في حضرة الغياب ...

إلى روح العظيم حافظ الأسد

في حضرة الغياب
ليس إلاك....

هل غبت عنّا.. هل غيابك حقيقة..جعلتنا نكتب في ذكراك.. وندعي أننا نفخخ الذاكرة وأنك الآن.. قديساً في حضرة الغياب..
وحدك.. الحاضر أبداً.. والغياب يقف عاجزاً في حضرة أبديتك.. اليوم.. وفي كل يوم كما كان دائم العجز أمام الكبار الذين تحدوه فسموا بأفكارهم أنواراً لا تطالها ظلمة الجسد ولا يقع عليها الموت فبقوا.. ما بقي الليل والنهار..
ولولا أزلية الفناء.. واستثنائية العظماء.. منذ لحظة ولادتهم ما قلنا أن علي بن أبي طالب ولد في الكعبة.
كنت رجلاً بحجم وطن.. كنت أمة وحدك.. 
لا أعرف أي تاريخ ذاك الذي يصر على تكرار رجالاته عصراً بعد عصر.. وكأني بك سيف الدولة صاحب حلب.. تحمي الثغور.. وتهزم الروم.. وسوى الروم خلف ظهرك روم..
أقرأك قصيدة على لسان المتنبي يوم الحدث الحمراء.. وهو ينشدك.. والغمام لما يمضي لحال سبيله بعد..
سقاها الغمام الغر قبل نزوله            فلما دنا منها سقتها الجماجم
بناها فأعلى والقنا يقرع القنا        وموج المنايا حولها متلاطم
وأجزم أنه رآك في نبوئته..
وعلم  أنك آت في زمن الردة.. فاستثناك وصرخ.. في غياهب الغيب.. ليس إلاك..
وأدرك أن التاريخ.. يكتب ويدون.. أما أن يختزل ويتجسد.. فيكون رجلاً.. فهذا لعمري حدث جلل لم تعرفه هذه الأمة منذ تعجب أبو ذر الغفاري... من جائع لا يشهر سيفه...
لقد كنت سيف هذ الزمان.. اخترت السلة على الذلة.. 
وأثبت أن للشحعان وحدهم.. السلام... وعليهم السلام... 
طيب الله ثراك.. ونضّر الله وجهك... وقدس روحك الطاهرة.. وجزاك خيراً عنا عن سورية الوطن... 
سورية التي جعلتها حمىً لا يضام ووهبتها عمرك وأعطيتها شبلك الذي توالت الدنيا كلها على قتاله فما ولى عنها.. ووقف وما في الموت شك لواقفٍ..
لتبقى نفوس الأباة عزيزة لا تضام.. وليبقى علمها.. شامخاً يضم شمل البلاد.
في عليين مع الشهداء والصديقين أيها الحاضر دائماً في زمن الغياب... 
العليّ دائماً في زمن الانحطاط... 
العزيز دائما في زمن الهوان
الحيّ دائما في زمن الموت..
الاستثنائي دائماً في زمن عزّ فيه الاستثناء.. وساد فيه التسويف و السين.. وسوف.. والمفعول به..  وفيه  والأفعال الماضية.. والناقصة... 

غالب سليطين

 

غالب سليطين