي على سورية.‏

إنها نهايات العدوان ممزوجة بحالة من القلق الإيجابي الذي يفضي تعاوناً وتضامناً بين قوى الشعب جميعها لتفادي أي عواقب مهما كانت صغيرة وبعيدة.‏