مــدارس الغوطة الشرقية تنفض عن كاهلها غـبار التعب ووشاح السـواد

السبت, يونيو 23, 2018 - 9:30pm

البوصلة

مابين ألوان الموت والحياة ثمة سواعد خيرة ترسم لوحة البقاء لوجه سورية المشرق،وثمة تفاصيل من واقع الامكنة تحكي آلاف القصص رغم ذاك الصمت المريب..الذي اعتلاه غبار الخراب والدمار..شبابنا هم عمود التجدد والعطاء.هم القدوة والأمل بمستقبل مشرق..هم رديف حقيقي للجيش العربي السوري يكملون مسيرة تطهير الأرض بإعادة البناء والاعمار ولون الحياة إلى المدارس التي توشحّت بالسواد وغاب عنها نور الحرف والمعرفة لفترة من الزمن.

ثمانية آلاف متطوع من شباب الوطن حطوّا رحالهم في الغوطة الشرقية كمرحلة أولى من العمل وعودة الطلبة الى مدارسهم بعد غياب قسري فرضه إرهاب متوحش مستنفرين بذلك كل قواهم وعزيمتهم يحذوهم الحب والوفاء والإخلاص لبلد الحرف والأبجدية.‏‏

سوا بترجع أحلى اسم كتبه المتطوعون الشباب في المنظمات السورية على جباههم وحملوه في قلوبهم ، ثم انطلقوا إلى الساحات والمدارس والمستوصفات في بلدات الغوطة الشرقية والغربية، وهم يرتدون ملابس العمل ويحملون أدوات التنظيف والترميم والتأهيل، كما يحملون الإيمان بإعادة ألوان الحياة إلى هذه المناطق التي خربها الإرهاب مراكز النور فيها.‏‏

من اللحظة الأولى‏‏

بدأت الحملة منذ حوالي شهرين من المراكز الخدمية في بلدات الغوطة الشرقية (في كفر بطنا وزملكا وسقبا وعربين وعين ترما) كما انطلقت في بعض مدارس داريا، لتستكمل عملها فيما بعد في مختلف المناطق المتضررة في الزبداني وحلب وذلك بتنظيم مشترك بين الاتحاد الوطني لطلبة سورية والأمانة السورية للتنمية ومنظمة اتحاد شبيبة الثورة والهلال الأحمر العربي السوري وبطريركية أنطاكية وسائر المشرق وبصمة شباب سورية.‏‏

العمل الأجمل‏‏

يصل المتطوعون في التاسعة صباحا ليبدؤوا العمل بالتعاون مع عدد من المهندسين والعمال المختصين والأساتذة المتطوعين وفي مشهد هو الأجمل في جولتنا كانت الصورة ، لمجموعات الطلبة وهم يوزعون الأدوار فيما بينهم. فهنا مجموعة تعمل بتنظيف القاعات الصفية وتجميع البقايا، وهناك مجموعة تعمل في ترميم الجدران وأخرى في طلاء حديد النوافذ والأبواب، ومجموعات أخرى تعمل في ورش الدهان والتلوين. وشباب من طلبة الفنون الجميلة يخلطون الألوان، ومتطوعون ينفضون غبار الدمار عن الساحات ويفتحون الشوارع. هؤلاء جميعا أكدوا خلال حوارنا معهم على ضرورة الإسراع في العمل لإعادة أبناء المنطقة إلى مدارسهم. هي ورشات عمل كخلايا النحل تنوعت بين جبلة طين هنا وطلاء جدران هناك وأخرى تحفر وترصف ومجموعة تنقل بالعربة مواد البناء.ومابين اصلاح وترميم، مشهد يستحق التقدير والامتنان.‏‏

عزيمة وصمود‏‏

شباب سوري بقامة وطن عشقوا لون الشمس فاستمدوا من نورها عزيمتهم ومن ضيائها قدرتهم ، ومن دفئها عطاءهم أرادوها حملة محبة فكانوا سوية في صناعة معجزة عودة الحياة لمناطق سورية ارادوا لها الموت.فإذا بها تبعث من جديد.‏‏

