عراعيـر النـت .. والـدقّ على الطناجـر

عندما نتحدث عن الحروب الافتراضية فإننا نتحدث عن استراتيجية أمنية وإعلامية للسيطرة على العقول والتحكم بها .. وتوجيهها غرائزياُ بفعل الهوى وتعطيل العقل ..فهناك استراتيجيات للتحكم بالشعوب أعدّها المفكر الأمريكي الصهيوني ( نعوم تشومسكي ) تتلخص بإلهاء الشعوب ثم ابتكار المشاكل وتقديم الحلول لها والتدرج في التحكم في العقول … ومن ثم استراتيجية المؤجل أي تأجيل القرارات المكروهة … ثم مخاطبة الشعوب كمجموعة أطفال صغار أي خطابات بنبرة ذات طابع طفولي … وبعدها استثارة العاطفة بدل الفكر لإبقاء الشعوب في حالة جهل وحماقة … ثم تشجيع الشعب على استحسان الرداءة وصولاً إلى تحريض التمرد بالإحساس بالذنب أي جعل الفرد بأنه المسؤول الوحيد عن تعاسته. وأخيراً معرفة الأفراد أكثر ممّا يعرفون أنفسهم من خلال التطور التقني في علوم الاتصالات والفيزيولوجيا والسيكولوجيا…
وبالاعتماد على هذه الاستراتيجيات عمدت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها على استهداف منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وسورية بشكل خاص منذ عام 2011 لتمرير مشروع إسقاط سورية افتراضياً من خلال حروب الجيل الرابع الأمريكية فكانت البروباغاندا التي عمل عليها أعداء سورية العنوان في استهداف العقول. فبدأت وسائل إعلامية كبرى في تنفيذ هذه الاستراتيجيات من خلال الكذب والتزييف والتلفيق وقلب الحقائق ..
واللافت بالموضوع الدعوات التي كانت تطلق من الخارج من قبل العراعرة وأمثالهم والتي كانت تلقى تجاوباً عند البعض من عراعير الداخل الذين انقادوا وراء هذه الدعوات مرة للتظاهر ومرة للدق على الطناجر ومرة للعنف والقتل وتدمير الممتلكات العامة … الأمر الذي كان لافتاً أن فئة من الذين يدّعون الثقافة والمثقفين .. وكنا نعتقد أنهم من النخب الثقافية والفنية وغيرها كانوا يتسابقون بحمل الطناجر والدق عليها تنفيذاً لدعوات مشبوهة من الخارج .. وكان ذلك سبباً في التوتير والتصعيد وتخريب البلد .. واليوم بعد سبع سنوات من الحرب على سورية .. نرى أن مخطط استهداف سورية ومحاولة إسقاطها افتراضياً ما زال على قيد البحث والعمل .. والإعلام ووسائل التواصل المختلفة هما العنوان في الاستهداف وتنفيذ مثل هذه الاستراتجيات المعادية .
وكما كنا نسمع على التنسيقيات،عراعرة يطلقون دعواتهم من الخارج، دون أن يُعرف من يقف خلفها كان البعض يستجيب وينقاد وراء هذه الدعوات .. واليوم نجد أن هناك غرف مظلمة تقبع في الخارج وتكتب ما تشاء وتوجّه إلى الداخل في سورية تحت عناوين براقة ..
لكن اللافت أن مثل هذه الدعوات تتضمن معلومات كاذبة وملفقة ومضللة للجمهور .. وقبل أن يتم التأكد منها يبدأ البعض من عراعير النت في المساهمة في النشر والتعميم وأحياناً إبداء الرأي دون أن يكون هناك أساساً لما نشر والهدف منه التحكم بالعقول وتوجيهها بما يخدم الاستراتيجية المتبعة …
فعندما نرى مثل هذه الأفعال اليوم نستذكر الذين خرجوا ودقوا على الطناجر دون وعيي أو إدراك .. فعراعير الطناجر هم اليوم عراعير النت لكن بأسماء ومسمّيات مختلفة ..
لذلك الوعي الوطني هو المطلوب اليوم مع الإحساس بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية بأن لا نسمح لأنفسنا في تغييب العقل والانقياد وراء الإشاعات والأضاليل..
فالإشاعة يصنعها حاقد .. وينقلها أحمق .. ويصدّقها جاهل ..
ووسائل التواصل الاجتماعي حالة حضارية وعلمية وعالمية يستفاد منها للتحديث لا للتخريب والنيل من الدولة ورموزها ومن يعمل في فلكها ..
وليس أدلّ على ضرورة التدقيق والتأكد من الخبر والمعلومة إلا قوله تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾
صــدق الله العظيـــم 

الحقائق السورية