آذار ... مجد وافتخار

تمضي خمس وخمسون سنة ملأى بتعب الزنود السمر وعزم المقاتين وإيمان الأمهات وعطاءات العمال والفلاحين، تمضي محمولة بأوجاع المخاضات وغدر الأقرباء، تمضي ونحن في نهايات الحرب على الإرهاب موقنين أن انتصارنا قريب،

لأن لنا قاعدة ثابتة أساسها كان الثامن من آذار عام ،1963 حين وضع أبناء سورية الشرفاء حجر الأساس الأول لوطن حملوا سيادته هماً مقدساً، ووحدته معتقداً أصيلاً، وحدوده خطاً أحمر ترخص على مذبحه الأنفس والأرواح الغالية.‏

كانت ثورة الثامن من آذار خلاصة نضال البعث العربي الاشتراكي ليثبت مدى التزامه بعقيدته، ومدى تطابق أفكاره مع التطبيق العملي على الأرض، وتنفيذ رؤاه الفكرية في حياة المجتمع، سواء في الثقافة أو الاقتصاد أو التعليم أو الخدمات.. وصولاً إلى أدق تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، في وسط العاصمة وصولاً إلى أبعد نقطة في الريف والبادية والجبال.‏

كانت الأعوام الخمسة والخمسون حافلة بمحطات تتأرجح بين النجاح والمراوحة بالمكان والفشل بعض الأحيان، فمن نجاحات لا يستطيع نكرانها أو تجاهلها داخل وخارج الوطن إلى محطات تخبط وتراجع وفشل اختلفت نتائجها تبعاً للوقت الذي وقعت فيه.‏

فمقابل الانجازات العلمية والتعليمية والصحية والخدمية والتنمية العمرانية والانفتاح على العالم الخارجي، كانت حالة الاستسهال والاسترخاء مقدمة مؤلمة لاختراق غربي صهيوني كانت نتائجه هذه الحرب العدوانية وأدواتها الإرهابية التي حاولت تدمير ماتم بناؤه في الإنسان والأرض على مدى العقود المنصرمة.‏

وإن كانت هذه المؤامرة ونتائجها صعبة المنعكسات على حياة الناس وأمنهم وأرواحهم، لكن الأصول العقائدية والخطط التنموية والعقيدة العسكرية الشريفة لجيشنا الباسل، وهي كلها مستندة إلى أهداف وبنية ثورة الثامن من آذار أسهمت في دعم صمود الوطن وتعزيز قدرته على تحقيق انتصار قريب.‏