بلال زين العابدين سنة ثالثة هندسة زراعية اعتبر أن ما يقوم به الطلبة من اعادة اعمار للمدارس تأتي في إطار المساهمة من جديد لرفع سوية التعليم في البلد ،وكما نحن تعلمنا فمن حق غيرنا أن يتعلم وكما قدم لنا هذا البلد الشيء الكثير يتوجب علينا العمل والاجتهاد في إعادة إعمار المدارس ولو على حساب امتحاناتنا ومسؤولياتنا المختلفة ،لافتا بأن العمل التطوعي الذي يقوم به الشباب السوري لكي تعود العملية التربوية التعليمية إلى ما كانت عليه فهو بالنهاية رد واجب بغية النهوض بمستقبل سورية.‏‏

فيما الطالبة ياسمين محمود معهد طبي سنة ثانية ترى أن الاهم بالحملة التطوعية هو إعادة الحياة للمدارس،متسائلة اذا لم يعمرها الشباب من سيعمرها؟ علينا المساهمة من أجل ذلك تطوعا،وان وجدت بعض الصعوبات يجب التغلب عليها، لذلك يبذل الشباب كامل الجهد للانتهاء بأقصى سرعة.‏‏

كانت منهمكة بالعمل وحبات العرق التي تعلو جبينها والغبار الذي علق على معالمها كغيرها من مجموعات العمل كان أصدق تعبير من الكلام..يكفي ابتسامتها لنعلم كم هم محبون لعملهم. ميادة محمد مشرفة وحدة سكنية في المدينة الجامعية وصفت المشهد بالوضع الصعب من حيث الدمار الشامل. بالنسبة لمدرسة عين ترما للذكور.لكن بفضل جهود طلبة الاتحاد الوطني وطلاب جامعة دمشق من كل الاختصاصات بعد تضحيات الجيش العربي السوري أصحاب الفضل الاول .اذ تم هدم الأقسام المتضررة وترحيل الركام لتدخل بعدها الورشات المتخصصة حيث يشكل الطلبة اليد اليمنى لحرفيي المهن من دهان وطيان وتقديم البلوك وتجهيز جبلة الطين..‏‏

كلام السيدة ميادة أكدت عليه طالبة أخرى سنة أولى أدب روسي إذ قالت: نحن أتينا إلى قطعة من أرض الوطن ايد لابد كي تعمر سورية ونعيد الحياة للاطفال وتوصل رسالة أننا مع بلدنا وجيشنا ورئيسنا ومع شعبنا نبني ونعمل، فإلى جانب دراستنا علينا المساهمة في كل حملات إعمار سورية وأولها المدارس.‏‏

طالب شبيبي آخر أوجز عباراته لما رآه وشاهده بالقول:هناك أطفال شاهدوا كل أنواع الارهاب.وأطفال آخرون خلقوا وولدوا في ظل الإرهاب ليروا كل ألوان الاجرام فنشؤوا خلال الثماني سنوات على عكس ما تقوم عليه الثقافة السورية.مؤكدا أن الاهم اليوم هو فن سورية تتعافى بهمة بطولات وتضحيات الجيش العربي السوري الذي قدم كل ما يملك بالنفوس والأرواح،وإذا ما نظرنا إلى تضحيات هذا الجيش وما قدمه نجد أنفسنا أننا مازلنا مقصرين جدا وماعلينا إلا مواكبة تضحياته بالاجتهاد والعمل. وعن واقع حال مدرسة سقبا بين أن وضعها كان مأساويا من حيث تكسير الاجهزة والأثاث وحتى البلاط وتخريب البناء والوجائب الموجودة بالساحة جميعها كانت مخربة .فأعدنا اعمارها من جديد من بلوك وطينة وكهرباء وصحية ودهان مع سائر الكماليات داخل المدرسة وخارجها حيث تم إنجاز ٩٠%من المدارس وجرى طلاؤها بألوان الفرح ولجميع الصفوف.‏‏

