سطوة الكبار ومستقبل مجلس الأمن

كان وما زال هدف القوى التي استهدفت الدولة السورية استمرار الأزمة فيها وما يرتبه ذلك من قتل ودمار ونزيف اقتصادي واجتماعي وعسكري وتعقيد للأمور بدل حلحلتها تدريجياً وصولاً لإنهائها و طي ملفها والدليل على ذلك

 

هو ما تشهده الساحة السورية من عدوان مستمر تقوم به قوى كبرى فيه انتهاك للسيادة السورية ودعم للقوى التي لديها مطامع فيها ناهيك عن الأحلام التي ما زالت تعيش في مخيلة البعض واهمة في استعادة العصر الاستعماري الذي طواه الزمن وتضحيات الشعوب.‏

إن محاولات عرقلة سعي الدولة السورية لاستعادة سيادتها على كامل جغرافيتها الوطنية، في الوقت الذي يشاح فيه النظر عما تتعرض له الجغرافية السورية من اعتداءات وانتهاك لسيادتها من قوى بعينها تدعي الحرص على وحدة سورية أرضاً وشعباً وهو ما تضمنته وأكدت عليه كافة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن بخصوص الأزمة يطرح سؤالاً عريضاً حول مصداقية المنظمة الدولية واحترام ميثاقها والتعويل عليها في صيانة الأمن والسلم الدوليين.‏

إن تحويل أو تحول مجلس الأمن إلى منبر إعلامي دعائي للتراشق السياسي أو منصة للاتهام لمن لا يتوافق مع سياسات ومصالح القوى الكبرى أو مظلة حماية للمجرمين يجرده من مبررات وجوده ودوره الوظيفي ومهامه الكبرى ما يفقده شرعيته وأهميته وهذا لا شك له انعكاس سلبي على ما يصدر عنه من قرارات حيث لن يكون لها أي صدى في الواقع ويتمثل ذلك في عدم التقيد بها أو تنفيذها واحترامها هذا إن قيض لها أن تصدر بالأساس.‏

إن عدم تحرر مجلس الأمن من سطوة القوى الكبرى على قراراته وارتهانه لها سيعجل في نهايته كمؤسسة دولية ما يفقد الكثير من الدول ولا سيما دول العالم الثالث أي مرجعية أو سند معنوي لها عند تعرضها لتهديدات أو عدوان يستهدفها ما يدخل الجميع في مزيد من الفوضى ويجعل العلاقات الدولية خاضعة لإرادة الأقوياء أي شريعة الغاب التي تعيد الأمور إلى الوراء أي عصر الاستعمار والتنافس الكولونيا لي وما لذلك من تداعيات سلبية على الجماعة الإنسانية حيث أدت حمى الاستعمار والتنافس على مناطق النفوذ إلى نشوب حربين عالميتين راح ضحيتهما عشرات الملايين من البشر وما زالت دول العالم تعاني من آثارهما الاجتماعية والاقتصادية لأن وقود تلك الحربين كان في الحقيقة من أبناء تلك الدول وثرواتها ما جعلها تعيش حالة فقر وتخلف أنتجت فيما أنتجته ظاهرة التطرف بأشكاله المختلفة سواء كان دينياً أم غير ديني ولعل موجات الهجرة من الجنوب إلى الشمال واحدة من مظاهره وتجلياته لو وقفنا على الأسباب الجوهرية لتشكل تلك الظاهرة الخطيرة.‏

إن استقرار الدول صغيرها وكبيرها فيه مصلحة للجميع فالعالم أصبح قرية صغيرة وليس جزراً معزولة ما يعني أن النظام الدولي وليس الفوضى الدولية هو المطلوب ولعل ما شهدته المنطقة العربية خلال السنوات السبع الماضية هو المثال الحي على ذلك ولعل تلك الحقيقة التاريخية تستدعي الوقوف عندها وأخذها بعين الاعتبار عند أصحاب القرار في مطابخ القوى الكبرى أولئك الذين يعيشون حالة من الوهم وجنون العظمة والقوة الغاشمة غير آبهين بالتكلفة الباهظة التي تدفعها شعوب العالم بما فيها شعوبهم ذاتها جراء تلك السياسات الحمقاء واللاعقلانية.‏