الحكومة الالكترونيـة.. استخدام التكنولوجيا في تقديم الخدمات حاجة ملحة وليست رفاهية

السبت, مارس 31, 2018 - 2:00pm

البوصلة

  بزخم كبير عاد الحديث اليوم في الأروقة الحكومية والجهات العامة عن برنامج هنا ومشروع هناك اجتماع هنا وتدريب هناك وتواصل...الخ حركة تصب جميعها في إطار العمل صوب الحكومة الالكترونية تأتي بعد أسابيع من عقد اجتماع في رئاسة مجلس الوزراء لإعادة إحياء وتفعيل (المبادرة الوطنية للحكومة الالكترونية)
والتي تقرر تحديثها لإعادة إطلاقها بحلة جديدة منتصف العام الحالي، بعد توقف ثماني سنوات على إقرارها وهي ما أطلق عليها حينها (الخطة الاستراتيجية الوطنية للحكومة الالكترونية).‏

خطة كلف إعدادها 2 مليون دولار آنذاك بالتعاون مع البرنامج الإنمائي، وكان من المفترض إنجازها على مرحلتين الأولى بتكلفة 50 مليار ليرة (مليار دولار حينها) بين عامي 2009-2013 مبدئياً.‏

أخفقت.. توقفت.. تعثرت.. تشوه إنجازها.. أيا يكن التوصيف والمفردة المناسبة.‏

فثمة أسباب موضوعية وغير موضوعية قادت لتلك النتيجة.‏

أما اليوم وبتفاؤل يصر المعنيون على ضرورة تحديثها واعتمادها من جديد لجهة كونها تترافق وتوازي بشكل ملموس برنامج الإصلاح الإداري وضروراتها لتحسين الأداء الحكومي سواء بالحد من الهدر والفساد أو لجهة جودة الخدمات المقدمة للمواطنين خصوصاً في مرحلة الإعمار والبناء..‏

بالرغم من تعقد الظروف وقلة الإمكانات والموارد المادية والبشرية وبكلف مضاعفة.. والسؤال البسيط الذي قد يراود القارىء الآن عن أي منظومة الكترونية وخدمات نتحدث... إذا كان التعثر والتوقف أصابها أوقات السلم والراحة فهل نحن قادرون على الإقلاع بها اليوم وعن أي منظومة نتحدث إذا كان ما زال المواطن مضطراً أحياناً للبحث لساعات عن صراف آلي لقبض راتبه إن حالفه الحظ في اليوم ذاته... و.. و.. و...‏

أسئلة كثيرة وبالرغم من بساطتها حاولنا الانطلاق منها للبحث مع المعنيين في تفعيل المبادرة الوطنية للحكومة الالكترونية علنا نلمس إجابات لتفاؤلهم كي لا تبقى أسئلة مترفة.. وقبل الخوض في التفاصيل نعرف الحكومة الالكترونية بأنها أسلوب حديث لصياغة نسق الإجراءات الإدارية والتنظيمية والخدمية ولحركة البيانات والمعلومات للمؤسسات الحكومية من خلال تسخير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لمساعدة الإدارة الحكومية على العمل بكفاءة أعلى وتقديم خدمات أفضل للمواطنين وقطاع الأعمال عبر جهود مختلف الوزارات.‏

جردة حساب‏

بشكل مفصل شرح د.عماد صابوني رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي جملة الأسباب والتحديات التي أدت إلى تعثر الخطة الوطنية للحكومة الالكترونية منذ إقرارها 2009 وصولاً إلى اليوم بأنه بالفعل تم إقرار الخطة في مجلس الوزراء عام 2009 وتتضمن الإطار العام للتنفيذ ومجموعة الرؤى التي كنا نرغب برؤيتها ودور الأطراف المعنية كوزارات بتنفيذها ومجموعة البرامج والمشاريع الأساسية التي تنفذ للأهداف الموضوعة والإطار التمويلي التقديري لذلك.‏