لانشعر بالتعب ..‏‏

ويقول بلال الأشقر أحد طلبة كلية الاقتصاد وأحد المشاركين بالحملة منذ انطلاقتها: أنه لا يشعر بالتعب أبدا رغم صعوبة العمل، حيث تمضي الساعات بمتعة كبيرة، وشعوره بأنه استطاع أن يقدم شيئا عمليا في سبيل بناء الوطن يجعله سعيدا جدا. أما حسام وهو طالب تعويضات سنية فقد التحق بحملة التطوع مع رفاقه لأنه وجدها فرصة تمكنه من مساعدة أهالي المنطقة لإعادة أطفالهم إلى المدارس وتخفف قليلا من بؤس الخراب والتدمير. مبينا كيف تحولت المدارس خلال هذه الأسابيع القليلة من خراب ودمار إلى أبنية راقية ولائقة لاستقبال الطلبة.‏‏

وأشار محمد وهو طالب في كلية الطب أن العمل التطوعي يعود بالفائدة على المجتمع وعلى المتطوع نفسه، وخاصة إذا كان الهدف هو اعادة نور العلم إلى أماكن خربها الجهل. مؤكدا: أن وجود الامتحانات لم يمنعه ولم يمنع رفاقه من الاختصاصات الطبية الأخرى من المشاركة بهذه الحملة، فهناك حوالي 40 متطوعاً من هذه الكليات لم يتأخروا عن أداء الواجب.‏‏

ويرى المهندس طارق عباس عضو قيادة فرع في الاتحاد الوطني لطلبة سورية وطالب ماجستير: أن الأمور الصعبة قد أصبحت وراءهم حيث تم انجاز العديد من المدارس والمستوصفات لتكون جاهزة للخدمة،مشيرا إلى أن هذا الدمار الكبير يحتاج للكثير من المتطوعين وهذا واجب وطني كان لابد من المشاركة فيه. وأكد عدد من الطلبة والشباب أنهم مستمرون في العمل حتى الانتهاء من تجهيز كل المدارس المقرر تأهيلها، وليس هناك مشكلة في صعوبة العمل أو سهولته، لأن الأهداف النبيلة يجب تحقيقها رغم كل الظروف. مشيرا إلى أن أعمال التطوع أكسبتهم خبرات كثيرة في العديد من المجالات.‏‏

الفرق كبير جدا‏‏

وتحدثت هبة أفغاني وهي متطوعة وعضو مكتب إداري في اتحاد الطلبة: عن عملها الذي يبدأ منذ الساعة الثامنة صباحا بتجميع الطلبة وتأمين الورش وتوزيع المجموعات وتخصيص كل مجموعة بمهام معينة، سواء كانت ورش النجارة أو الحدادة أو الدهان. وأن عملها لا ينتهي عند هذا الحد فهي تشارك زملاءها في جميع الأعمال التي يقومون بها. وها هم قد وصلوا إلى مرحلة تشطيب المدرسة والمستوصف في منطقة زملكا لينتقلوا إلى مدارس ومراكز خدمية أخرى. وأن الفرق كبير بين ما كانت عليه هذه المدارس قبل الحملة وما هي عليه الآن فهناك فرق يصل إلى 200%.‏‏

وكشفت أفغاني عن بعض الصعوبات التي واجهتهم في البداية مع الأهالي من حيث التعامل، وكيف تحول ذلك إلى تعاون كبير حيث انخرط الكثير منهم في ورش العمل وبدؤوا يقدمون خدماتهم.‏‏

لا يمكن إغفالها‏‏

مع توسع نطاق عمل المتطوعين الشباب بدأ الأهالي في الأحياء المجاورة للمدارس كبارا وصغارا يندفعون لعرض خدماتهم وتقديم المساعدة الطوعية،فقد أكد عمر الغوشي وهو أحد المتطوعين من أهالي زملكا أنه اختار العمل مع هؤلاء الشباب لأنه وجد معهم الكثير من الراحة النفسية والأمان بعد مروره بسنوات من العذاب والقهر، مشيرا إلى أنه يشارك في جميع الأعمال التي تطلب منه، ولكنه مختص بعملية خلط الألوان وتطبيقها على اعتباره كان دهانا قبل الأزمة.‏‏

