الاعتداء الأميركي في البوكمال: التوقيت الرسائل والتداعيات

شنّت القوات الأميركية عدواناً جوياً على موقع عسكري داخل الأراضي السورية ترابط فيه قوات سورية وعراقية في منطقة اعتاد تنظيم داعش على تحويلها إلى منطقة تنقل بين سورية والعراق كما أوضح بيان صادر عن فصائل المقاومة العراقية وعن قيادة قوات الحشد الشعبي.

وهذا الاعتداء هو الأوّل، حيث استهدف قوة عسكرية عراقية تعمل بالتعاون والتنسيق مع الجيش السوري في محاربة تنظيم داعش. معروف أنّ هناك مكتب تنسيق يضمّ العراق وسورية وإيران وروسيا، ومعروف أيضاً أنّ القوات الجوية العراقية شنّت أكثر من غارة على مواقع لتنظيم داعش في الأراضي السورية بعد التنسيق مع الجيش السوري، كما أشارت إلى ذلك البيانات الصادرة عن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة العراقية. وبديهي أن يتمّ انتشار جزء من القوات العراقية على عمق 700 متر داخل الأراضي السورية في منطقة اعتاد داعش على اعتمادها ممراً للتنقل، وبالتالي فإنّ استهداف القوات الأميركية لهذه القوة العسكرية هو اعتداء مزدوج على سورية والعراق، وهو خدمة واضحة لتنظيم داعش.

لا شك أنّ توقيت هذا الاعتداء مرتبط بعوامل عسكرية وسياسية عديدة منها ما هو سوري ومنها ما هو عراقي.

عراقياً من المعروف أنّ تحالف الفتح وهو الذراع السياسي لقوات الحشد الشعبي توصّل إلى اتفاق مع كتلة سائرون، التي يشكل التيار الصدري غالبيتها، لتشكيل التحالف الأكبر الذي يحق له دستورياً أن يسمّي رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ورئيس البرلمان العراقي، ومعروف أنّ تحالف الفتح وسائرون هما التشكيلان الأكثر معارضة للوصاية الأميركية على العراق، وبالتالي لا يمكن فصل الاعتداء على قوّة هي جزء من ألوية الحشد الشعبي عن ضغوط تمارسها الولايات المتحدة ضدّ العراق، وتسعى لإفشال تحالف سائرون وتكتل الفتح.

كما أنّ توقيت الاعتداء الأميركي لا يمكن فصله عن المفاوضات الجارية لإيجاد تسوية تجنّب منطقة جنوب سورية معركة عسكرية، لا سيما أنّ أيّ تسوية أو مواجهة في هذه المعركة تشمل منطقة التنف والقاعدة الأميركية في هذه المنطقة. ومعروف أنّ مبرّر وجود القاعدة الأميركية في هذه المنطقة قطع أيّ إمكانية للتواصل البري بين العراق وسورية لأهداف باتت واضحة ويعلنها المسؤولون الأميركيون و»الإسرائيليون» كلّ يوم.

في ضوء كلّ ذلك فإنّ هذا الاعتداء عمل غير مسبوق، وقد تكون تداعياته السياسية والميدانية غير ما سبقه من اعتداءات.