وتنامي نهاية الخطة الخمسية العاشرة وتم الاتفاق أن تدرج ضمن الخطة الخمسية الحادية عشرة بما فيها الإطار التمويلي وما حدث أنه في 2010 بدأ عملياً جزء من التنفيذ وكان في الواقع حملة تساؤلات حينها قضايا التمويل وصول الإطار الذي سيكون من خلاله الإشراف والتتبع والتنفيذ وشكلت لجنة توجيهية برئاسة رئيس مجلس الوزراء وشكل فريق فني للإشراف على التنفيذ للمشاريع وفق الأولويات والتمويل المتاح لكن في عام 2011 ومع الحرب على سورية أصبح هناك ترشيد في الموازانات الاستثمارية في الجهات العامة وتوقفت في سنوات الحرب عملياً بشكل شبه كامل الموازنات وهو ما عرقل التمويل المطلوب وكانت التكلفة التقديرية في ذلك الوقت بحدود/50 مليار ليرة/ لخمس سنوات ضمن مدة الخطة الخمسية /11/ وكان المفترض أن تنتهي المرحلة الأولى عام 2013 وكانت الفكرة أن يكون هناك صندوق برئاسة مجلس الوزراء للإنفاق على الحكومة الالكترونية بشكل عملي ويكون التنفيذ في الوزارات وأن يكون هناك تنسيق بين المشاريع المختلفة كون بعض المشاريع مترابطة ويحتاج تنفيذها تنسيقاً.‏

ويتابع د. صابوني أن توقف الخطط والمشاريع الاستثمارية أدى إلى أن جزءاً كبيراً من البرامج الموجودة لم تحصل على التمويل. وبصراحة بنفس الوقت كان هناك استيضاح ونقاشات حول بعض المشاريع العابرة للإطارات والوزارات وصياغة الاتفاق على آليات التنفيذ أخذ وقتاً و ما بين إقرار الخطة وبين بداية الحرب وضعت البرامج التي ستنفذ على ثلاثة مستويات: الأول: مسؤولية مباشرة عنه اللجنة التوجيهية برئاسة مجلس الوزراء كالمشاريع المرتبطة بكل الوزارات مثلاً موضوع جرد تهيئة الخدمات وموضوع الدفع الالكتروني وهو المكون الأساسي للبرنامج وقسم تحت إشراف مجلس الوزراء مرتبط بالإدارة العامة مثلاً تبسيط الإجراءات والرقابة على الأداء وغيره، وقسم مسؤولة عنه وزارة الاتصالات وحقيقة جزء من البرامج تم لكن ما لم يتم هو الترابط الكامل وفق الاستراتيجية كإطار عام، وسببه فقدان التمويل ولم تقر الخطة /11/ وهو ما جعل الإطار العام للخطة يضيع وأصبح التنفيذ بمتفرقات بأماكن مختلفة رغم أن اللجنة التوجيهية بقيت قائمة نظرياً ولم تكن فعالة كون الصلاحيات بالنهاية مرتبطة بتوافر الأموال اللازمة.‏

محاولات ولكن‏

وبين د. عماد صابوني أن جزءاً من المشاريع أنجز وأنه بقيت وزارة الاتصالات من عام 2011 وحتى الآن بقيت تعمل على أجزاء مقررة ضمن الاستراتيجية كجرد الخدمات الحكومية. وتقدمت الخدمات وتحللت وانجردت وانتشرت على الانترنت بعد تواصل مع كافة الجهات العامة ويبرر عدم تناولها بشكل واسع بين المواطنين يكون المفترض أن يتم في المرحلة الأولى اطلاع المواطنين على الخدمات وطريقة الحصول عليها وإجراءاتها وأن يليها تحليل الإجراءات وتبسيطها وتقديمها للمواطن.‏

وتابع أن جرد الخدمات انتشر وموجود وهناك بوابة الحكومة الالكترونية وهناك أجزاء حدثت وأخرى بحاجة لتحديث، مشيراً إلى أنه في مرحلة لاحقة حاولنا تنفيذ الكثير من المشاريع بحدود مالدينا من تمويل، وأن نعمل مع بعض المنظمات الدولية لكن عملياً هذه المنظمات وبعد فترة من الحرب غيرت توجهاتها باتجاه العمل الإغاثي وعملنا عليها وحاولنا أن نعمل مثلاً قواعد المعطيات للمهجرين.. بيانات الإغاثة وتوزيعها وكان ذلك نوع من التطوير على الاستراتيجية للتأقلم على الظروف الجديدة التي كنا نمر بها، بالتأكيد الاستراتيجية كإطار عام ومشاريع لم تنفذ كتلة واحدة للأسباب التي ذكرتها وأدى لتأخير كبير، وهناك مشاريع أساسية لم تحول وتوقفت بالكامل (كالدفع الالتكروني) وهو أهم مشروع للإدارة الالكترونية كان المفترض أن ينفذ ولم ينفد ولو نفذ كنا اليوم أكثر راحة بكثير فيما يتعلق باتخاد القرارات التي لها علاقة بموضوع الدعم وحجمه وطريقته والمشروع الثاني هو البطاقات الذكية الذي كان جزءاً من إطار الحكومة الالكترونية وكان مفترضاً أن ينفذ بشكل مركزي، لكن نفذت أجزاء منه بأطر مختلفة، جزء بوزارة النفط (بطاقة محروقات) وآخر نقل.. وجزء يفترض أنه يسير أكثر بوزارة الداخلية فيما يتعلق بالبطاقة الشخصية ثم العائلية.. وأيضاً لأسباب تمويلية لم ينفذوا، بمعنى تنفذ كل بطاقة لغرض خاص محدود وليس كمنظومة وطنية كانت مرسومة فيها.‏