وعبر الأطفال المشاركون عن سعادتهم بعودة مدارسهم أجمل مما كانت عليه وقد تحدث محمد طالب بالصف التاسع: أنه مستعد لتقديم كل ما يستطيع من اجل أن تصبح المدارس جاهزة لاستقبالهم في العام القادم. وأن زمن الخوف قد انتهى وحياتهم سوف تصبح أفضل في كل شيء وليس في مجال التعليم فقط.‏‏

بعيدا عن الأضواء‏‏

انتشرت حملة التطوع بشكل واسع وانطلقت منذ حوالي شهرين أي قبل الإعلان عنها بشكل رسمي، حيث بدأ الطلبة من كافة الاختصاصات وسنوات الدراسة يتوافدون للمشاركة بشكل يومي ايمانا منهم بالعمل التعاوني وبضرورة تجاوز المحنة التي خلقها الإرهاب في تلك المناطق. فقد أكد المهندس عمر جباعي عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد الوطني لطلبة سورية، أن الحملة مستمرة حتى نهاية هذا الصيف مع احتمال تمديدها لأشهر أخرى وقد شارك فيها حتى هذا اليوم آلاف الطلبة بنسبة تتراوح بين 150 إلى 200 مشارك في كل يوم من اختصاصات جامعية مختلفة. ورغم الامتحانات والظروف الصعبة للكثير منهم إلا أنهم مصممون على تقديم كل ما لديهم من خبرات وجهود، وما أخذوه في الجامعات اليوم يطبق بشكل عملي على الأرض بشكل طوعي فهناك طلاب هندسة الكهرباء والميكانيك وطلاب العمارة وطلاب الاقتصاد، والهندسة الزراعية ووو إلخ.. كل منهم يقدم ما لديه في سبيل اعادة بناء المنطقة ورفع راية الوطن. وأكد جباعي أن شباب سورية في حملاتهم التطوعية يوجهون إلى العالم رسالة الصمود والتصدي، ورسالة الانتماء وكما صمدوا على مقاعد الدراسة والمعرفة، مع صمود رجال الجيش العربي السوري على الجبهات، هم أيضا شركاء في اعادة الاعمار وترميم ما دمره الإرهاب.‏‏

رسالتنا: سورية تتعافى‏‏

عمر عاروب عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد الوطني لطلبة سورية رئيس مكتب العمل التطوعي.اكد ان الهدف من حملة سوا بترجع أحلى..غايتها هو إعادة الحياة للمناطق المتضررة من جرائم الإرهاب.. حيث يتم العمل مع مجموعة من الشركاء من طلبة سورية ،اتحاد شبيبة الثورة،الامانة السورية للتنمية،بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس،بصمة شباب سورية الهلال الأحمر .لافتا أن الهدف من الحملة توجيه رسالة لكل الناس في الداخل والخارج من أن سورية تتعافى وانفض عنها غبار الحرب وركام المآسي..وأن شباب سورية يستكملون المهمة التي يقوم بها الجيش العربي السوري الذي طهر هذه الأرض من الإرهاب عسكريا.ليأتي دورنا نحن طلبة وشباب سورية لنقوم بترميم المدارس المتضررة لتكون منارات علم ومعرفة وحياة ونمحو بذات الوقت كل ذاك الفكر الأسود الظلامي العفن الذي جسده الارهابيون خلال تواجدهم الطارئ في بلادنا.‏‏

وعن آلية العمل بين عاروب أن العمل بدىء بترحيل مئات الأطنان من الانقاض ليقيم بعد ذلك العمل على مراحل من ١٥ /٤ولغاية ١٣/٦يوم الأربعاء توقيت جولتنا في مدارس سقبا كفر بطنا عين ترما زملكا داريا، حيث يشمل العمل واقع المدارس،المراكز الصحية،الساحات الشوارع الرئيسية المؤدية لمراكز العمل والتي رأيناها بأم العين ونحن نعبر دروبها خلال جولتنا.‏‏

