تطوير الإعلام عبر الاستبيان

في خطوة مهمة وضرورية قام فريق من صحيفة الثورة بإجراء استبيان يرصد فيه صدى الإعلام السوري في الشارع وتأثيره ودرجة مصداقيته ونسب متابعيه، وهذا باعتقادي جهد على درجة من الأهمية

 

حال التعامل الإيجابي مع نتائجه ومعطياته وما تضمنه من ملاحظات واقتراحات تصب في خدمة المؤسسات الإعلامية على تنوعها وتشعبها، ما يساهم في الارتقاء بعملها واتساع قاعدتها بين جمهور المشاهدين والمستمعين والقراء وغيرهم.‏

إن المؤسسات الإعلامية شأنها شأن باقي المؤسسات بحاجة ماسة للتطوير ولا سيما أن للإعلام دوراً أساسياً في تشكيل الرأي العام والوعي وتسويق الأفكار ومواجهة التحديات التي تواجه الشعوب والدول، ويشكل الإعلام في الوقت الحاضر أحد أهم الأدوات في الحروب الناعمة والصلبة القائمة ولا سيما أن العالم قد أصبح بفعل العولمة الإعلامية قرية كونية زالت فيما بينها كل الحدود، فلم يعد ثمة حديث عن فضاء إعلامي مغلق أو وطني.‏

إن الإعلام بالنتيجة هو تقانة وكادر ومحتوى أو خطاب، ولا يمكن لهذه العناصر أن تؤتي أكلها وتحقق أهدافها إن لم تمتلك المصداقية عند الجمهور المستهدف، وعند تحقق المصداقية يبرز دور المهنية والكفاءة التي يمتلكها الكادر وهذا يرتبط بآليات الاختيار ودقة المعايير وشفافيتها والتي يجب أن ترتكز إلى المهنية والكفاءة والحضور والثقافة العميقة، وإلى جانب ذلك تبرز أهمية التقانة وامتلاك أدوات الإعلام الحديثة القادرة على تغطية مساحات واسعة وتوافر شبكة مراسلين واسعة تستطيع نقل الأخبار والأحداث بأقصى سرعة وبدرجة عالية من المصداقية.‏

إن الحديث عن مقومات نجاح المؤسسات الإعلامية لا يلغي حقيقة أن الإعلام لا يمكنه أن يعيش أو ينجح في تحقيق أهدافه إلا في مناخ من الحرية الحقيقية والمنافسة الصادقة وقبول الرأي والرأي الآخر، من هنا تأتي أهمية أن يتحرك الإعلام في مساحات واسعة مما يعتقده البعض من المحرمات السياسية أو غيرها، مع التأكيد على الحفاظ على شرف المهنة والتقيد بالقوانين التي تضبط عمل المؤسسات والتي تتركز غالباً حول الحفاظ على النظام العام والأخلاق المجتمعية وهذه مسألة تنص عليها أغلب القوانين الناظمة لعمل المؤسسات الإعلامية وميثاق الشرف الإعلامي.‏

إن الحرية التي يمتلكها المشاهد أو القارئ للوسيلة الإعلامية في متابعة هذه الوسيلة أو تلك توجب على القائمين على تلك المؤسسات أخذ ذلك بعين الاعتبار وبالتالي إطلاق العنان للعاملين في الحقل الإعلامي وممارستهم الحرية الكاملة في أداء دورهم وعملهم، فإذا كان الإعلامي مقيداً في عمله فإن الجمهور هو حلّ من ذلك، ما يعني أنه سيشيح بنظره عن هذه ويقبل على تلك حيث يجد مبتغاه أو حاجته ورغباته أو في بحثه عن الحقيقة التي يسعى للوصول إليها.‏

إن تشكيل انطباع سلبي وصورة نمطية عن أي وسيلة إعلامية سيحولها إلى حالة سلبية في الوعي العام والرأي العام وهنا مكمن الخطورة وخاصة أثناء الأزمات التي يمكن أن تمر بها البلدان، ما يعطي ويوفر فرصة للإعلام المعادي للتأثير في الرأي العام والتحرك في مناطق فراغ الإعلام الوطني، ويمكنه من تمرير كل أكاذيبه وتضليله وخداعة، وهذا بالتأكيد أمر غاية في الخطورة حيث إن للحرب النفسية دوراً كبيراً ومهماً في الحروب الحديثة، حيث ثلاثية التضليل والخداع وإخفاء النوايا هي الأكثر حضوراً واستغلالاً وتأثيراً وخاصة عندما تتحرك في مساحات واسعة من الجهل والتخلف وانعدام الحرية.‏

إن الحقيقة المرة خير من الوهم الزائف، فمعرفة الخطأ ونقاط الضعف ومعالجتهم هما الخطوة الأساسية في طريق النجاح، من هنا تأتي أهمية التعامل مع نتائج الاستبيان الذي قامت به صحيفة الثورة وتشكيل فريق عمل لمتابعته وتقديم رؤية تطويرية للعمل الإعلامي على مستوى وزارة الإعلام ولا سيما أنه تتوافر إرادة وكوادر قادرة على إنجاز المطلوب، ورغبة لدى الشارع السوري في تحقيق قفزة نوعية في الإعلام السوري بشقيه الخاص والعام فهو بالنتيجة إعلام وطني.‏