شلالات الأبرش

الثلاثاء, مارس 13, 2018 - 12:00am

البوصلة

مشاهد يرويها المكان وأخرى يحفظها الزمان عن دهاليز الأبرش وخفاياه، "صخور نهرية، شلالات طبيعية، ونهر فوق نهر"، مكان يقصده المستكشفون بحثاً عن المغامرة ومكامن الجمال.

تعدّ ضفاف "نهر الأبرش" مقصداً لفرق الكشافة والتخييم والباحثين عن جمال الطبيعة وهدوئها، وإذا اتجهنا مع النهر نزولاً فإننا نصادف مناطق انكسارية ذات حواف شديدة الانحدار باتجاه ضفتي النهر، تعج بالكهوف والتكهفات الطبيعية والينابيع التي تغذي مياه النهر، ويشكل الوصل إليها تحدياً لبعدها عن طريق "صافيتا – مشتى الحلو" عبر مزارع قرية "كفر صنيف" التي تبعد 13كم عن مدينة "صافيتا"، 

 منطقة "الدوار" بداية مشوارنا منطقة ممتدة حول نهر الأبرش في المزارع  مقصداً لمحبي التخييم والاستكشاف، وتأتي إلى هنا مجموعات شبابية، بالأخص منطقة "الدوار"، التي تضم عدة مناطق آمنة وصالحة للسباحة، وفي نفس الوقت غنية بتشكيلاتها الصخرية وغطائها النباتي.
تميزت هذه المنطقة منذ القديم، واشتهرت بشلالاتها القوية والمرتفعة، التي عرفت بين الناس بخطورتها، وفي إحدى الحوداث الغريبة التي تصف طبيعة المكان كان أحدهم  يبني مع زميل له سداً صغيراً لرفع المياه وجرها إلى طاحون الماء المجاورة لمنطقة "الدوار" في أسفل أراضي "كفر صنيف"، وفي ذلك الموقع وحين كان يعمل على بناء حجارة السد وقع مع أدوات البناء والحجر الذي يحمله أسفل الشلال، ليغيب بعدها عن الأنظار لساعات عدة، وجده بعدها أهل القرية ممدداً على بعد حوالي 300م من موقع البناء أسفل النهر، وهي تشبه قصص الخيال في سرد أحداثها، فالرجل غاص بفعل قوة السقوط وتيارات الماء، إلى قعر المجرى حيث دخل مع المياه في سرداب مائي قاده مع جزء من مياه النهر في مجرى أسفل المجرى الرئيسي نزولاً مع اتجاه جريان النهر، حيث عثر -وفق ما أخبر الناس به– على تكهفات واسعة احتوت بعض الهواء الذي مكنه من إكمال طريقه باتجاه منفذ للضوء ضمن الماء أوصله إلى منطقة الدوار حالياً، حيث خرج منها حياً بأعجوبة إلهية.
بقيت بعض مكوناته تمتلك دقة التفاصيل التي يضمها المكان، سواء بالصخور الملساء الغريبة الشكل، والنتوءات الصخرية وسط المياه، و"التكهفات" الصغيرة على جانبي المجرى المائي، وفي قعره وضمن الريف الصخري المحيط بمجرى المياه، إضافة إلى تشكيلات نباتية متسلقة أضفت على المكان جمالاً وغموضاً زائدين، كما أتاحت بعض المواقع الهادئة من مجرى النهر إمكانية السباحة وتجاوز فكرة مشاهدة الجمال إلى الإحساس به، واستكشاف أعماق المياه التي تعدّ بدورها بيئة حية تمكن المستكشف من معايشة البيئة النهرية بنباتاتها وحيواناتها،مع  وجود أنفاق طويلة تغوص فيها بعض مياه النهر لتعود وترتفع إلى المجرى من جديد، وهذا الأمر يعود إلى طبيعة الأرض الكلسية الملأى بالشقوق والسراديب الأرضية الواسعة.
منطقة يحب المحافظة عليها، فهي تستوعب السائح، والمستكشف، والباحث، حيث نجد الشلالات الصغيرة والمتوسطة، والتشكيلات الصخرية الفريدة التي تجري بينها مياه النهر، وبعضها يشكل جزراً صغيرة وسط المياه.