وأوضح رئيس مكتب العمل التطوعي أن ترحيل الأنقاض وتنظيف الشوارع تم على مراحل..وآخر مرحلة كانت شطف وتنظيف الشوارع بالمياه..كما تم تجميل عدد من الدوارات وإعادة المنصفات للحياة وكل هذه الاعمال تمت بعد التخلص من الردميات والانفاق والحفريات.حيث يتوزع عمل الشباب ما بين إزالة الأنقاض هنا وطمر بعضها هناك وردم الحفر بحسب الحاجة.‏‏

ألوان الحياة‏‏

وأشارعاروب في حديثنا معه أن العمل في المدارس التي توشحت بالسواد أردنا أن ننفض عنها وجه الكآبة ونتوج نهاية الأعمال في أقسام البناء والطينة والنجارة والتمديدات الصحية والكهربائية بإضفاء الالوان الزاهية على معظم الأعمال والتي هي ألوان الحياة هذه الألوان التي تعود عليها الشعب السوري وبحبها.لان الفكر الذي دخل البلد برأيه هو فكر دخيل غريب عن مجتمعنا وناسنا وأهلنا وتقاليدنا.ولكي نكمل المهمة التي بدأها الجيش العربي السوري..نحن جميعا كشباب سوري نقول: سوا نرتقي بهمة وسواعد الشباب التي انجزت كل هذه الاعمال في المرحلة الماضية والحالية.‏‏

فإضافة للرسالة التي نود قولها إن سورية تتعافى ورح ترجع احلى نحن في الوقت ذاته نترجم توجهات السيد الرئيس بشار الأسد، لافتا أنه بلغ عدد المتطوعين لغاية ١٣/٦ أكثر من ثمانية آلاف متطوع من بداية الحملة ولغاية ١٣ /٦.ولأن الجميع قد قام بعمله على أكمل وجه لابد من توجيه الشكر لهؤلاء الشباب وللجنود المجهولين الذين يقدمون الدعم اللوجستي من طعام وشراب ولباس ونقل، فهؤلاء متطوعون أيضا يعملون إلى جانب متطوعي الطلبة والشباب الذين يعملون طيلة الوقت دون كلل.كما وجه عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الطلبة الشكر إلى الجهات الحكومية التي تقدم الدعم منها الخدمات الفنية بالمحافظة،وزارة الإدارة المحلية،رئاسة الحكومة وهذه جميعها ساعدت في تقديم مستلزمات العمل المطلوب.‏‏

الترميم أصعب من العمل الإنشائي‏‏

المهندس داوود نخلة متطوع ومشرف على جميع الاعمال التنفيذية في مدارس الغوطة الشرقية: سقبا كفر بطنا عين ترما زملكا مدارس، زملكا مستوصف ومدرستان في داريا،يقول: دخلنا متطوعين من جميع المنظمات الشبابية والأهلية والصورة الأولية تحكي عن مساحة دمار شامل..وكمية الردم والأوساخ التي ازيلت تقدر بآلاف الأمتار التي تم ترحيلها من قبل الطلبة ،وبعد الانتهاء من إزالة الأنقاض كشفت الصورة حجم الخراب والدمار الذي سببه وجود الارهابيين في تلك المناطق.‏‏

ويؤكد نخلة أنه بدىء العمل بالأعمال البيتونية ،وأعمال البلوك والصحية والكهربائية بشكل كامل إذ لايوجد اي شيء من الأثاث المدرسي تمديدات الكهرباء بالجدران لا وجود له.واصفا عملية الترميم بأنها أصعب من العمل الإنشائي بكثير .وعن سر استخدام الألوان الزاهية في طلاء المدارس المرممة بين المهندس نخلة أن الهدف هو إعطاء لمسة من الفرح والسرور متخطين بذلك ألوان الكآبة كاللون الرصاصي واستعضنا عنه بما يفرح النفس والعين.فمدرسة سقبا للبنين تم اختيار ألوان الكيوي والسماوي لان الألوان الفاتحة تظهر المساحة الواسعة ما يضفي لمسة من الجمال وراحة النفس على المشهد العام لمدارسنا.‏‏

