آخر أيام الإرهاب!

قد تختلف الرؤى والمواقف التحليلية بشأن تحديد نقاط بدء العد العكسي بالنسبة لكل معركة ضد الإرهاب في منطقة او مدينة، وقد يختلف التوقيت الدقيق بالنسبة للمراقبين والمحللين السياسيين ، لكنه بالنسبة لمن يملكون القرار على الأرض واضح ودقيق ومحدد في الزمن القصير.

 

كانت معركة شرقي حلب واحدة من المحطات الذي وضع لها برنامج يقوم على العد العكسي المحسوب، وكانت النتيجة واضحة، وسبقتها وتلتها معارك أخرى وصولاً الى معركة الغوطة الشرقية وهي تخضع لتوقيت دقيق ومحسوب بثوانيه ودقائقه وتفصيلاته ، فتم تحديد لحظة الصفر والشروع بالعد التنازلي والتراجع في تحقيق التقدم الميداني المرتبط باستعادة القرى والمزارع والمواقع وتطهيرها من براثن الإرهابيين واحدة تلو الأخرى ، والتمركز في نقاط أساسية تكون محطة انطلاق للمرحلة التالية، وهي عملية دقيقة التنفيذ ومحسوبة النتائج ومعروفة الأهداف، وهذه المعرفة والحساب ليس من جانب القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة الباسلة وحدها، لكنها معروفة ومحسوبة أيضا بالنسبة للمجموعات المسلحة ولمن يقف خلفها ويدعمها سواء كانت أجهزة الإدارة الأميركية ام الاستخبارات الغرب الاستعماري في لندن وباريس وبرلين او مخابرات الرجعية والعمالة في كل من انقرة والرياض وقطر وغيرها ، كلها تدرك وتعرف النتائج وما ستؤول اليه الأحوال بعد اعلان ساعة النهاية وتوقيف عداد الساعات العكسي عن العد!.‏

عندها سيكون الإرهابيون قد قضوا وانتهوا قتلى غير مأسوف عليهم، وسيكون مشغلوهم قد خسروا حرباً كاملة، وليس مجرد معركة في الغوطة الشرقية وحدها، وستكون رايات النصر متقدمة في اتجاهات متعددة تلاحق فلول الإرهابيين والعملاء، وتطرد المعتدين وقوى البغي والعدوان وجميع الغرباء، من الاميركيين والأتراك ومن يدعمهم .‏

وفي هذه الحركة المتقدمة سيكون العملاء والمرتزقة الذين تم توظيفهم لدى الغرب الاستعماري يستجدون الصفح والغفران بعد ان يتخلى عنهم الاميركيون والأتراك على السواء، فهل يبقى بعد ذلك صورة أوضح مما يقوم بواسل الجيش العربي السوري ، ما يدعو اليه من الاستسلام وإلقاء السلاح حفاظاً على حياة المعتدين انفسهم؟!‏

انها حالة حقيقية وقادمة بالتأكيد وهي تفسر هذا الهجوم المحموم، وهذا وهذا التخبط وهذا الافتراء في الحملة على سورية والتباكي على أطفال الغوطة الشرقية ومواطنيها ممن يرفض الإرهابيون السماح بخروجهم بل ويعمد لإطلاق النار على كل من يخطو خطوة واحدة باتجاه المعابر الامنة التي اعلن عنها الجيش العربي السوري حفاظاً على ارواح وحياة المدنيين مطالباً المنظمات الدولية الاشراف على هذه المهمة عل ذلك يكون مؤثرا في أكاذيب وأباطيل أجهزة الاستخبارات الأميركية والفرنسية بخاصة وهي تدفع اعلامها ووسائل التواصل المرتبطة فيها للحديث المكرور عن أكذوبة الكيماوي وما يرافقها من أكاذيب أخرى في مجلس حقوق الانسان المقود من المال الخليجي والاستخبارات الأميركية.‏

لقد جهد الغرب الاستعماري على تنفيذ خطط تآمرية كبرى، خدمة للصهيونية ، قوامها المجموعات الإرهابية، وهدفها تدمير النموذج الوطني السوري وما يمثل من رد حضاري على الصهيونية ودعاواها في يهودية الدولة وعنصرية حكومتها ، فسقط الغرب ، وسقط معه المشروع الأكبر، وهو يراه اليوم يتراجع وفق التقويم البطولي للجيش العربي السوري الذي أدار الصراع حاملاً عبء الدفاع عن المدنية البشرية وعن المجتمعات الحضارية، وهو يقدم الشهداء قرابين غالية على مذبح الكرامة والسيادة فهل نفهم عندها أسباب الحملات الإعلامية ذات التنسيق العالي في محور دعم الإرهاب.‏

انها عملية العد العكسي المضبوطة التي يصوغها جنودنا بدقة عالية، وما الغوطة الشرقية إلا المرحلة الحاسمة في اسقاط خطر الإرهاب النهائي وإرساله الى الجحيم.‏

ولننتظر مع العالم الأيام القليلة القادمة لنشهد المتمدن انتصار الحق على البغي والارهاب وما يرافقه من افتضاح أكاذيب الغرب الاستعماري بجميع اجهزته.‏

م