نواة المشاريع لم تنفذ‏

أما في موضوع الدفع الالكتروني أهم المشاريع فوضع تصور للمنظومة المرجعية للدفع الالكتروني وهناك عمل مؤسساتي عليه وتأسست شركة للدولة (شركة المدفوعات الالكترونية) بالكامل وكان المفترض أن تبني ما يسمى البوابة المركزية للدفع الالكتروني والحقيقة أيضاً الشركة لم تحصل على التمويل اللازم وقد دارت نقاشات وجدل طويل على الأنظمة المهم أن التمويل لم يتوفر بين عامي ٢٠١١و ٢٠١٣.‏

أما لماذا يعاد طرح الموضوع رغم زيادة العقبات فأجاب د. عماد صابوني أن نظرتنا للحكومة الالكترونية في المرحلة القادمة ليست استنساخاً للسابقة وسيجري تحديث السابقة بمعطيات حديثة وأن العديد من المتغيرات جرت تستدعي ذلك منها إحداث وزارة التنمية الإدارية مثلاً إلى جانب الاتصالات سيعملان على التحديث وفي الاجتماع برئاسة الوزراء للجنة التوجهية الجديدة طلب تحديثها وستقدمها وزارة الاتصالات منتصف العام تقريباً بإطار جديد.‏

اليوم تغير الكثير في ٢٠١١ كنا ندخل في حرب واليوم نخرج من الحرب والخطة المحدثة ستوضع انطلاقاً من الواقع الحالي وما نعتقد بضرورته لندفع بالحركة الاقتصادية ونعيد البناء والإنتاج.‏

ونعتقد أن ما ستقدمه الحكومة الالكترونية هو ضرورة أكثر من أي وقت سابق لأنها تسمح بآراء أفضل وبزيادة الإنتاجية رغم عدم الراحة المالية حالياً.‏

إعادة نظر‏

ورداً على تغيير المؤشرات والبيانات التي تم البناء عليها سابقاً كتحد فبين د. عماد صابوني أن ما سيحدث هو تسريع المدد الزمنية للتنفيذ وبأن هناك نقصاً في البيانات وليست شاملة لدينا نقص مثلاً بحجم الدمار الذي لحق بالمنشآت العامة والخاصة.‏

لكن ذلك ليس عائقاً إلا عندما نريد إعادة الإعمار للبنى التحتية بالمفهوم المادي، أما اليوم نتحدث عن تبسيط الإجراءات وتقديم الخدمات بشكل الكتروني وبناء الشبكات الآمنة والدفع الالكتروني وبالرغم من النقص هناك إمكانية للعمل لدينا الآن ما يكفي من المعلومات حول الأجهزة الحكومية التي تقدم خدمات عامة للمواطنين.‏

وبالإمكان وضع أهداف مقبولة خلال مدة زمنية محددة وبتكاليف غير عالية أما المشاريع المكلفة من يباشر فيها وهي مؤجلة لمرحلة لاحقة.‏

يجب ألا ننظر إلى العملية على أنها استراتيجية مؤطرة، قبل الاستراتيجية كان هناك عمل لدى بعض الوزارات كالسجل المدني مثلاً وأثناء التوقف خلال الفترة السابقة عملت جهات كثيرة على تحديث إجراءاتها وأتمتتها مثلاً مراكز خدمة المواطن.‏