تجربة ناجحة‏‏

المهندس نخلة الذي تخرج من مدارس روسيا أراد أن ينقل تجربة وعناية هذا البلد للمدارس وخاصة المرحلة الابتدائية مرحلة الطفولة التي تحتاج الألوان الزاهية لا الألوان الرمادية.‏‏

بمعنى أن لا ضير من استخدام اللون الفاتحة وتنبيه الأطفال والطلبة على ضرورة الحفاظ على نظافة الجدران لافتا أنه في روسيا يتم استدعاء أهالي الطلبة لرؤية القاعات الصفية لأبنائهم ..كي يساهموا بأنفسهم بتقديم ما تحتاجه الصفوف من عناية وجمال وإشعار الابناء بمسؤوليتهم للحفاظ على النظافة العامة.‏‏

أيضا أشار المهندس نخلة أن جميع الأعمال الخشبية من أبواب ونوافذ وحمايات الحديد جميعها هي من شغل معهد الطلبة والأساتذة.وعن الخدمات المقدمة من مواد أولية وغيرها بين أن الكثير من المواد تأتي عن طريق المحافظة والباقي كله من صناعة وعمل الطلاب.‏‏

صيف حافل بالنشاطات‏‏

كما تحدث رئيس مكتب الثقافة والإعلام عن صيف حافل بالنشاطات منها ما هو تطوعي ومنها ثقافي، ودورات رياضية وأيام ثقافية في كافة الجامعات السورية وبطولات رياضية عالمية، بالإضافة إلى انطلاق المعسكرات المغلقة المتوجهة إلى القرى والأرياف التي فيها عدد كبير من جرحى الجيش العربي السوري.‏‏

100 متطوع في اليوم‏‏

وأكد عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شبيبة الثورة علي عباس أن مجموع الشباب المتطوعين وصل إلى أكثر من 2500 متطوع من كل مدارس دمشق وريفها بمعدل وسطي يصل إلى 100 متطوع في اليوم الواحد حيث يتم توزيع العمل بين سقبا وعربين وزملكا وعين ترما بالإضافة إلى بعض المدارس في داريا. منهم من يتواجد بشكل مستمر وأغلبهم من الطلبة اصحاب المهن الذين يعرفون النجارة والدهان، ومنهم من يتناوبون بالعمل بحسب ظروفهم الدراسية.‏‏

وأوضح عباس أن الشباب توافدوا إلى الحملة عندما علموا بها من خلال الإعلانات ووسائل التواصل، ولديهم دافع كبير للعمل في اعادة ترميم الأمكنة المخربة، وشعور عال بأنهم يمتلكون الكثير من الامكانيات والقدرات التي يجب أن يقدموها للوطن كجزء قليل مما يقدمه الجيش العربي السوري وهو يسطر ملاحم البطولة.‏‏

مبينا وجود شريحة واسعة من طلبة الشبيبة وبخاصة من طلبة الصف العاشر وما فوق وأنهم شركاء في هذه الحملة حتى نهايتها.‏‏

أهمية المشاركة‏‏

يرى عضو مجلس الشعب علي الشيخ ضرورة تضافر كافة الجهود المجتمعية إلى جانب الجهود الرسمية لتغيير هذا الواقع والعودة به إلى أفضل مما كان عليه قبل الحرب، مشيرا إلى أن انطلاقته الأولى كانت من منظمة الشبيبة والاتحاد الوطني لطلبة سورية وهذا ما يفرض عليه المشاركة في هذا الحملة التطوعية وأيضا لكونه من أبناء الغوطة فإن مساعدته تشكل واجبا اضافيا وتكمن في تأمين الجوانب اللوجستية وبعض المستلزمات التي تحتاجها الحملة. في حين تأمين المواد والأدوات التي تلزم لإعادة الترميم والبناء تأتي ضمن توجيه الحكومة إلى الجهات المعنية التي تقدم الدعم بالكامل وتتواجد بشكل دائم في الميدان. والمهم في هذه الحملة هو ما يقوم به الطلبة من اعادة تدوير وترميم لكل ما يستطيعون اعادة تصنيعه وإصلاحه من المواد والتجهيزات التالفة وإعادتها إلى الحياة مثل ترميم الأبواب التالفة والمقاعد والنوافذ.‏‏

