يوم القدس العالمي ورسالة دمشق

أحيا عشرات الملايين في العالم الجمعة الفائتة يوم القدس العالمي معبرين عن تمسكهم بالقدس عاصمة لدولة فلسطين ومستنكرين لسياسة التهويد الجغرافي والديمغرافي التي تمارسها سلطات الاحتلال حيال المدينة المقدسة،

 

ومؤكدين أن مدينة القدس كانت وستبقى مدينة عربية الهوية فلسطينية الانتماء وقبلة المؤمنين في كل أنحاء العالم بمسلميه ومسيحييه، وأنها ستبقى العاصمة الروحية لمئات الملايين من المؤمنين في شتى أنحاء العالم ولن يغير من هذه الحقيقة كل عمليات التهويد التي يقوم بها العدو الإسرائيلي في سعي منه لتغيير معالم المدينة وهويتها الجغرافية والثقافية والديمغرافية.‏

إن انطلاق مئات المسيرات من كل أنحاء العالم أحياء لهذه المناسبة التي أطلقتها الثورة الإسلامية الإيرانية قبل أكثر من ثلاثة عقود، يؤكد المكانة الرفيعة لمدينة القدس في قلوب وعقول وضمائر مئات الملايين من المسلمين والمسيحيين وغيرهم من أنصار الإنسانية في العالم، إضافة إلى أنه يشير إلى أن قضية القدس تخص كل الشعوب وهي بهذا المعنى خارج إرادة الحكام، أو المتحكمين في رقاب الملايين من البشر، ما يعني أنها ليست ورقة سياسية قابلة للمساومة والسمسرة السياسية والصفقات وغيرها من أشكال التآمر على أبناء الأمة العربية وفلسطين على وجه التحديد.‏

إن إعلان يوم القدس العالمي يجعل من قضية القدس حاضرة في ضمائر ووعي الملايين في أنحاء العالم ويحول دون طمسها وإخراجها من التداول من خلال ما تقوم به سلطات الاحتلال الصهيوني من إجراءات تهويد جغرافي وسكاني بهدف محو هوية المدينة التي هي العاصمة التاريخية لفلسطين والعاصمة الروحية للديانات الثلاث، من هنا يصبح إحياء هذه المناسبة صفعة قوية للكيان الصهيوني ورداً على ما قام به الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إعلان لنقل السفارة الأميركية للقدس واعتبارها عاصمة للكيان الصهيوني في تحد سافر للقرارات الدولية ولميثاق الأمم وقبل ذلك استفزازه لمشاعر مئات الملايين في شتى أنحاء العالم، إضافة إلى أن الحراك الذي شهدته مئات المدن يدل على المكانة الرفيعة التي تحظى بها تلك المدينة في ضمائر الناس ووعيهم الجمعي.‏

ولعل التظاهرة الشعبية الكبيرة التي شهدتها مدينة دمشق بهذه المناسبة وشارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين السوريين والفلسطينيين وغيرهم وما لها من دلالات كبيرة ورمزية في المكان والزمان ولا سيما أنها تأتي هذا العام متزامنة مع انتصارات جيشنا العربي السوري على قوى الإرهاب الدولي وإلحاق هزيمة تاريخية بالمشروع الأميركي الصهيوني المتحالف مع القوى الرجعية والأيديولوجيات المتطرفة بمسمياتها المختلفة، ما يعني أن دمشق ودمشق لا سواها هي القلعة الصامدة والحصن الحصين للأمة العربية وأنها كانت وستبقى قلب العروبة النابض وذراعها القوية وضميرها الحي حيث حافظت على العهد ولم تفرط بالثوابت أو تساوم عليها ما أكسبها احترام الشرفاء من أبناء الأمة والدعم من القوى الحية والمحبة للحرية في العالم.‏

إن يوم القدس العالمي أصبح مناسبة راسخة في وعي الجماهير الواسعة وأعطى زخماً لقوى المقاومة وزاداً ووقوداً معنوياً لأبناء فلسطين في الضفة وغزة وغيرهما من مدن وحواضر فلسطينية وهم يواجهون العدو الصهيوني المتغطرس، ما ينعش الأمل ويعزز الثقة لديهم بقرب ساعة الانتصار على العدو ونهاية الاحتلال الغاشم وعودة الحقوق لأصحابها الشرعيين وانبلاج فجر الحرية وطي صفحة من صفحات العدوان والهيمنة الإمبريالية والصهيونية على شعوب المنطقة والعالم.‏

لقد استطاعت سورية بجيشها وشعبها وقيادتها التاريخية ووقوف الأصدقاء والحلفاء إلى جانبها ليَّ ذراع التاريخ وإعادة الاعتبار لإرادة الشعوب وبأنها لا تهزم إن امتلكت الإيمان والشجاعة والصبر ودافعت عن الحق غير مكترثة بقوى الشر مهما امتلكت من سلاح وعملاء مأجورين لا يمتلكون الشجاعة التي تمكنهم من الثبات في وجه إرادة من قرر الشهادة دفاعاً عن الأرض والعرض والعيش بكرامة.‏