دير مار موسى الحبشي ايقونة تحتضنها القلمون

الخميس, مايو 31, 2018 - 3:30am

البوصلة

  مقياس البلاد الحضارية ينبع من ماتركته الشعوب من معالم اثرية ومن ابرز هذه المعالم هو دير مار موسى الحبشي الذي يعتبر مقياس اساسي يعبر عن حضارة السريان وكنوزها وابداعتها ، فكان الدير في بدء الامر وحسب افتراض البعض عبارة عن قلعة رومانية صغيرة بها برج صغير وسور يقع غرب الدير وهما من الطراز الروماني ، مع وجود بعض الاحجار الكبيرة جداً والتي توحي بأن العمل هناك كان ضخماً توفرت فيه امكانيات بشرية ومادية .من جهة أخرى لايمكننا أن نقر بوجود دير في ذلك المكان باسم مار موسى وانما المؤكد بأنه كان ديراً سريانياً وهذا الافتراض مستنداً على مخطوطة مخفوظة في المتحف البريطاني تحت رقم 14559 دون فيها تاريخ الدير سنة575م بالاضافة إلى قطعة نقود معدنية وجدت في مغارة قريبة من الدير أثناء اعمال الترميم والتجديد والقطعة هى بقيمة فلس مصكوكة في نيقوميدية في السنة الخامسة من حكم الامبراطور جوستن الذي حكم البلاد من العام 565-578م .

 دير مار موسى ذو مكانةً عالية في منطقة القلمون( محافظة النبك سورية) نظراً لصلته بأديرة القدس ونجد إثباتاً على ذلك ما قد عُثر عليه من مخطوطات ونصوص في القرن الثالث عشر والرابع عشر تؤكد لنا أهمية الدير وموقعة بالنسبة لكنيسة السريان الارثودكس ، قبل أن ينتقل إلى ملكية الكنيسة السريانية الكاثوليكية في العام 1832م

لدير مار موسى الحبشي كنيسة جميلة يعلو بابها صلبانٌا دوارنية منقوشة ومن هذا الباب نصل إلى رواق الكنيسة الجنوبي ، فالبناء يحتوي على ثلاثة اروقة تمتد من الغرب إلى الشرق ، ويرتفع الرواق الاوسط منتيهاً شرقاً بمحراب كبير تتوجه نصف قبة تعلوها نافذة كبيرة ، كما الربع الشرقي من الرواق الاوسط حاجز من الخشب والحجر يرتفع عن مستوى أرض الكنيسة بمقدار ثلاث درجات ،يفصل قدس الاقداس أو الهيكل عن صحن الكنيسة .

يعود بناء الكنيسة إلى منتصف القرن الحادي عشر كما تثبت ذلك بعض النقوش الموجودة على الجدران ويعود نقش الصلبان على الاعمدة والجدران إلى التاريخ نفسه وتمثل غاليبيتها صليب النور . زينت جدران الكنيسة صور من نمط الفريسكو ، رُسمت فوق بعضها البعض في ثلاث طبقات ، وهناك كتابة تبين لنا تاريخ الرسم ، تعود إلى السنة 1058-1095م وتقول الكتابة " خلص المصور يوم الاحد في رأس تموز سنة 488م .

تبهرك الرسومات والجداريات التي تقف أمامها مندهشاً ، ولكن بكل أسف طمثت هذه الاعمال برسومات اخرى فوق منها مما جعل البعض منها مشوهاً والبعض الاخر واضحاً على سبيل المثال نجد صورة شخصٍ شعره طويل يصارع اسداً وعلى أغلب الظن هو شمشمون الجبار .

كما نجد على الجدار الشمال من حاجز الهيكل من الخارج جهة صحن الكنيسة أشكالاً هندسية مع مربعات بيضاء اللون وربما تمثل هذه الصورة خيمة العهد وحجاب قدس الاقداس . وهناك صورة أخرى قد تمثل ايليا النبي صاعداً إلى السماء بمركبةٍ ناريه وبيمينه يُعطي رداءه إلى تلميذه اليشاع النبي .

أما الطبقة الثانية من الرسومات فيعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر وابرز ما ظهر منها هو مشهد معمودية يسوع على يد يوحنا المعمدان إلى جانبه نجد صور سمعان العامودي .تتميز رسومات الطبقة الثانية برهافة الحس الفني الروحاني وبالاسلوب المتبع فيعكس تأثير تطور الفن البيزنطي في المنطقة .

الطبقة الثالثة من الرسومات يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر فقد نجد في بادئ الامر كتابةً باللغة العربية تم كتابتها في العام 1504 يوناني أي سنة 1216م ،

تتميز الطبقة الثالثة من الرسومات بالطابع السرياني الاصيل وبالكتابات السريانية وبالبساطة في الالوان ايضاً .

  تزين حوائط كنيسة مار موسى الحبشي صورٌ وجداريات ذات المعنى اللاهوتي الواضح منها مثلاً صورة الشارة التي يظهر فيها شروق الشمس المشير على أن المسيح ، شمس البر . كما نجد رسماً للرب يسوع المسيح الضابط الكل ، وصور الرسل منهم بطرس وبولس وصورة الانجيليين الاربعة متى ، مرقس ، يوحنا ، لوقا ومن اللوحات البارزة أيضاً في دير مار موسى لوحة الدينونة..

ظل دير مار موسى الحبشي مزدهرا منذ تأسيسه حتى القرن الثامن عشر والدليل على ذلك بعض المخطوطات والوثائق والجداريات التي وجدت في الدير في تلك الفترة.كما أننا نجد أيقونات تحمل صورة مار موسى الحبشي وكأنه فارس يمتطي حصانا أحمر اللون.من الاماكن التي نجد فيها هذه الصورة أيضا،كنيسة مار سركيس وباخوس في قرية صدد،وهي عبارة عن رسم جدراني يعود تاريخه الى القرن الثاني عشر.وصورة خشبية أخرى توجد في كنيسة السريان الكاثوليك في النبك،وأخرى في مطرانية الروم الكاثوليك في حمص..