همنا المواطن وعودة مؤسسات الدولة‏‏

همنا تأمين المواطن وعودة مؤسسات الدولة وحمايتها بعد تنظيفها بالتنسيق مع الأهالي، هذا ما أشار إليه السيد مروان دبوس احد الوجهاء المعنيين في منطقة الغوطة الشرقية لافتا إلى حالة الانسجام مع الاهالي وتجاوب العديد منهم مؤكدا أهمية تأهيل المؤسسات والمستوصفات والمدارس خلال شهرين من العمل المتواصل والذي لم يحصل فيه اي حادث امني ما يدل على أن الأمور تسير نحو الأفضل ،مبينا كيف ان الحياة بدأت تعود الى زملكا وعين ترما،سقبا وكفر بطنا من خلال فتح بعض الأسواق والمحلات.لافتا إلى وجود تواصل يومي مع الموجودين في المناطق المذكورة لاسيما الموظفين الذين يأتون وظائفهم.‏‏

حركة ونشاط أعادا الأمل ..‏‏

ولعل الاهم برأي دبوس هو تلك الحركة التي أحدثها شباب وطلبة سورية من خلال تواجدهم في المنطقة حيث اندفع عدد من الاطفال والطلاب والأهالي للمساعدة والمساهمة في حملة العمل التطوعي لان ما يهم المنطقة اليوم أن يعود الطالب إلى مدرسته وشعور الناس بالأمان.حيث الجهات المعنية قامت بتأمين الخبز وكذلك الكهرباء فيما التعاون جيد مع الأهالي فهم يشاركون بتنظيف الشوارع مع من يعمل على عودة الحياة بالمنطقة.‏‏

ولم يخف دبوس شعوره بالارتياح حين خرج حوالي ٤٠٠ طالب من مدرسة كفر بطنا وهم يهتفون بعبارات الحب للبلد والسيد الرئيس دون أي توجيه. مايدل على مرحلة التعافي وحالة الوعي التي يجسدها الأهالي والأبناء بأشكال مختلفة بالتدريج..وأضاف دبوس..حين كنا نسأل بعض الاطفال في بعض المناطق أين هم ؟كانوا يقولون إنهم محبوسون بالأقبية ولايدرون ماذا يجري في الخارج.فهناك أناس ظلمت وأخرى هجرت،وهناك إرهابيون مارسوا كل ألوان الفساد والإجرام لكن جيشنا البطل هو لهم بالمرصاد دائما.‏‏

شباب المستقبل‏‏

وكما أن ثقافة التطوع ليست جديدة في سورية، هي أيضا ليست غريبة على أبناء منظمة شبيبة الثورة وكذلك الطلبة الذين يؤمنون بالتطوع كجزء من أهدافهم إعادة الحياة لأماكن العلم لزملائهم في الدراسة. فقد تحدث متطوعو شبيبة الثورة عن شعورهم بالفخر والاعتزاز لأنهم يشاركون في هذه الحملة الوطنية التطوعية، وأنهم أصبحوا شغوفين بالتطوع على الرغم أنهم في البداية كانوا لا يملكون الخبرة الكافية بالأعمال التي يقومون بها. ولكنهم لم يحتاجوا إلى الكثير من الوقت لتصبح مشاركتهم في كل أنواع الأعمال من حف ودهان وتنظيف وتجميع أنقاض وزراعة الورود والأشجار. حيث يبدأ يومها التطوعي منذ الساعة التاسعة صباحا ويستمر إلى ما بعد الساعة الثانية ظهرا.‏‏

وأكد الطلبة والشبيبون على استمرارهم في هذا النشاط إلى آخر لحظة من عملية الترميم والبناء لأن مشاهد الدمار والمآسي التي يجدونها في المدارس تثير لديهم حالة من التسابق مع الزمن للانتهاء من هذا الخراب ولإزالة رجس الإرهاب عن أماكن العمل.‏‏