ويعتقد د. صابوني أن ثمة أشياء لا بد من النظر إليها ونحن على مشارف الخروج من الحرب منها شكل تنظيمي مختلف للحكومة مثلاً ليس لجهة التقسيمات الكبرى أو الوزارات بل على مهام مؤسسات ووجود مؤسسات وخاصة في القطاع الاقتصادي الذي يحتاج لإعادة نظر إضافة إلى القضايا التي نسميها العمود الفقري وهو الدفع الالكتروني وقد أصبح مرتبطاً بالسياسة المالية التي تضعها الدولة.‏

عدنا لمرصد الموازنات للتدريب‏

وحول مشكلة الموارد البشرية المتخصصة والتي تشكل إحدى العقبات الأساسية سابقاً واليوم أوضح د. صابوني أن هناك نقصاً وإشكالاً وهي شكوى أساسية في الحكومة كلها.‏

وأن ثمة كفاءات لم تعد موجودة في كل المجالات وليس المعلوماتية فقط وهو تحد يجب معرفة كيفية التعامل معه ولكنه ليس سبباً كافياً لتوقف العمل ويجب معالجته عند وضعه في خطط التنفيذ وبين د. صابوني أن الحكومة اليوم أصبحت شديدة الوعي لجهة التدريب والتأهيل الاختصاصي للجهات العامة في كل المجالات واليوم عدنا نضع في الموازنات بنوداً للتدريب المأجور.‏

وحول سهولة التعاطي الالكتروني للمواطنين ونحن أمام أجيال أمية بلا مدارس نتيجة الحرب والقدرة على تلقي الخدمة كشف د. صابوني أن هذه الجزئية تحديداً هي أفضل من قبل لأسباب مختلفة وأن ظروف الحرب دفعت إلى استخدام مكثف لكل التكنولوجيا في الاتصالات والمعلومات لأغراض متعددة، صحيح لدينا كم من التحديات في مجالات مختلفة لكننا نريد معرفة كيفية إدخالها في عملية التخطيط لنخرج بخطط واقعية حسب الأولويات لنصل إلى التوازن المطلوب.‏

أما عن الجدل الذي يدور بين الكواليس عن التنفيذ بخبرات وطنية أم الاستعانة بخبرات خارجية فرأى د. صابوني أن الدولة عندما تبني منظومات فعن طريق التعاقد كمسار موجود وقد يكون بمشاركة القطاع الخاص في التوريد والتركيب ومسؤولية الجهات العامة في التشغيل والاستثمار هناك منظومات تحتاج لتشغيل مشترك وهناك إطار قانوني واضح لذلك، وهناك منظومات أقرب للمبادرة المجتمعية مثلاً بوابات لتلقي المقترحات أو الشكاوى أو إبداء الرأي.‏

أما فيما يخص التكلفة المطلوبة تقديرياً اليوم كونها سابقاً (مليار دولار) أشار د. صابوني إلى أن ذلك سيكون من خلال عدة خيارات ستوضع البرامج مع الكلف المالية.‏

