الحظ جزء من الجهد والتعب

هناك مثل يقول "حظ اعطيني وبالبحر ارميني " فبعض البشر منذ ولادتهم يجدون حظوظاً جيدة في حياتهم، فيحصلون بسهولة على ما يريدون وما يرغبون، الحظ بجانبهم دون التعب والكد والاجتهاد على عكس الكثير ممن يتحملون التعب والسهر والكثير من المشقات مقابل تحقيق القليل من طموحاتهم وأحلامهم التي قد تكون بسيطة جداً، وربما ينتهي العمر دون الوصول إلى ما يحلمون به. فالحظ كما يُعرّفه العلماء والفلاسفة هو حدث يقع للمرء ويكون خارج نطاق إرادته أو نيته أو النتيجة التي يرغب فيها.  
ربما يلعب الحظ دوراً في قضايا جوهرية في حياتنا كأن يولد الإنسان لعائلة متماسكة وميسورة الحال،فيستطيع بذلك تحقيق جزء كبير من أحلامه ،أو عند عائلة مفككة فلا يستطيع تحقيق أي شيء من طموحاته ،و ربما يسلك طريق الانحراف . وقد يلعب الحظ أيضاً دوراً في حياتنا من خلال معرفة أشخاص قد يسببون لنا السعادة أو التعاسة، ولكن ومع كل ذلك لا يمكن أن نعلّق فشلنا ونجاحنا على الحظ في جميع المسائل. فمسألة النجاح في الدراسة والاجتهاد في العمل والوصول إلى جزء بسيط من الطموحات هذا يعتمد على نشاط الإنسان وسعيه واجتهاده وتخطيطه وتعبه وجهده، ومع ذلك قد نلتقي يوميا ببعض البشر ممن يرددون عبارات "أنا لست محظوظاً، أو أنا محظوظ" ولكن هل نترك حياتنا ترتكز على كلمة حظ ؟؟
الإنسان إذا كان مثابراً ومجتهداً يستطيع أن يصل إلى هدفه ويحقق حلمه، وهذا مشروط بالكد والتعب ليل نهار، فلا تنتظرون "ضربة حظ" بدلا من العمل لتحقيق أهدافكم، ولا تقدموا التنازلات في سبيل الحصول على أمر ما، لأن ذلك لن يدوم.
علينا أن نفكر بعقل، وألا نعزو ما يقع معنا من حوادث وخيبات وأفراح إلى الحظ، لأن هذا العالم لم يُخلق عبثاً، بل خلق بناموس محكوم وبقدرة إلهية، تلك القدرة التي تجعل لكل حادثة سبب ولكل صفة عند البشر هدف معين، فإن كنت تعاني من مضايقات نفسية في الحياة تقبّلها  وذلك سيكون بداية طريق نجاحك ، هذا لايعني ابدا الاستسلام بل هو اول طريق الكفاح والتفكير في الخروج من الازمات والوصول الى ماترغب، تقبّل ما أنت فيه وعد إلى نفسك وفكر في طرق للتغيير.

فما على الإنسان إلى أن يسعى ويضع النجاح هو هدفه في هذه الدنيا، فإن أصرّ على هدفه وناضل من أجل الحصول عليه سينجح ويصل، وإن لم يوفق بذلك عاد إلى أمر الله والقضاء والقدر، ولكنه سيحاول مرة أخرى دون كلل أو ملل ودون يأس وبدون الاستسلام.

هناء أبو أسعد