تطبيق التوافقات

لعل التوافقات والتسويات أفضل الطرق لتحقيق الأمان والاستقرار في المناطق المحررة من الوجود الإرهابي فهي السبيل الأنسب للخروج من الحالة الاجتماعية السيئة والمفروضة من الخارج

 

والدخول في حالة الاستقرار الاجتماعي الطبيعية المفتقدة.‏

فالسنوات السبع الماضية المليئة بمختلف أشكال القتل والتخريب والتدمير والغدر أفرزت أشكالاً من العلاقات الاجتماعية سيئة في كل تفاصيلها، وهي لا تمت إلى الواقع السوري ولا تنتمي إلى التاريخ الاجتماعي السوري، ونحن بحاجة إلى التخلص منها عبر كشف مخاطرها ومساوئ انتكاساتها الذاتية على الأفراد والمجتمع على السواء، ولن يكون هذا الخلاص بالسهولة والبساطة باعتبار أن تراكمات السنوات الماضية تركت جروحاً وندبات وذكريات مؤلمة أساسها فقدان الأحبة وخسارة الممتلكات وتدمير المنازل والبيوت وحياة الضنك والعوز والقلة ونقص الاحتياجات التي لم يخل منها بيت في سورية كلها.‏

المهمة صعبة وشاقة وقاسية وطويلة، لكنها ليست مستحيلة أبداً، وهي تمتلك الكثير من عناصر القوة فالخير ما زال موجوداً في النفوس إضافة إلى أن الإجراءات والقرارات التي تتخذها الحكومة تساعد إلى حد كبير في تجاوز تلك المخلفات.‏

وفي جانب التنفيذ العملي قد تكون السرعة في إعادة إعمار البنى التحتية وتعمير الأبنية والمساكن الخاصة أحد أهم العوامل المساعدة على تحقيق ذلك الهدف، ويبدو واضحاً أن القرارات المتسارعة التي تتخذها الحكومة تغطي كل المحافظات وبوتيرة سريعة.‏

يدرك السوريون أن الحرب الإرهابية لم تستثن أي مواطن، وكانت موجهة إلى حياة السوريين كلهم وإن محاولات التفريق فيما بينهم إنما كانت خطة فاشلة لم يكتب لها النجاح، وقد واجهت الفشل في نهاية المطاف، وبالتالي فإن الأصالة الوطنية قاومت كل محاولات التخريب وأسقطت مؤامرة الإرهاب، وهي عامل مهم في تدعيم بنية إعادة الإعمار وترميم العلاقات الاجتماعية المنهارة، فتكون الانطلاقة نحو التجدد والعطاء وتجاوز كل مخلفات الحرب العدوانية إيماناً راسخاً بأن سورية التي عرفت الكثير من الغزاة والمستعمرين كانت دوماً قادرة على إسقاطهم وتجاوز مشكلاتهم، والانطلاق بصورة أقوى وأكثر متانة وصمودأً.‏