عمل لن يتوقف‏

هل بدأ العمل؟ سؤال طرحناه على وزير الاتصالات المهندس علي الظفير فقال: نتيجة الظروف الحالية لا يوجد استراتيجية جديدة وإنما مراجعة للاستراتيجية المقرة عام ٢٠٠٩ في مجلس الوزراء لنرى ما الجوانب والمشاريع التي نفذت بشكل كامل أو جزئي وما لم ينفذ وستقيم وفق المعايير والمؤشرات والعمل على تنشيط المشاريع والمؤشرات التي يمكن العمل عليها مباشرة والمشاريع التي يمكن العمل عليها من قبل المختصين في الجهات العامة وتتوفر البنية التمكينية لإنجازها على سبيل المثال الشبكة الحكومية الآمنة سيتم بناؤها على شبكة تبادل المعطيات الخاصة بالشركة السورية للاتصالات والمتوافرة حالياً ولا تتطلب تكلفة كبيرة لإنجازها أما مثلاً أتمتة بعض الجهات لنفترض السجل التجاري أو الصناعي فهذا يتطلب تكلفة مالية سيتم رصدها من المالية من قبل الجهات المعنية بالتنفيذ وسيكون دور الاتصالات المساعدة الفنية اللازمة وكشف وزير الاتصالات م. الظفير أنه من الصعب جداً تقدير نسبة التنفيذ من استراتيجية الحكومة الالكترونية كونها مشروعاً مستمراً منوهاً بالعمل الكبير من قبل وزارة الاتصالات بجرد أكثر من ٣٤٠٠ خدمة للجهات العامة تم نشرها على موقع البوابة للحكومة الالكترونية منها ٢٦٠٠ خدمة يمكن للمواطن الاطلاع عليها ومساعدته بالحصول على أي معلومة وحول العيوب الموجودة في البوابة الالكترونية وانعدام آلية التفاعل بين م. الظفير أن هذه الخدمات يتم جردها وتحديثها ونشرها بالطريقة التي تسمح بتقديمها الكترونياً من خلال تبسيطها واستكمال عوامل التوثيق اللازمة وحول إذا ما أجرت الاتصالات تقييماً للخدمات ومعرفة عدد متلقي الخدمات أو مراجعة ذلك أشار وزير الاتصالات إلى أنه تم تغيير كبير على وضع الخدمات نتيجة الحرب وكذلك سيساهم وجود وزارة التنمية الإدارية مع الاتصالات على تبسيط الإجراءات أما عن البنية الفنية المتوافرة فأوضح م. الظفير أن أساس استخدام الحكومة الالكترونية هو توافر الانترنت للمواطن، ووضع سورية بموضوع البوابة والانترنت أكثر من مقبول فلدينا ٤ ملايين مشترك جيل ثالث وأطلقنا خدمات الجيل الرابع وتغطي مراكز المدن وخلال العام ستغطى كل المدن ولدينا حوالي مليون وأربعمئة ألف بوابة adsl وهذا بنية تحتية تعتبر وفق المعايير العالمية ممتازة ولدينا ٣ ملايين مشترك هاتفي منتشرة بالمدن والأرياف ولا يوجد قرية في سورية إلا وفيها انترنت وكلها تعتبر بنية تحتية مهمة، ولدعم الخدمات الالكترونية تقوم وزارة الاتصالات على مشروع التوقيع الرقمي ومدة تنفيذه عام ويسهل وينشط قانون المعاملات القانونية أيضاً يتم العمل مع بعض الوزارات على أتمتة خدماتها كوزارة التربية ولاحقاً وزارة الصحة والعدل وتم أيضاً إطلاق أتمتة الحجوزات بشكل كامل، وحالياً يتم مشروع مهم جداً تأسيس شركة على قانون الشركات 29 لعام 2011 لإنشاء وإدارة مركز المعطيات في سورية، أيضاً تم تكليف الاتصالات ببناء مشروع المراسلات الوطني الكترونياً ومدة تنفيذه سنة وثلاثة أشهر وكذلك إنجاز الترميز الوطني للجهات والخدمات ومدة تنفيذه 6 أشهر تهيئ البنية التحتية لنشر الخدمات وتقديمها للمواطنين والجهات العامة.‏

نحاول تفعيل الشراكات‏

وحول مشكلة نقص الخبرات والكفاءات بين م. علي الظفير أن النقص حاد نتيجة الأزمة وهو بالأساس موجود واليوم تلعب الجهات المعنية دوراً بتأهيل الكوادر وتدريبها للاستفادة منها في هذا المجال ضمن الإمكانات المتاحة ولدينا مركز سوري هندي نحاول مع الجانب الهندي لتفعيله ويتولى المركز تدريب الكوادر البشرية في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وبعض المشاريع تحتاج لشركات متخصصة وخبرات نوعية لبناء وتدريب الخبرات الوطنية وكشف م. الظفير أن عدم توحيد الجهود بين الجهات يؤثر بشكل سلبي وكبير على تنفيذ مبادرة الحكومة الالكترونية وتتطلب رعاية ومتابعة حكومية مستمرة فالتنسيق المستمر هو الأهم كونه مشروعاً وطنياً عابراً للوزارات ومن غير المسموح التأخير فيه.‏

عمليه مستمرة‏

يكاد يكون السجل المدني الوحيد الأقرب لتكامل بياناته ومعطياته الرقمية لكن السؤال وماذا عن بقية البيانات في كافة القطاعات بما فيها السجل العام للعاملين في الدولة نسبة المطابقة فيه مع السجلات الورقية تقارب 60 بالمئة وربما تحتاج لسنوات لبناء المعطيات والبيانات اللازمة لسجلات التجاري والصناعي... وقائع نوقشت مع المهندسة فدوى مراد مديرة التحول الرقمي في وزارة الاتصالات فأجابت:‏

