زمن التفاهة

ينشغل سياسيو العالم بكتاب آلان دونو الفيلسوف الكندي الذي يحمل عنوان «نظام التفاهة»، ورغم أنهم يدركون الكثير مما يذهب إليه الفيلسوف الكندي

 

إلا أنهم يرون معارفهم ومتابعاتهم تتحقق وتدرس أكاديمياً من خلال هذا الكتاب فهم يرون وصول التافهين إلى مواقع القرار،‏

وخاصة في الدول الكبرى فيتسببون في إيصال العلاقات الدولية إلى الحضيض، والدلائل تتكرر وتتجسد يوماً بعد آخر.‏

ولعل وصول دونالد ترامب إلى مواقع الرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية يمثل الصورة الأكثر وضوحاً، والأشد تعبيراً عن هذا الزمن التافه الذي تعيشه العلاقات الدولية، فنرى الاستهانة والاحتقار للحلفاء، ونرى الاستهانة بمصالحهم فضلاً عن انقلاب صورة التعاون وتبادل المصالح وصولاً إلى علاقات التبعية.‏

لقد كان الانسحاب الأميركي من الاتفاق الدولي بشأن الحلف النووي الإيراني صورة للاستهانة بمصالح الحلفاء الأوروبيين الذين سعوا جاهدين لثني الرئيس الأميركي عن قراره لكنه واجههم بازدراء واحتقار ضارباً مصالحهم عرض الرغبة الصهيونية والرجعية.‏

كما كانت التصريحات الرئاسية الأميركية المتكررة بشأن حكام الخليج مخجلة ومذلة، لكن تلك الاستهانة لم تحرك في وجدانهم أي غيرة أو حمية أو كرامة لأنهم يعيشون الزمن التافه ويمارسونه.‏

إنها الحالة الأميركية والزمن الأميركي ينعكس على الشعوب ويبدو واضحاً في سوء وتردي العلاقات الدولية، حيث تغيب القوانين والمواثيق لتحل مكانها المفاهيم المتردية والممارسات الخارجة عن المعايير والشرعية الدولية.‏