قلعة حماة

الأحد, مايو 20, 2018 - 12:15am

البوصلة

على ضفاف نهر العاصي، وفي منطقة عرفت بطبيعتها الجذابة، بنيت قلعة حماة، لتعبر مع الزمن عن عراقة المدينة وأصالتها.
فمنذ آلاف السنين سكن أهالي المدينة القلعة، وتحصنوا بأسوارها، قبل أن تتسع المدينة ويأخذ السكان في الانتشار بجميع أرجائها، لتبقى هذه القلعة شاهداً على ماضي المدينة ورمزاً لحاضرها.
فهذا التل هو الموقع القديم لمدينة حماة والذي أجريت فيه تنقيبات أثرية في النصف الأول من القرن العشرين وقد دلت هذه التنقيبات أن المدينة تعود إلى الألف الخامس قبل الميلاد وقد شهدت تطورا وازدهارا كبيرا في الألف الأول ق. م حيث كانت عاصمة مملكة حماث الآرامية.
تقع قلعة حماة على الضفة الغربية لنهر العاصي، الذي يحدها شمالاً، في حين يحدها من الشرق منطقة الحاضر الكبير، وأسواق ابن الرشد وسوق الطويل من الجنوب، أما من الشمال فتحدها منطقة المدينة.
تذكر المصادر التاريخية أن السلوقيين كانوا أول من بنى حصناً على قمة التل الذي شكل مركز المدينة السلوقية ثم دخل الرومان حماة واحتلوا قلعتها وفتحها أبو عبيدة بن الجراح سنة 18 هـ وفي الفترة العباسية احتلها القرامطة واستعادها المستكفي العباسي ثم بدأ إعادة إعمار القلعة وتحصينها ثم رمم نور الدين زنكي القلعة وحصن أسوار المدينة وتولاها الأيوبيون وبقيت في حوزة الأيوبيين الذين بنو ما تهدم من أسوارها وأبراجها وأعادوا تحصينها عندما هاجمها المغول وهدموها سنة 1258 م وأعاد الظاهر بيبرس بناء المدينة وقلعتها وأعاد لها هيبتها، وبعدما دخل العثمانيون البلاد فقدت القلعة أهميتها العسكرية حيث خربت القلعة ولم يبقى من عمارتها شيء.
التنقيبات الأثرية (1932- 1938م) من قبل البعثة الدانمركية، دلت على أن موقع القلعة الحالي كان أول تجمع سكاني فيها، ليأخذ الانتشار السكاني فيما بعد بالتوسع منها إلى منطقتي المدينة وباب الجسر.
كما دلّت التنقيبات على وجود (13) طبقة أثرية، أقدمها من الألف الخامس قبل الميلاد وأحدثها من العصر المملوكي، وقد أكدت المكتشفات في وسطها وجنوبها على مدى تقدم المدينة العمراني والصناعي، بالإضافة لذلك فقد عثر فيها على درج يحتوي في كل من جانبيه على أسد ومذبح من حجر البازلت، وعلى الكثير من الجرار والحلي التي تمثل الحضارات المختلفة المتعاقبة على حماة.
ما بقي اليوم من آثار القلعة هو التصفيح الحجري الذي يزنر التل القديم الذي تقوم عليه القلعة، ويُظهر أجزاءها حتى الآن.
فتعتبر القلعة معلماً تاريخياً هاماً، بالإضافة إلى كونها معلماً سياحياً وترفيهياً يرتادها أهالي المدينة، ولاسيما في أوقات الصيف، فالتنزه بالقلعة في فصل الصيف أصبح يعتبر طقساً اعتاده معظم قاطنوا حماة، للهرب من حر الصيف أولاً، ولكون القلعة تعتبر أيضاً فسحة طبيعية تتيح لهم الهروب من أجواء المدينة الصاخبة إلى الطبيعة. فالقلعة متنزه طبيعي مجاني، وذلك ساهم في إقبال مختلف الطبقات الاجتماعية عليها، كما أن غنى القلعة بالخدمات، ساهم أيضاً بتوفير الراحة والمتعة لزواره
إن كل ما بقي من آثار القلعة هو التصفيح الحجري الذي يحيط بالتل الذي تقوم عليه القلعة وتظهر بعض أجزاءها حتى الآن. وذكر أحد الجغرافيين القدامى أنه زارها وهي تشبه تماما قلعة حلب وبنفس التصميم.
تم زراعة سطح التل بالأشجار وتستخدم في الوقت الحالي كمنتزه شعبيي وجمالي في مدينة حماة.
كما أصبحت القلعة مركزاً رئيسياً تقام فيه الأمسيات والمهرجانات السنوية، ولعل أشهرها مهرجان ربيع حماة الذي يعرض من خلاله التجار وأصحاب الشركات الصغرى والكبرى منتجاتهم بأسعار أقل من باقي أيام العام.