النفــاق .. آفـة العصر

يعطيك من طرف اللسان حلاوةٍ   ***   ويروغ منك كما يروغ الثعلبُ

هذا حال زماننا الآن ..  زمن الأقنعة ..زمن يعلو فيه صوت المنافقين و"المصلحجية ".. لدرجة أن النفاق بين بعض الناس أصبح كسريان الدم فى العروق! خدعتنا المظاهر وشدتنا المفاتن ونسي البشر الإنسانية، زمن رديء .. يُقال فيه للشّر خيراً وللخير شرّاً، والمرّ حلواً والحلو مُرّاً، زمن تغيرت فيه المسميات وغابت فيه القيم النبيلة، فأصبح المنافق ذكياً و النبيل غبياً ،  كثر فيه الحسد والغيرة والخداع ؟، وأيامنا باتت غابة مليئة بالوحوش البشرية الضارية التي تنهش بعضها البعض في غابة النفاق.
لا ننكر بأن المجاملة العاقلة جزء من حياتنا الاجتماعية، وهي ضرورية حتى لا تكون الحياة جافة ،إلّا أن المجاملة المفرطة -ولأغراض خاصة- هي مرض يقود إلى النفاق الاجتماعي ،هناك خيط رفيع بين النفاق والمجاملة وكذلك بين النفاق والصراحة .. النفاق والصراحة لا يمكن أن يلتقيا أبداً. فالنفاق يسير فى خط ملتوٍ معوج. والصراحة خطّها مستقيم، لكن ومع الأسف نجد أن الغالب والرابح فى معظم الأحيان هو النفاق والمنافقين! فلماذا؟ لأن المنافق كالثعبان فى لفّه ودورانه. كما أنه يجيد المراوغة على الناس فيتمكن من تسيير أموره بدهائه ومكره وألاعيبه الخبيثة..
لـِمَ وصلنا إلى هنا؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟ وكيف ننجو مما يخبئه هذا الزمن الرديء؟ المؤسف حقاً هو أن لا يعرف الناس أهمية الحياة الجميلة التي يخسرونها بسبب فساد طرقهم ونفاقهم وجشعهم.

ومع ذلك ،وعلى الرغم من كثرة أمراضنا الاجتماعية يبقى "النفاق" أخطرها وأشدها ضراوة ،إنّه داء عضال يحتاج إلى مواجهة حقيقية بترياق من المحبّة ممزوجا بالشفافية والصراحة والصدق .

هناء أبو أسعد