بالتأكيد إن البيانات أساس مبادرة الحكومة الالكترونية وأحد محاورها الأساسية ونحن ندرك المشاكل الموجودة في بنوك المعلومات الوطنية بعد أن تمت دراستها عام 2012 بشكل مفصل وتقييمها فمثلاً بنك معلومات الشؤون المدنية موجود وكامل من حيث المعطيات.‏

وبدأ العمل مع المصالح العقارية بخصوص بنك المعلومات العقارية كذلك السجل العام للعاملين في الدولة يجري العمل على استكمال بياناته وندرك أن حجم العمل كبير ويحتاج لوقت كبير لينعكس أثره على المواطنين والأعمال الالكترونية والمهم في هذه المرحلة متابعة الإدارات الحكومية لاستكمال بنوك معلوماتها وتسخير طاقاتها لذلك وزارة الاتصالات يمكنها تقديم الدعم ولكن إذا لم تتبن الجهات المسؤولة عن بنوك المعلومات استكمال بياناتها فليس لنا في هذه الحال حول ولا قوة.‏

وحول المشاريع اللازمة ذات الأولوية العالية بينت م. مراد أن الأولوية للخدمات البينية بين المؤسسات الحكومية والتي ينعكس أثرها بشكل كبير على المواطنين كمشروع المراسلات الحكومية والإطار الزمني لها مرتبط بتعاون الجهات المعنية، ومن أهم نتائج توفير مشاريع الحكومة الالكترونية هو تخفيف الاحتكاك بين المواطن والموظف بالإضافة إلى ضبط السجلات والمعاملات الكترونياً وكلها تساهم بشكل كبير في الحد من الفساد والهدر عندها لا داعي للحديث عن الحكومة الالكترونية المواطن سيشعر بها فالمشروع عملية مستمرة تتطور باستمرار والمبادرة ليست عملاً يتم إنجازه وينتهي بل مستمر وطالبت م. مراد باستكمال جرد الخدمات وتحديد تقديمها الكترونياً بالتعاون مع الجهات المقدمة لهذه الخدمات وعلى التوازي متابعة تنفيذ المشاريع الأساسية الداعمة التي تشكل البنية التحتية للمشروع كالدفع الالكتروني والتوقيع الرقمي والشبكة الحكومية الآمنة.‏

حاجة وليست رفاهية‏

تبني تفاؤلها م. فادية سليمان رئيسة الهيئة الوطنية لخدمات الشبكة في المبادرة الوطنية للحكومة الالكترونية على نقطتين أساسيتين الأولى أن استخدام التكنولوجيا في تقديم الخدمات الحكومية أصبح حاجة ملحة ولم يعد رفاهية أما الثانية فهي نابعة من وجود إرادة سياسية واضحة لدى أعلى سلطة تنفيذية تمثلت في خطاب السيد الرئيس بشار الأسد وفي البيان الوزاري للحكومة كاشفة أن النجاح في تنفيذ الخطة التي سيتم وضعها يعتمد في القدرة على مواجهة التحديات الجديدة لتطبيق الحكومة الالكترونية وتلخصها في ثلاث نقاط الموارد البشرية التخصصية وتوافر الموارد المالية اللازمة وتحدي التغيير المتعلق بقدرة العاملين في القطاع العام على استخدام التكنولوجيا في إدارة المؤسسات وتقديم الخدمات.‏

وعن دور الهيئة الوطنية لخدمات الشبكة في الحكومة الالكترونية أوضحت م. سليمان أن الهيئة تعمل على تأمين البنى التحتية الداعمة لمشاريع الحكومة الالكترونية بثلاثة مشاريع مشروع البنية التحتية للتوقيع الالكتروني المعتمد في الجمهورية الذي يؤمن زيادة الأمن والخصوصية في المعلومات المتبادلة كما يوفر سرية وخصوصية البيانات والوثائق المتبادلة الكترونياً، بالإضافة لأمن المعلومات على المستوى الوطني حيث توفر مركزا للاستجابة للطوارىء المعلوماتية الذي يهدف لتأمين الاستجابة الفورية لحوادث أمن المعلومات وتطوير الأدوات والإجراءات المستخدمة لضمان الوصول إلى حماية المعلومات والبيانات الالكترونية كما توفر الهيئة بيئة آمنة لاستضافة التطبيقات والبيانات الحكومية لدى مركز الخدمات المعلوماتية المتوافر لديها.‏