هذا ما نريده‏‏

باختصار من واجب الغالبية أن يفكروا كيف نبنى الوطن حجرا وإنسانا وعلى الجميع أن ينزع من داخله ذاك الركام من الافكار المدمرة المستوردة من الخارج بدعم وتمويل اصحاب المشاريع التدميرية.‏‏

فعلى السوريين ممن ركب الموجة التفكير بكيفية إصلاح النفس واعمار البلد من خلال تعليم الجيل وزرع حب الوطن في داخله.اذ لا أحد يبني الوطن إلا ابناؤه.‏‏

لقد أثبتت التجربة أن شباب وطلبة سورية يعملون يدا بيد مع الجيش العربي السوري وفي العمل التطوعي وكل ماهو في خدمة الوطن..هي رسالة الطلبة والشباب وأبناء الوطن وهم يجبلون التراب بعرقهم بعد أن جبلها جنود الوطن ورووها بدمائهم الطاهرة.‏‏

لقطات..‏‏‏‏

*ما ان تقطع حاجز النسيم وتتجه إلى الغوطة الشرقية من بوابة المليحة حتى تطالعك فتحات صغيرة على طول الطريق الرئيسي ليؤكد بعضهم انها فتحات تهوية لأنفاق الإرهابيين.‏‏

*اتشح مقر ما يسمى بالدفاع المدني لأصحاب الخوذ البيضاء بلون السواد بعدما أحرقوا مكاتبهم وبعد افتضاح أمرهم .مقرهم الطابقي كان يجاور صالة رياضية بمساحة ٦٠٠متر اتخذها هؤلاء مقرا للمنامة ولتنفيذ أعمالهم وفبركاتهم.والأخطر أنه يمتد من قلب الصالة نفق بطول ٤٠٠متر تحت الابنية وبتفرعات مختلفة..‏‏

فيما المدرسة المجاورة تم تحويلها إلى وكر لتدريب الإرهابيين من صغار وكبار حيث الشعارات السوداء ووسائل التعذيب والسلالم وأعمدة الانزال والتزحلق والقنطرة والموازي ودائرة النار مازالت شاهدة على وحشية فكرهم.‏‏

رغم حجم الدمار والركام الذي غطى معظم المعالم مازالت بعض الآرمات التي تحمل أسماء لمؤسسات عامة وخاصة. تؤكد أن هيبة الدولة وروح الناس مازالت موجودة.‏‏

بين وجوه بائسة وأخرى حائرة حضر العديد من الأطفال والأولاد والطلاب ليشاركوا مع طلبتنا وشبابنا فرحة عودة الحياة للمدارس تحت ضوء الشمس بعد أن قضوا جل أيامهم في أقبية الارهابيين الظالمة.‏‏

كان لافتا في أسواق بعض البلدات وفرة الخضار والفاكهة والسلع الغذائية..ووفرة الألبسة ومحلات التصليح المختلفة في أسواق أخرى.‏‏

أشجار الغوطة ابت أن تبقى إلا خضراء شامخة ومثمرة فدماء الشهداء وجراح الأبطال التي روت تلك التربة والجذور اعطتها كل هذه النضارة.‏‏

مشاهدات‏‏‏‏

- خريجو جامعات وطلبة دراسات عليا يقومون بأعمال البناء والطلاء وينقلون البقايا مع زملائهم بروح وطنية عالية.‏‏

- طلاب كلية الفنون الجميلة يخلطون الألوان وينشرون اللون الزهري والأزرق والأخضر على جدران المدارس، بينما يتوجه طلاب الهندسة الزراعية إلى تجهيز التربة وغرسها بالورود.‏‏

- بشكل اختياري يتوجه الكثير من الأهالي من مختلف الأعمار للمشاركة في عمليات الترميم‏‏

- حملة التطوع ساعدت طلبة جامعيين من أبناء الغوطة بالعودة إلى أحضان كلياتهم بعد أن منعهم عنها المسلحون لسنوات عديدة.‏‏

- الإرهابيون حولوا مدارس العلم إلى معسكرات وأماكن لتدريب الأطفال على السلاح والقتال؟‏‏

عن الزميلة الثورة