حملة أميركية/أوروبية إعلامية وديبلوماسية لمنع تحرير الغوطة

استنادا الى المركز الروسي للمصالحة بين بين الأطراف المتنازعة في سوريا، " فان المجاميع الارهابية في الغوطة الشرقية( جبهة النصرة ، جماعة فيلق الرحمن ، احرار الشام ، جيش الاسلام )تعتزم القيام باستفزازات اجرامية باستخدام مواد سامة بهدف تحميل القوات الحكومية السورية مسؤولية استخدام أسلحة كيميائية في الغوطة ؛ والعملية تعد بالقرب من خط التماس مع الجيش السوري " . وأشار المركز - على لسان الجنرال يوري يفتوشينكو- الى " انه في حال نجاح الإرهابيين في تنفيذ مخططهم ، ستسارع الولايات المتحدة والدول الغربية الى استغلال سقوط ضحايا مدنيين لتحميل القيادة السورية مسؤولية استخدام أسلحة كيميائية ؛ مؤكدا ان مسلحي الغوطة الشرقية يحاولون عبر هذه الاستفزازات عرقلة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2401 ؛ وكذلك العملية الانسانية التي تهدف لنقل المدنيين من الغوطة الشرقية الى مناطق آمنة " . على الرغم من هذه التنبيهات الصادرة عن موسكو ، وتحذيراتها لواشنطن من مغبة استخدام اتهامات لا صحة لها بشأن هجمات كيميائية قامت بها دمشق كذريعة لقصف أهداف تابعة للدولة السورية ؛ وعلى الرغم من الإشارات البينة الى انه لا رجوع الى الوراء في سوريا وأنها (موسكو) ستدافع عن حلفائها حتى النهاية ؛ الا ان الولايات المتحدة ، ومعها فرنسا وبريطانيا ، - الدولتين الاستعماريتين الى وقت قريب - اثرت ان تقرع طبول الحرب عبر التهديدات المتواصلة ، وقررت ان تحاسب سوريا وفق قاموسها السياسي ( مصالحها ) الذي لا يرى فيه للاسلاميين التكفيريين وجودا . وتبدو الادارة الأميركية في حيرة من امرها ، فضلا عن التناقضات المكشوفة التي تعيشها ... فهي لوحت باستخدام القوة في حال ثبت استخدام الكيميائي من قبل الجيش السوري ، ولكن وزارة الدفاع / البنتاغون / أكدت ان واشنطن لا تملك الأدلة على استخدام دمشق للاسلحة الكيميائية ( نذكر بأكذوبة أسلحة الدمار الشامل في العراق الذي لا يزال يعاني من اكاذيب الأميركيين والأوروبيين على السواء ) ... وذهبت وزارة الدفاع الى ابعد من ذلك عندما اشارت الى ضرورة اجراء تحقيقات " جدية " بشأن استخدام الكيميائي في الغوطة ، وهو امر لم نعهده في تصريحات المسؤولين الأميركيين سابقا . ان الحملة الأميركية/الأوروبية - اعلاميا وديبلوماسيا- لمنع تحرير الغوطة إنما تهدف الى لًي ذراع روسيا وحلفاء روسيا ؛ وهي توحي بان ما وراءها ليس الاهتمام. بأوضاع المدنيين السوريين ، بل بحسابات سياسية مدروسة تتصدرها الرغبة في الحفاظ على جيب - أو جيوب - للارهابيين التكفيريين في ضواحي العاصمة السورية دمشق . الى ذلك ، فان الولايات المتحدة ومعها بعض دول " القارة العجوز " لن يغامروا بتسخين الوضع ضد روسيا. في سوريا ، التي أضحت محطة أساسية للتأثير في ما يجري بالمنطقة ، حيث يفتقدون لخطة متكاملة يكسرون بها روسيا وحلفاءها في سوريا ؛ اضافة الى خطاب الردع الاستراتيجي الذي القاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخرا ، وآثار "مخاوف " الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية الاخرى ؛ علما ان الخطاب يؤسس لإرساء سلام على قواعد جديدة تقوم على توازن القوة في العالم ، ويدق المسمار الأخير في نعش الاحادية الدولية. وفِي المعلومات .... فان مصادر موثوق بها في الحكومة الروسية أكدت انه لا مفر من تحرير الغوطة وتخليصها من المجاميع الارهابية ، مشيرة الى ان موسكو لن تسمح باستمرار إسقاط القذائف الصاروخية من الغوطة الشرقية على المدنيين في العاصمة دمشق ... وهي في الوقت نفسه تسعى الى تجنب اندلاع أية حرب مع الأميركيين والأوروبيين في سوريا ؛ في حين ان واشنطن وباريس ولندن لم تتوقف عن التلويح بالانتقال من الحرب على سوريا بالوكالة الى الحرب على سوريا بالأصالة . وفِي المعلومات أيضا ، فان الجيش السوري يعمل جاهدا لفصل مدينة حرستا الاستراتيجية عن مدينة دوما معقل المقاتلين الإسلاميين الإرهابيين ؛ وقد شن هجمات عنيفة ودارت معارك شرسة مع التنظيمات التكفيرية ، التي تدرك تماما انه في حال نجح الجيش السوري في فصل حرستا عن دوما اللتين لا تبعدان سوى ثلاثة كيلومترات عن بعضهما ؛ فان الغوطة الشرقية ستسقط على الفور والسبب ان ثقل التنظيمات الارهابية هو في دوما اولا ومن ثم في حرستا ثانيا . ويبدو ان القصف الجوي السوري المحكم والمعارك البرية الشرسة ، التي لا تزال تتواصل حتى كتابة هذه السطور ، تشي بان الرئاسة السورية عازمة على سحق التنظيمات الارهابية/التكفيرية في الغوطة ؛ وعازمة أيضا ، من خلال الجيش السوري والقوات الحليفة ، على السيطرة الكاملة على الغوطة الشرقية ، التي تضم حوالى 350 الف مواطن ، اضافة الى 35 الف مسلح يتبعون التنظيمات الارهابية . لقد ثبت ان الولايات المتحدة مصرة على اثارة الأزمات/الحروب مجددا في وعلى سوريا عبر دعمها السافر للمجاميع الارهابية ؛ في حين يتزايد الإصرار في دمشق على استعادة الغوطة الشرقية كاملة ، ومنع واشنطن من إقامة قواعد عسكرية قرب العاصمة السورية . ولا نذيع سرا اذا قلنا ، انه يتردد في الدوائر السياسية والعسكرية السورية العليا ، ان الجيش السوري ، الذي تمكن من استعادة اكثر من أربعين في المئة من الغوطة الشرقية ، سينتقل ، بعد " تنظيف " الغوطة ، الى أدلب اولا ومن ثم الى حوض الفرات الشرقي ... سوريا لك السلام... سوريا لك المجد... باريس في 2018/03/05 د . بيير عازار