أمن المعلومات‏

وحول وجود معايير لأمن المعلومات على المستوى الوطني شرحت م. فادية سليمان أنه كلما تحولت المعلومات إلى معلومات رقمية ازداد الاهتمام بأمن المعلومات وحمايتها وأصبح أمن المعلومات جزءاً من الأمن الوطني وقد قامت الهيئة عام 2015 بوضع السياسة الوطنية لأمن المعلومات وتم تعميمها من قبل رئاسة الحكومة وتعتبر المعيار الوطني والدليل الاسترشادي للجهات الحكومية والخاصة.‏

وعما إذا ساهمت الأزمة في التنفيذ المشوه للحكومة الالكترونية أوضحت م. سليمان أنه في ظل الظروف استمر العمل ببعض المشاريع كمشروع بناء السجل العقاري ومشروع قواعد بيانات الإغاثة وهذا جيد إلا أن بعض المشاريع لم ير النور لأسباب مختلفة وخصوصاً مشاريع البنى التكنولوجية الداعمة وأدى غياب التنسيق بين الجهات العامة لإطلاق بعض المبادرات التي تشكل جزراً منفصلة قد لا تكون قابلة للتكامل فيما بينها لاحقاً بسبب غياب التنسيق والمعايير كل ذلك أدى إلى الانحراف عن الرؤية والأهداف التي تم تحديدها سابقاً إلا أنه يجب النظر لأي مبادرة أو مشروع أطلق على أنه خطوة يمكن الاستفادة منها وإيجاد الآليات لوضعها ضمن الإطار الصحيح من خلال تحديث الخطة الاستراتيجية بهدف إعادة تنسيق الجهود على المستوى الوطني وضمان تكامل المشاريع بأهداف واضحة.‏

التطبيق ثم المراجعة‏

هل تلبي القوانين الحالية متطلبات العمل والتنفيذ أم تحتاج لمراجعات أيضاً؟ تجيب المهندسة فادية سليمان بأنه تم وضع القوانين الخاصة بتشريعات الفضاء السيبراني ويجب البدء بتطبيقها أولاً قبل التفكير في مراجعتها ثم بعد ذلك يمكن قياس النتائج ووضع نقاط القوة والضعف فيها ومدى ملاءمتها للواقع الحالي واقتراح بعض التعديلات عليها.‏

وبالتأكيد مع مراجعة وتحديث الاستراتيجية يمكن العمل على محورين الأول على مستوى البنية التكنولوجيا، استكمال وتحديث وتطوير قواعد البيانات الوطنية كما السجل العقاري والتجاري والصناعي والمدني التي تعتمد عليها العديد من الخدمات بالإضافة لتأمين البنى الداعمة وأهمها الدفع الالكتروني ومشروع التوقيع الالكتروني.. والمحور الثاني على مستوى تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات وطنياً ونركز هنا على الموارد البشرية التخصصية سواء في القطاع العام أو الخاص وكذلك وضع خطة وطنية لتطوير قطاع صناعة المعلومات ليستطيع مواكبة الطلب في السوق المحلية على تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والمقصود بذلك السعي لتطوير شركات انتاج البرمجيات السورية وتقديم التسهيلات لها لتلبي احتياجات السوق المحلية من قطاع عام وخاص. وذلك لمواجهة الحظر التكنولوجي المفروض علينا.‏

لا جواب‏

للأمانة رفض الجميع ممن التقيناهم الحديث عن أي تكاليف مالية لأي مشروع أو برنامج نفذ أو ينفذ أو سينفذ، بعد بضعة أشهر سنكون أمام إطلاق المبادرة الوطنية للحكومة الالكترونية من جديد بعد أن ولدت وتعثرت وتوقفت إلى أن تلاشى ذكرها. وأعيد إحياؤها اليوم. فهل ستبصر النور وتوضع موضع التنفيذ... وهل سيستمر التبني الحكومي لها لرفع الأداء الحكومي لجودة تقديم الخدمات للمواطن... نترك الإجابة لكم في مشروع تصلح فيه مقولة الحكومة الالكترونية وسيلة وليست هدفاً.‏

عن الزميلة صحيفة الثورة