دمشق ... ذات العماد

 أول الشرق ...

في الشام ...

لا أزمنة تعترف ببداياتها .. لا تواريخ تدون كيف صنع إنسان هذه الأرض الحياة من سنبلةٍ وأغنيةٍ وضوءٍ وحرفٍ ومستحيل هنا تكتب القوافي بالضوء الذي ماضلّ طريقه يوماً وما انكسر ... ترسم الحروف بضحكات الأطفال .. يعانق القمر بقايا الغيم.. يغازل الياسمين الصبايا ... يصنع أفراحه البيضاء من عطر المساء ... في الشام ... فرح مسروق .. دموع مشرعة للريح .. دعاء يستسقي الغيث ... هنا تموت الأشجار وقوفاً .. ينعتق الدم القاني.. يصلي الرجال والبنادق صلاة الفجر ويرفعون أذانها قياماً : "حي على خير العمل " يكتب التاريخ بأبجدية جديدة حروفها دم الأحرار وبيانها نحن قومٌ لنا القتل عادة وكرامتنا من الله الشهادة.

كلماأردت أن أكتبك تتوه لغتي ... يسبقني شغفي إليك يطالعني وجهك الدافئ قصيدة لا صوت يقولها لا مدى .. أندهك يعصف بي حنين ودفء ... أندهك ... يشي بأسرارك عطر الليل أتلوكِ صلاةً ... وشقائق نعمان غفت على كتف رابيةٍ استقبلت آخر شهدائها بلوعة أم بللت الأغاريد بالدموع .

أبكي على صدر شجرة نارنج تفيء بظلها شهيدان توأمان آخى بينهما الموت كما الحياة ... أدخل من أبوابك السبعة ... معاً ... أقرأ الفاتحة ... على أوليائك ... وأبدالك ... أخشع في محرابٍ ضم إلى صدره رأس الحسين...أقَبّل حبينَ يوحنا المعمدان .. أجول في فكر الخمسة عشر إلهاً خرافياً الذين كونوكِ فكرةً في هيكل قداستهم ... استحضر صلاح الدين ... وهو يرى القدس في عينيك ... أنظر .. إلى الأسد يتوضأ بسيفه أول الفجر .. ويتلو إذا جاء نصر الله والفتح .. ويمضي ... لا يخشى في الله لومة لائم . استذكر غرناضة الأندلسية ... التي وهبتها اسمك فكانت دمشق الغرب . يدق قلبي بنبض عشاقك ... الذين أغرقوا القارات الخمس بحبر رسائلهم الأزرق ... آه يا شام ... بين الأبد والأزل كنتِ.. امرأةً لا يطالها المستحيل ...

كنتِ ... أيقونةً... أوجعت بحسنها الأزاميل ... كنت ... كما قال ... شاعرك ... الذي ... تفوح رائحتك عناقيداً وتفاحاً في شرايينه ... يا شام يا شامة الدنيا ووردتها يا من بحسبك أوجعت الأزاميلا يا بلدة السبع الأنهار يا بلدي ويا قميصاً بزهر الخوخ مشغولاً لك ... البدايات كلها ... لك النهايات ... لك ... الله ... ياشام .

غالب سليطين