كــل شـــيء تغيّـــر..!!

أشياء كثيرة كانت في الماضي أكثر عطاء ومحبة وصدقاً، وكان لأبسط الأشياء قيمتها ورونقها.
منذ زمن،  ليس ببعيد ، كنّا نستشعر فيه روح الجمال في كل شيء ، نسير بجانب البيوت ، مستنشقين عبير الورود بأنواعها، ومعايشين جمال ألوانها وهي تفترش الأرصفة وتتسلق الجدران، فنعيش معها لحظات ملؤها التفاؤل، أو نستعيد بها ذكريات تبعث بنا الأمل المتجدد دائماً ، أما طفولتنا فلم تكن لتكتمل إلا بأزهار نقطفها من الحدائق والطرقات و نحملها بين أيدينا ؛ ونرتبها زهرة إلى جانب الأخرى في باقة أنيقة ؛ وأحيناً نصنع منها زينة لرؤوسنا أو طوق نزين به رقبتنا؛ وأحياناً أخرى نقطف جميع أنواع الأزهار البرية ونفتخر بها ونهديها لأحدهم، لتكون سفيرة قلوبنا لدي ؛ أونضعها بين صفحات كتاب يخلد ذكرياتها وجمالها، ويعيدهما إلينا كلّما قلبنا أوراقه ؛ لحظات غبطة حقيقية وصادقة لا تُنسى .
ليست الورود من كانت كذلك ، بل أشياء كثيرة أخرى لم يكن قد مسّها التلوث والاصطناع كما هي الحال الآن. فأغلب الأشياء والكائنات الأخرى فقدت الآن  رونقها وحتى روحها، فأصبحت بدورها أشكالا وقوالب ربما تكون أخّاذةوجذّابة ... إنما من بعيد فقط .
فالبشر بدؤوا بالتجميل متناسين  أن خالقهم قد خلقهم مختلفين ليزداد جمالهم ، فأصبحوا يتشبّهون بأشخاص مشهورين وكلهم قناعة بأن هذا يزيدهم جمالاً .
أمّا الابتسامة فقد كانت  حقيقية تخرج من القلب ؛ محمولة على دفء المشاعر الصادقة التي تصنع المستحيل ؛  فتفتح أبواب الود والتسامح ؛ وتنبذ الكره والحقد ، كانت مفتاحاً للمودّ ة والأمل..
وكذلك الحب الذي لَحقَ هو الآخر بالتصنّع فقد فَقَدَ بريقه ودفئه ، وتلوّث الحب الحقيقي بمفردات معاصرة تسايرعصر السرعة والزمن الافتراضي .
وحتى العلاقات الصادقة صارت عملة نادرة، فعصر الماديات يحكم الأفراد ؛ بعد أن اختلت المعايير الإجتماعية والأخلاقية، وسادت المصالح و الانتهازية. وماذا نقول عن التواصل الاجتماعي الحقيقي بين الناس الذي أصبح  أكثره  رهين  بالعالم الافتراضي ، تلك العالم الذي قتل الإلفة التي كانت بيننا وأصبح  يرافقنا حتى ونحن جالسون مع عائلاتنا وأعز أصدقائنا.
البشر والورود والإبتسامة والحب وأشياء أخرى ...كل شيء تغيّــــر ...!!

هناء أبو أسعد